التشكيلية مرجان حبيبيان: الفن العُماني المعاصر يدمج رموزه الثقافية بأساليب مبتكرة

مسقط في 9 فبراير 2026 /العُمانية/تقدّم الفنانة التشكيلية الإيرانية المقيمة في سلطنة عُمان، مرجان حبيبيان، تجربة فنية معاصرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، عكست خلالها تلاقي الثقافات بين عدة دول، من بينها سلطنة عُمان، وجسّدت في أعمالها قضايا الهوية والتحولات الإنسانية ضمن رؤية بصرية ذات بعد عالمي.

وتمكّنت حبيبيان، الحاصلة على درجات علمية في الرسم من جامعة «آزاد» للفنون والعمارة بطهران، من ترسيخ حضورها الفني عبر مشاركات واسعة في معارض فردية وجماعية، إضافة إلى مشاريع فنية عابرة للحدود، جمعت فيها بين الحسّ التعبيري والبحث المفاهيمي.

وقالت الفنانة في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن تجربتها في سلطنة عُمان، ولا سيما في قرية قنتب، شكّلت محطة ملهمة في مسيرتها، حيث تركت الطبيعة الهادئة، وجمال السواحل، وكرم الضيافة العُمانية أثرًا واضحًا في لغتها البصرية، وانعكس ذلك في الأعمال التي أنجزتها بين الكثبان الرملية وعلى الشواطئ.

وأشارت إلى أن انتقالها لاحقًا للإقامة في ريف النمسا أسهم في توسيع آفاقها الفنية من خلال التفاعل مع بيئة وثقافة مختلفة، مؤكدة أن أعمالها ما زالت متجذرة في هويتها الثقافية الأساسية، مع انفتاحها على تأثيرات الحياة اليومية والبيئات المتنوعة التي عايشتها.

وأوضحت حبيبيان أن مفهوم الهوية في تجربتها الفنية تطوّر من إطار شخصي إلى أفق إنساني شامل، مؤكدة أن الهوية ليست ثابتة، بل عملية متحركة تتشكّل عبر اكتشاف الذات والتواصل مع الجذور الإنسانية المشتركة. وبيّنت أن تجارب الهجرة والعيش في مجتمعات متعددة الثقافات عززت قناعتها بأن قضايا الهوية تمثّل همًّا إنسانيًا مشتركًا، ما جعل أعمالها فضاءات مفتوحة لتفاعل الجمهور بمختلف خلفياته.

وأضافت أن منطلق أعمالها يبدأ من التجربة المعيشة والانفعالات العاطفية، حيث تترك للمشاعر حرية توجيه العمل الفني دون فرض أفكار مسبقة، ليتكوّن المعنى تدريجيًا من خلال التعبير البصري، بهدف إيجاد مساحة تواصل إنساني تتجاوز الحدود الجغرافية.

وفي ما يتعلق بالممارسة التنسيقية، أكدت أن دراسة أعمال الفنانين الآخرين تُعد عنصرًا أساسيًا في تطوير الرؤية الفنية، مشيرة إلى أن تراكم الخبرة والمعرفة يمكّن الفنان من التمييز بين مكامن القوة والضعف في الإبداع. كما أوضحت أن تفاعلها مع الفنانين الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي أسهم في توسيع شبكتها المهنية، وفتح آفاق للتعاون مع فنانين من دول عدة، من بينها النمسا وسريلانكا وسلطنة عُمان.

وأشارت إلى أن الفن التشكيلي العُماني المعاصر يشهد حراكًا ملحوظًا خلال العقد الأخير، حيث نجح في دمج الرموز الثقافية والتاريخية بأساليب مبتكرة، مستلهمًا عناصر مثل الخنجر العُماني، والأبواب التقليدية ذات النقوش الهندسية، إضافة إلى الرموز الطبيعية والبيئية كالمها العربي والبخور والزي العُماني التقليدي، ما أضفى على الأعمال هوية بصرية مميّزة ذات حضور دولي.

ورأت حبيبيان أن تطوّر الفنان عملية مستمرة لا حدود لها، وأن الانفتاح على تجارب الآخرين يعزّز الإبداع ويرتقي بمكانة الفن التشكيلي العُماني عالميًا، مؤكدة أن التحولات الثقافية والاجتماعية في سلطنة عُمان أسهمت في خلق توازن بين الحداثة والحفاظ على الهوية الوطنية.

وبيّنت أن المؤسسات الفنية لعبت دورًا محوريًا منذ عام 2011 في دعم الفنانين الشباب وتوفير منصات إبداعية حديثة، ما مكّن الفنان العُماني من تقديم مفردات الحياة اليومية والطبيعة والطقوس الثقافية بلغة بصرية عالمية تعكس التحوّل المجتمعي بروح معاصرة.

وأكدت أن للفن العُماني إمكانات كبيرة لحجز موقع متقدّم على الساحة الدولية، مشددة على أهمية التبادل الثقافي ودعم المشاريع المستقلة والاستثمار في طاقات الشباب، مشيرة إلى أن عرض الأعمال العُمانية في الخارج مقرونًا بسياقها الثقافي والتاريخي يسهم في إثراء الحوار الثقافي العالمي.

وقدّمت مرجان حبيبيان عددًا من المعارض الفردية في النمسا وسلطنة عُمان وإيران، من أبرزها «النمو – Growth» في مسقط وغراتس، و«متحوّل – Mutant» في غاليري فكرة بمسقط، و«الخط الأزرق» في غراتس، إلى جانب مشاركات واسعة في معارض جماعية دولية. كما نشطت في تنظيم المعارض والإقامات الفنية، وشاركت في برامج تعليمية للأطفال واليافعين، وحازت على جوائز دولية مرموقة، لتؤكد تجربتها دور الفن بوصفه مساحة للحوار الإنساني العابر للحدود.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى