محافظة شمال الباطنة.. وجهة سياحية نابضة بالحياة في الموسم الشتوي

صحار في 11 فبراير 2026 /العُمانية/ تبرز محافظة شمال الباطنة كإحدى الوجهات السياحية الواعدة في سلطنة عُمان، لما تزخر به من مقومات تاريخية وطبيعية متنوعة، وبنية سياحية متنامية، جعلت منها محطة جذب للزوار الباحثين عن تجارب تجمع بين الثقافة والمغامرة والترفيه.

وتشهد المحافظة خلال الموسم الشتوي، الممتد من نوفمبر حتى نهاية أبريل، إقبالًا ملحوظًا من الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، في ظل ما تتمتع به من عناصر جذب طبيعية وتراثية عززت مكانتها على خارطة السياحة العُمانية.

ويعكس هذا الحراك السياحي ما تحققه المحافظة من خطوات متقدمة لتعزيز حضورها في قطاع السياحة المستدامة وتنويع مصادر الدخل، مستفيدة من تنوعها الجغرافي الذي يجمع بين جبال الحجر وساحل بحر عُمان، بما يضمه من جبال وسهول وأودية وشواطئ شكلت عبر العصور بيئة طبيعية غنية وموطنًا لحضارات متعددة.

وقال حسن بن سليمان الجابري، مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة شمال الباطنة، إن عدد المنشآت السياحية والفندقية بنهاية عام 2025 بلغ 97 منشأة، تضم 15 فندقًا و40 بيت ضيافة و24 نزلًا أخضر و17 شقة فندقية واستراحة واحدة، بطاقة إجمالية تصل إلى 1700 غرفة، ما يعكس جاهزية المحافظة لاستقبال الزوار.

وأضاف أن المحافظة تحتضن 17 مشروعًا سياحيًا فندقيًا بين قائم وقيد التنفيذ، إلى جانب فرص استثمارية متعددة للانتفاع بالأراضي في مواقع مختلفة، بما يدعم توسع القطاع السياحي.

وأشار إلى أن التنوع الجيولوجي في المحافظة أسهم في بروز معالم طبيعية فريدة، من أبرزها موقع الحمم الوسائدية (صخور الأفيولايت) بوادي الجزي في صحار، إضافة إلى مواقع المناجم الأثرية القديمة لخام النحاس، مثل موقع دهوى الأثرية بولاية صحم وموقع أم الصفافير بولاية شناص، والتي تعكس تاريخًا عريقًا في التعدين والصناعات المعدنية.

من جانبه، أوضح علي بن درويش العجمي، رئيس قسم الترويج السياحي، أن المحافظة تضم متنزهات عامة ومواقع ترفيهية متعددة تُعد متنفسًا طبيعيًا للسكان والزوار، وتسهم في دعم السياحة الداخلية وتعزيز الوعي البيئي.

وبيّن أن تنوع المسارات الطبيعية في شمال الباطنة يلبي اهتمامات هواة المشي الجبلي والتسلّق والمغامرات، ومن أبرزها وادي الجهاور، ووادي الحواسنة، ومسار قرية شيدة، ووادي حيبي، ومسار قرية الخد، وقرية حلاحل بني غيث، التي توفر تجارب سياحية تجمع بين الطبيعة البكر والطابع القروي التقليدي.

وأكد أن هذا التنوع جعل المحافظة وجهة مفضلة للفرق الرياضية ومحبي الأنشطة الخارجية، إلى جانب السياحة العائلية والبيئية.

وفي الجانب التراثي، قال خميس بن ناصر العوفي، رئيس قسم الآثار والمتاحف، إن القلاع والحصون التاريخية تمثل مقصدًا رئيسًا للزوار خلال الموسم الشتوي، حيث بلغ عدد زوارها خلال عام 2025 أكثر من 5600 زائر، فيما استقطبت المتاحف الخاصة 1386 زائرًا.

وأضاف أن المحافظة تحتضن 457 معلمًا تاريخيًا، من أبرزها قلعة صحار، وحصون السويق والخابورة وصحم وحيبي ولوى وشناص، وقلعة فزح، إلى جانب متحف أبناء مجان وتاريخ الأرض، ما يعكس عمق الإرث الحضاري للمحافظة.

وتجدر الإشارة إلى أن محافظة شمال الباطنة تمتد كشريط ساحلي بين البحر والجبل، ما أكسبها تنوعًا سياحيًا يجمع بين السياحة البحرية والجبلية والتراثية، إلى جانب مكانتها الاقتصادية والتجارية بوصفها نافذة بحرية ربطت سلطنة عُمان بمختلف دول العالم عبر التاريخ.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى