الثقافة العثمانية… إرث إمبراطوري يتجدّد في هوية تركية معاصرة

إسطنبول في 9 فبراير 2026 /العُمانية/ما تزال الثقافة العثمانية حاضرة بوصفها ذاكرة إمبراطورية أسهمت في تشكيل ملامح مدينة إسطنبول، وامتدت تأثيراتها إلى ما وراء الحدود الجغرافية. فالدولة العثمانية لم تخلّف قصورًا ومساجد فحسب، بل تركت نمط حياة وثقافة ما زالت تنعكس في تفاصيل تركيا الحديثة.

وتُعد العمارة العثمانية، من آيا صوفيا إلى جامع السليمانية، أكثر من مجرد شواهد تاريخية؛ إذ تمثل رموزًا لهوية حضارية جمعت بين البعد الجمالي والفكري، وبين الدين والدولة. وقد تحولت هذه المعالم إلى فضاءات ثقافية نابضة، تستقبل ملايين الزائرين، وتواصل في الوقت ذاته أداء أدوارها التعبدية والتاريخية.

وفي تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، قال أستاذ التاريخ العثماني بجامعة إسطنبول إبراهيم بازان إن الحضور العثماني لا يقتصر على الحجر والمعمار، بل يمتد إلى مجالات الفنون والموسيقى والخط والمطبخ. وأشار إلى أن الأطباق العثمانية والموسيقى الكلاسيكية وفنون الزخرفة والخط تشهد اليوم عودة لافتة إلى الواجهة، بدعم رسمي وشعبي، في مسعى لإعادة وصل الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية.

وأوضح أن من أبرز المؤلفات التركية التي تقدم قراءة معاصرة للتاريخ العثماني وثقافته الاجتماعية والسياسية كتاب «استكشاف العثمانيين» للمؤرخ التركي إلبير أورتايلي، الذي طرح فيه رؤية مختلفة عن كثير من الدراسات التقليدية، ساعيًا إلى إعادة ترتيب الصور النمطية عن العثمانيين، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والثقافية في تجربتهم التاريخية.

وفي المقابل، تعيد تركيا الحديثة النظر في هذا الإرث من زاوية جديدة، بوصفه رصيدًا ثقافيًّا يُعاد توظيفه ضمن هوية وطنية معاصرة، تنفتح على العالم بلغة الحاضر، من دون قطيعة مع الماضي.

وهكذا، تتحول الثقافة العثمانية في تركيا اليوم من صفحات التاريخ إلى قوة ناعمة فاعلة، ومن ذاكرة إمبراطورية إلى هوية حديثة، في تأكيد على أن الأمم التي تحسن صون ذاكرتها، هي الأقدر على صناعة مستقبلها.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى