مختصون: أدب الطفل يسهم في تنمية التفكير وتعزيز الأمان النفسي والثقة بالنفس

مسقط في 16 فبراير /العُمانية/ أكد عدد من المختصين في أدب الطفل أن هذا المجال بمختلف أشكاله يمثل ركيزة أساسية في بناء وعي الناشئة ثقافيًّا وأدبيًّا، لما يقدمه من معارف وقيم بأساليب جاذبة تتلاءم مع عالم الطفل النفسي والفكري، وتسهم في تنمية قدراته على التفكير واتخاذ القرار وتعزيز شعوره بالأمان والثقة بالنفس.
وأشاروا إلى أن القصة القصيرة وشخصياتها، على سبيل المثال، تتيح للطفل التمييز بين الصواب والخطأ، وتكسبه مهارات التفكير والتحليل، كما تعزز لديه القيم الإنسانية مثل الصدق والتعاون وتحمل المسؤولية، ما يجعله أكثر قدرة على فهم محيطه والتفاعل معه بوعي، فضلًا عن دورها الوقائي في تزويده بالمعرفة التي تحميه ذهنيًّا وفكريًّا وتمكنه من التعبير عن مشاعره وطلب المساندة عند الحاجة.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة وفاء بنت سالم الشامسي، المتخصصة في أدب الطفل، أن الحكاية القصصية الموجهة للطفل لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت أداة استراتيجية لبناء الحماية النفسية والاجتماعية، خاصة في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم. وأضافت أن الأساليب المباشرة القائمة على التحذير والتلقين قد تؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، في حين أن السرد غير المباشر القائم على الرمز والاستعارة يرسخ مفاهيم التربية السليمة وبناء وعي مبكر بحدود الذات وخصوصيتها دون إثقال الطفل بالمخاوف.
وبيّنت أن هذا النوع من السرد يعزز ما يُعرف بـ«التحصين الوقائي»، إذ يمنح الطفل لغة مناسبة للتعبير عن مشاعره وفهم حقوقه، ويعزز ثقته بنفسه من خلال تصويره ككائن قادر على الاختيار واتخاذ القرار، لا كضحية ضعيفة، بما يسهم في رفع كفاءته الاجتماعية وتمييزه بين السلوكيات السليمة وغير السليمة.

من جانبه، أكد الشاعر والكاتب عبدالرزاق الربيعي أن شعر الطفل يؤدي دورًا مهمًّا في التنشئة الاجتماعية السليمة، لما له من أثر في ترسيخ القيم الأخلاقية وتعميق القدرات الذهنية وتوسيع المدارك، مشددًا على ضرورة تقديمه بأسلوب جاذب يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، بعيدًا عن الطابع الوعظي المباشر، مع مراعاة الجانب الجمالي والإيقاعي الذي يرسخ المعاني في وجدان الطفل.
وأشار إلى أن المسرح يمثل كذلك منصة توعوية وتربوية مؤثرة، إذ يخاطب الطفل مباشرة ويعزز وعيه بالقيم والسلوكيات الإيجابية، ما يجعله أداة فعالة في بناء الشخصية وتنمية الحس بالمسؤولية، شريطة الحفاظ على توازن الرسائل المقدمة بما يعزز شعوره بالأمان والثقة.
بدورها، أوضحت الكاتبة زكية بنت ناصر الشبيبية أن أدب الطفل اليوم يتناول قضايا التربية والحماية الذاتية بطرح إنساني ناضج يراعي التحولات النفسية والعاطفية في مراحل النمو، ويسهم في بناء وعي نقدي ومسؤول لدى القارئ الصغير دون تهويل أو إثقال. وأضافت أن هذا الأدب، سواء جاء في شكل قصة أو مسرحية أو نشيد أو غيرها من الأشكال، يهدف إلى تنمية مجموعة متكاملة من الذكاءات لدى الطفل، بما يدعم نموه الشامل ويشكل درعًا وقائيًّا يحميه بالقيم والمعارف التي يكتسبها.
وأكدت أهمية اختيار اللغة المناسبة والطرح غير المباشر الذي يثير فضول الطفل ويشجعه على القراءة والتفاعل، مشيرة إلى أن تكرار القراءة يسهم في ترسيخ المعاني وبناء بوصلة أخلاقية توجه سلوكياته مستقبلًا.

وفي جانب أدب الصورة، أوضح الفنان التشكيلي داؤود بن سليمان الشبلي أن الصورة، سواء كانت ثابتة أو متحركة، تؤثر بعمق في وعي الطفل وتكوينه النفسي، ويمكن توظيفها كوسيط تربوي غير مباشر لغرس القيم والسلوكيات الإيجابية. وأضاف أن حصص التربية الفنية والمسرح وأفلام الرسوم المتحركة تمثل أدوات بصرية فعالة لتعزيز الثقة بالنفس وتمكين الطفل من التعبير عن أفكاره وتمييز السلوك السليم من غير السليم.
وأشار إلى أن إشراك الطفل في الأنشطة الفنية والمسرحية يسهم في بناء شخصية واعية ومبدعة، قادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع، مؤكدًا أن تكامل الأدوات الأدبية والبصرية يفضي إلى تنشئة جيل واثق ومدرك، يشكل أساسًا لمجتمع واعٍ في المستقبل.





