معرض “كائنات منسابة”… تجربة بصرية تتقاطع فيها اللوحة بالمنحوتة

عمان في 9 فبراير 2026 /العُمانية/يقدّم معرض “كائنات منسابة” للفنانة السعودية مهدية آل طالب والنحات العراقي هيثم حسن تجربة بصرية فريدة تستكشف العلاقة الجدلية بين المادة الصلبة والحركة المتدفقة، عبر مقاربة تقنية متوازنة من حيث توزيع اللون والكتلة للأعمال المعروضة.

في المعرض المقام بجاليري الأورفلي، تتجلّى لوحات آل طالب بطبقات لونية شفافة وحركات خطية منسابة، تعكس تدرّجًا بصريًا يواكب انسياب الحركة، بينما تعكس منحوتات هيثم حسن بحثه المستمر في قدرة المادة على تحقيق توازن بصري ديناميكي. يفتح المعرض من خلال تنوع الأعمال بين اللوحة والمنحوتة حوارًا بصريًا حول سؤالين رئيسيين: كيف يمكن للمادة أن تنساب؟ وكيف يتحول البناء التشكيلي إلى تجربة حسية تتجاوز الشكل التقليدي؟

تتوزع الأعمال بطريقة تمنح التفاعل بين الأسطح اللونية والكتل المجسّمة، لتنشئ إيقاعًا بصريًا متدرجًا ناتجًا عن التوازن الدقيق بين الفراغ والكتلة، مع خطوط منكسرة ومنحنيات ناعمة تعكس الانسيابية المشار إليها في عنوان المعرض.
وتحتفي لوحات آل طالب ببناء أسطح تصويرية غنية بالطبقات اللونية، تمنحها عمقًا بصريًا متغيرًا بحسب زاوية النظر والإضاءة، باستخدام طبقات رقيقة من الأكريليك أو الألوان المختلطة، مع إبراز آثار الفرشاة في بعض الأجزاء، وإخفائها في مناطق أخرى، لتخلق شعورًا بالحضور والغياب. وتعتمد الفنانة أيضًا تقنية الكشط وإعادة البناء، حيث تبدو بعض الأسطح كأنها مرت بعد مراحل من التكوين ثم الهدم ثم إعادة البناء، ما يضفي بعدًا زمانيًا على العمل ويعكس فكرة الكائنات المتغيرة وغير الثابتة.

كما تستعمل آل طالب خطوطًا حرة تتناغم مع المساحة اللونية دون أن تتحول إلى أشكال محددة، تظهر عفوية لكنها متحكم بها بدقة من خلال الضغط على الفرشاة وسرعة الحركة، مع استخدام أدوات غير تقليدية مثل الإسفنج والأدوات الحادة لتقديم الأشكال كمنحوتات ثنائية الأبعاد.
أما هيثم حسن فيركز على فهم طبيعة المادة، حيث يشكّل منحوتاته عبر ثنيها وتشكيل خامات معدنية أو مركبة، ليبرز البنية الداخلية للعمل لا المظهر الخارجي فحسب. وتتميز منحوتاته بالتفريغ الكتلي، ما يسمح بمرور الضوء ويضفي إحساسًا بالانسياب، ويستفيد من الصقل الجزئي، حيث تبقى بعض الأسطح خشنة لتعكس أثر العملية النحتية، بينما تُصقل مناطق أخرى لتعكس الضوء بما يخدم الفكرة العامة.

لا يقدّم المعرض مجموعتين منفصلتين، بل يظهر الترابط الوثيق بين اللوحات والمنحوتات؛ فالأسطح اللونية المنبسطة في أعمال آل طالب تبدو كخلفية ديناميكية لمنحوتات حسن، في حين تستعير بعض لوحات الفنانة إحساسًا نحتياً عبر الملمس والطبقات، جميعها مستوحاة من تصور كائنات تتحرك في فلك الانسياب الهادئ.
يمتد المعرض حتى 18 فبراير الجاري، ليتيح للمتلقي استكشاف هذا الحوار الفني بين المادة والحركة، اللوحة والمنحوتة، في تجربة حسية متكاملة.





