اتفاقية لتوطين خدمات أول مختبر تعدين متقدم في عُمان

مسقط في 5 مايو 2026 /العُمانية/ وقّعت شركة تنمية معادن عُمان اتفاقية استراتيجية مع شركة خدمات المعامل الأسترالية العربية “بياق”، لتوطين خدمات الفحوصات المخبرية المتقدمة للمعادن داخل سلطنة عُمان، وذلك على هامش منتدى “روابط” السنوي العاشر الذي نظمه جهاز الاستثمار العُماني في مسقط، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز القيمة المحلية المضافة وتطوير قطاع التعدين.


وتنص الاتفاقية على إنشاء مختبر متطور داخل سلطنة عُمان على مراحل، مزوّد بأحدث تقنيات التحليل، من بينها أجهزة تحليل المعادن بالأشعة السينية وقياس تركيز العناصر بدقة عالية، إلى جانب تقنيات متقدمة لتحديد نسب المعادن الأساسية.
ومن المتوقع أن يعمل المختبر وفق أعلى معايير الجودة العالمية، مع تقليص زمن الحصول على نتائج التحاليل بنسبة تتراوح بين 30 و60 بالمائة، ما يسهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع التعدينية، بدءًا من مراحل الاستكشاف وحتى الإنتاج.
كما سيقدّم المختبر خدماته لقطاعات متعددة تشمل التعدين والنفط والغاز والكيمياء البيئية والتحاليل الصناعية، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي ويعزز الاستفادة من هذه البنية التحتية المتقدمة.
ويأتي توقيع الاتفاقية في ظل التوسع المتسارع الذي يشهده قطاع التعدين في سلطنة عُمان، حيث تعمل شركة تنمية معادن عُمان في منطقة الامتياز رقم 14، الأمر الذي رفع الطلب على خدمات التحاليل الدقيقة لدعم عمليات الاستكشاف وتقييم الموارد وإعداد دراسات الجدوى.
وأكد المهندس مطر بن سالم البادي، الرئيس التنفيذي لشركة تنمية معادن عُمان، أن هذه الخطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا من الاعتماد على المختبرات الخارجية إلى توطين خدمات تحليل المعادن داخل السلطنة وفق معايير عالمية، مشيرًا إلى أن اختيار شركة “بياق” جاء بعد تقييم دقيق يتماشى مع متطلبات حماية البيانات الجيولوجية وتعزيز القدرات الوطنية.
وأوضح أن الفترة من 2026 إلى 2028 ستشهد تحليل ما لا يقل عن 15 ألف عينة سنويًا، تشمل عينات الحفر والصخور والرواسب، ما يعكس حجم الطلب المتزايد على هذه الخدمات، خاصة في ظل غياب مختبرات معتمدة دوليًا داخل السلطنة في السابق.


من جانبه، أشار ناصر بن سيف الراشدي، المدير العام لشركة “بياق”، إلى أن هذه الشراكة تمثل محطة مهمة في نقل الخبرات العالمية وتأسيس منظومة مختبرية محلية متقدمة، مؤكدًا التزام الشركة بتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لتأهيل الكفاءات العُمانية في مجالات التحليل وضبط الجودة وإدارة المختبرات.


وكان الاعتماد السابق على مختبرات خارجية قد فرض تحديات عدة، من أبرزها بطء الحصول على النتائج وارتفاع التكاليف المرتبطة بالشحن والجمارك، إضافة إلى مخاطر تسرب البيانات الجيولوجية وفقدان القيمة الاقتصادية محليًا.


ومع دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ، تبدأ مرحلة جديدة لقطاع التعدين في سلطنة عُمان، حيث ستُجرى التحاليل لأول مرة داخل البلاد، بما يعزز كفاءة العمليات ويحافظ على البيانات، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية للشباب العُماني في مجالات فنية متخصصة.


ويجسّد هذا المشروع تحولًا نوعيًا نحو بناء منظومة وطنية متكاملة تجمع بين الخبرة الدولية والتوطين، وتؤسس لنمو مستدام في قطاع التعدين قائم على الكفاءة والاستقلالية.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى