سلطنة عُمان تحتفي باليوم العالمي للصحة وتُبرز التزامها بالابتكار في القطاع الصحي

مسقط في 6 أبريل 2026 /العُمانية/تشارك سلطنة عُمان دول العالم غدًا الاحتفال باليوم العالمي للصحة، الذي يوافق السابع من أبريل من كل عام، تحت شعار “معًا من أجل الصحة.. فلنقف مع العلم”، تأكيدًا على أهمية دعم البحث العلمي وتعزيز الابتكار في القطاع الصحي، والاعتماد على الممارسات الطبية المبنية على الأدلة لمواجهة التحديات الصحية المعاصرة.

ويأتي هذا الاحتفاء في ظل نهضة تنموية شاملة تشهدها السلطنة، يُعد القطاع الصحي أحد أبرز ركائزها، حيث تواصل وزارة الصحة جهودها للارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة، انطلاقًا من رؤية وطنية تستهدف بناء مجتمع يتمتع بصحة مستدامة، عبر منظومة رعاية شاملة تغطي مجالات الوقاية والعلاج والتأهيل وتعزيز الصحة.

وتحرص الوزارة على تطوير منظومة الرعاية الصحية من خلال الاستثمار في الكوادر الوطنية، وتبني التقنيات الحديثة والحلول الرقمية، بما يضمن تقديم خدمات صحية متكاملة وعالية الجودة، تحقيقًا لمستهدفات رؤية عُمان 2040.

ويُعد الاستثمار في مجالات الطب الدقيق والذكاء الاصطناعي محورًا مهمًا في تطوير القطاع، حيث تعمل الوزارة على إنشاء قاعدة بيانات جينومية وطنية للحد من الأمراض الوراثية، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التشخيص وتحليل البيانات والكشف المبكر عن الأمراض. كما تسهم تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوتات في تقديم رعاية صحية مخصصة تعزز من فعالية العلاج وترفع مستوى رضا المرضى.

وتواصل السلطنة تبني الحلول الرقمية في تقديم الخدمات الصحية، ضمن توجهات التحول الصحي، حيث تم تشغيل عدد من الخدمات الافتراضية بشكل تجريبي، من أبرزها خدمة الأشعة عن بُعد، التي تتيح إرسال الصور الطبية إلى المركز الوطني للصحة الافتراضية لتحليلها وإعداد التقارير، مما يسهم في تسريع إجراءات التشخيص وتقليل الحاجة إلى تنقل المرضى.

كما تشمل الخدمات المقدمة خدمة الرأي الطبي الثاني في تخصصات دقيقة مثل أمراض الدم والتخثر، إلى جانب خدمة تصوير شبكية العين وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي لمرضى السكري، حيث استفاد منها أكثر من 25 ألف مريض، وأسهمت في تقليص فترات الانتظار.

ومن المتوقع خلال العام الجاري إطلاق خدمات إضافية، منها الرعاية العاجلة الافتراضية في الطب العام، وخدمات الاستشارات عن بُعد لفحوصات ما قبل الزواج، إلى جانب توسيع خدمة الرأي الطبي الثاني لتشمل تخصصات الطوارئ والسموم وطب القلب.

كما تدرس الجهات المختصة إدخال خدمات جديدة، مثل العناية المركزة عن بُعد والتعامل مع الجلطات الدماغية إلكترونيًا، بما يعزز سرعة الاستجابة الطبية ويرتقي بجودة الرعاية.

وفي إطار التحول الرقمي، شهد عام 2025 تقدمًا ملحوظًا، من خلال تطبيق نظام رمز الاستجابة السريعة (QR Code) لصرف الأدوية، ما أسهم في تقليص زمن الانتظار في الصيدليات من 40 دقيقة إلى 15 دقيقة، إلى جانب تنفيذ 45 ألف استشارة طبية افتراضية مع خطط لرفعها إلى 70 ألفًا، وربط 65% من المؤسسات الصحية بأنظمة PACS/شفاء، مع استهداف الوصول إلى 90%. كما تم إدخال خدمات الطب الاتصالي في 6 تخصصات ومتابعة أكثر من 1200 مريض عن بُعد، مما ساهم في تخفيف الضغط على العيادات التقليدية.

وتستعد وزارة الصحة لتنفيذ الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، التي تركز على تعزيز التحول المنهجي وإدارة التنفيذ، وتشمل تشغيل خدمات الرعاية العاجلة الافتراضية، وتطوير أدوات تحليل تنبؤية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب استكمال عدد من المشاريع الصحية، من بينها المركز الوطني لصحة المرأة والطفل بمدينة السلطان هيثم.

وفي سياق تعزيز قدرات النظام الصحي، أطلقت الوزارة مشروع “نظام الترصد القائم على الحدث”، الذي يمثل نقلة نوعية في آليات مراقبة الصحة العامة، من خلال رصد التهديدات الصحية بشكل مبكر وفوري، بما يدعم جاهزية القطاع الصحي للتعامل مع الطوارئ.

ويُسهم هذا النظام، المدعوم بالخبرات الوطنية، في تعزيز منظومة التأهب والاستجابة الصحية، وبناء نظام صحي أكثر مرونة وكفاءة في حماية المجتمع.

وتواصل وزارة الصحة جهودها لتطوير البنية الأساسية للمؤسسات الصحية في مختلف محافظات السلطنة، بما يتماشى مع أهداف رؤية عُمان 2040، الرامية إلى بناء نظام صحي مستدام يحقق الرفاهية الشاملة.

وتعكس هذه المبادرات المتواصلة التزام سلطنة عُمان بتعزيز جودة الحياة، وترسيخ مكانتها كنموذج رائد في تطوير الأنظمة الصحية على المستويين الإقليمي والدولي.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى