مختبرات الابتكار في سلطنة عُمان… مسار واعد لتمكين الشباب وريادة الأعمال

مسقط في 10 فبراير 2026 /العُمانية/يشكّل قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عُمان أحد المرتكزات الأساسية لبناء اقتصاد وطني مرن ومتنوع، قادر على تجاوز الاعتماد على الموارد التقليدية، والانطلاق نحو آفاق أوسع من الابتكار والنمو المتسارع.

ولم تعد ريادة الأعمال خيارًا فرديًا، بل أصبحت ركيزة وطنية تراهن على طاقات الشباب العُماني، وتسعى إلى تحويل الأفكار البحثية ومخرجات المختبرات العلمية إلى مشاريع تجارية ذات بعد إقليمي وعالمي. فالانتقال من مؤسسة صغيرة إلى شركة عالية النمو هو رحلة متكاملة تتطلب بيئة تشريعية مرنة، ومنظومة تمويل محفزة، وتكاملًا حقيقيًا بين الجامعات ومتطلبات السوق.

وفي هذا الإطار، أوضحت نجاح بنت محمد الراشدي، المكلفة بتسيير أعمال مدير عام المديرية العامة لمركز الابتكار بهيئة البحث العلمي والابتكار، في حديثها لوكالة الأنباء العُمانية، أن سلطنة عُمان، رغم حداثة تجربتها في مجال الابتكار، تمكنت من تحقيق تقدم متسارع من خلال بناء قاعدة راسخة للبحث العلمي، باعتباره الأساس الذي تقوم عليه الابتكارات، خاصة في القطاعات الصناعية الداعمة للتنويع الاقتصادي والتحول نحو اقتصاد المعرفة.

وأضافت أن السلطنة أولت اهتمامًا كبيرًا بترسيخ ثقافة البحث العلمي، وتعزيز القدرات البحثية في المؤسسات الأكاديمية، ما أسهم في بروزها على خارطة البحث العلمي العالمية، قبل الانتقال إلى بناء المنظومة الوطنية للابتكار عبر إعداد الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وإنشاء أول منطقة علمية متمثلة في مجمع الابتكار مسقط، المقام على مساحة 540 ألف متر مربع، ليكون مركزًا محوريًا للبحث والتطوير والابتكار.

وبيّنت أن المجمع يركز على قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والصحة، والغذاء، والتقنية الحيوية، والمياه، والبيئة، إضافة إلى التقنيات المتقدمة المشتركة بينها، كما يفتح المجال للاستثمارات المحلية والدولية من خلال حوافز مشجعة.

ويضم المجمع مراكز متخصصة، من بينها مركز النمذجة «صُنّاع عُمان»، ومركز الامتياز للتقنيات المتقدمة وإنترنت الأشياء، إلى جانب حاضنة علمية لتنفيذ برامج الاحتضان ومسرّعات الأعمال، بما يسهم في تحويل التحديات الواقعية إلى فرص استثمارية.

وأشارت الراشدي إلى أن الهيئة تعمل على إنشاء منصة وطنية تحت اسم «عُمان تبتكر»، لتكون النسخة الرقمية للمنظومة الوطنية للابتكار، تربط المبتكرين في مختلف محافظات السلطنة بالخدمات اللازمة لتحويل أفكارهم إلى منتجات تنافس عالميًا، وتشمل التدريب، والتوجيه، وحماية الملكية الفكرية، وربطهم بالفرص الاستثمارية. وقد تم تدشين الهوية البصرية للمنصة، ويجري العمل على استكمال إطلاقها قريبًا.

وأكدت أهمية البرامج الداعمة للبحث والابتكار، من أبرزها برنامج البحوث الاستراتيجية الموجّه للمؤسسات الحكومية، وبرنامج «إيجاد» المخصص للقطاع الصناعي، الذي نجح في توجيه البحوث الأكاديمية لمعالجة تحديات حقيقية تواجه الصناعة، بمشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

كما أوضحت أن الهيئة تعمل على تعزيز التكامل مع المؤسسات الأكاديمية باعتبارها المصدر الرئيس للابتكار، حيث تم إنشاء مكاتب لنقل وتوطين التقنيات في عدد من الجامعات، ودعم حاضنات علمية في مختلف المحافظات، إضافة إلى تنفيذ برنامج دعم تأسيس وتمكين مراكز الابتكار في الجامعات.

وأشارت إلى تنفيذ الهيئة، بالشراكة مع جهات حكومية وخاصة، مبادرات متنوعة مثل الهاكثونات والمسرّعات، وربط المشاريع الواعدة بالمستثمرين، من خلال برامج مثل «أبجريد»، و«منافع»، و«مسرعة إطلاق»، إلى جانب نجاح النسخة الأولى من مهرجان عُمان للابتكار في تعزيز الوعي المجتمعي بالابتكار واستقطاب الاستثمارات.

من جانبه، أكد حسين مشهور العصفور، الرئيس التنفيذي لشركة «إي بناء»، أن الاستدامة في ريادة الأعمال تنبع من نموذج عمل متوازن يرتكز على فهم احتياجات السوق، والانضباط التشغيلي، وتنويع مصادر الدخل، وبناء شراكات مؤسسية، مشيرًا إلى أهمية المواءمة بين الهوية المحلية والمعايير العالمية لضمان التوسع الإقليمي وبناء قيمة طويلة الأمد.

بدورها، أوضحت الأمجاد بنت هلال المعولية، شريك مؤسس في مؤسسة «تيبي لتطوير المشاريع»، أن السياحة الزراعية تمثل مسارًا واعدًا للتنويع الاقتصادي، من خلال تحويل المزارع والموارد الزراعية إلى تجارب سياحية ذات قيمة مضافة، تسهم في دعم المجتمعات الريفية، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص عمل مستدامة.

وفي السياق ذاته، أكدت ليلى بنت سعيد الحارثية، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «دوام»، أن المرونة المالية تُعد عنصرًا حاسمًا لنمو الشركات التقنية والابتكارية، مشيرة إلى أن نماذج التمويل الحالية لا تزال تقليدية ولا تواكب سرعة واحتياجات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدة ضرورة تطوير آليات تمويل سريعة ومرنة تُسهم في تمكين الشباب، ودعم الابتكار، وتعزيز التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى