“قضايا عالمية تحت المجهر: بيانات الصحة وأزمة المياه والذكاء الاصطناعي”

عواصم في 11 سبتمبر /العُمانية/ رصدت وكالة الأنباء العُمانية عددًا من المقالات والآراء المنشورة في الصحافة العالمية، تناولت قضايا متعددة من بينها إشكالية البيانات في قطاع التكنولوجيا الصحية، وتفاقم أزمة المياه العالمية، إضافةً إلى انعكاسات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف.
التكنولوجيا الصحية ومعضلة البيانات
نشرت صحيفة كوريا تايمز مقالًا للكاتب كريستوفر كريسيليوس بعنوان “حان الوقت للسيطرة على التكنولوجيا الصحية”، سلط الضوء فيه على معضلة أخلاقية متصاعدة في عصر الصحة الرقمية. فبينما تفخر شركات مثل “آبل” بقدرتها على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام مليارات الساعات من البيانات الصحية – على غرار دراسة القلب والحركة التي شارك فيها 160 ألف متطوع – يبقى مصير هذه البيانات وحق أصحابها في الاستفادة من قيمتها مسألة غامضة.
وبيّن الكاتب أن البيانات البيومترية، مثل معدلات ضربات القلب والنوم والتوتر والحمل، تُجمع من خلال الأجهزة القابلة للارتداء والتطبيقات، لكنها تُستغل أساسًا لتعظيم أرباح الشركات، بينما يكتفي المستخدمون بلوحات بيانات محدودة دون أن يكون لهم نصيب من القيمة الاقتصادية المتولدة. وأضاف أن معظم اتفاقيات الاستخدام وسياسات الخصوصية لا تتيح للمستخدمين التحكم الفعلي في بياناتهم أو منع إعادة استغلالها، ما يضعهم أمام خيار غير عادل بين الوصول إلى خدمات صحية حديثة والتنازل عن حقوقهم الرقمية.
وأشار كريسيليوس إلى أن هذه البيانات تُستخدم في مجالات حساسة كالتأمين والتشخيص الطبي، ما يثير القلق من تحيزات الشركات ودوافعها الخفية. ودعا إلى نموذج جديد يمنح الأفراد حقوقًا قانونية قابلة للتنفيذ على بياناتهم، تشمل الشفافية وإمكانية سحب الموافقة والمشاركة في الأرباح. كما شدد على ضرورة اعتماد بنى تحتية لامركزية كـ”البلوك تشين” لحماية الملكية، والانتقال من ثقافة الامتثال إلى ثقافة العدالة، بحيث يكون المستخدمون شركاء حقيقيين في الابتكار لا مجرد مزوّدي بيانات.
أزمة المياه العالمية
من جهته، كتب مارك غونغلوف مقالًا نشرته وكالة تريبيون كونتينت تناول فيه أزمة مائية عالمية متفاقمة تهدد مليارات البشر وتلقي بظلالها على الاقتصاد والسياسة والبيئة. وأوضح أن بيانات أقمار “ناسا” أظهرت منذ عام 2002 تراجعًا مستمرًا في مخزون المياه العذبة على مستوى القارات، حيث تتسع المناطق الجافة سنويًا بمساحة تعادل ولاية كاليفورنيا.
وأشار الكاتب إلى أن نحو 75 بالمائة من سكان العالم – أي 6 مليارات إنسان – يعيشون في مناطق تعاني تراجعًا في موارد المياه العذبة. وعزا الأسباب إلى تغير المناخ الذي يطيل فترات الجفاف ويزيد من حدتها، إضافة إلى الاستهلاك البشري المفرط للمياه الجوفية، لاسيما في الزراعة والصناعات كثيفة الاستهلاك للمياه مثل مراكز البيانات، التي يُتوقع أن تستهلك 74 مليار جالون سنويًا في الولايات المتحدة بحلول عام 2028.
وعرض الكاتب انعكاسات هذه الأزمة على الزراعة والتجارة والطاقة، مستشهدًا بتضرر المحاصيل والثروة الحيوانية في جنوب أفريقيا بما يهدد 90 مليون شخص بالجوع، وانخفاض منسوب قناة بنما الذي يعطل حركة السفن، وارتفاع أسعار سلع أساسية كالسكر وزيت الزيتون، إلى جانب تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية في بعض الدول.
وطرح غونغلوف عدة حلول، منها خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتقليل استهلاك اللحوم والمحاصيل المستنزفة للمياه، وزراعة أصناف مقاومة للجفاف، وتحسين كفاءة الري، وإعادة إحياء الأراضي الرطبة. كما دعا إلى التعامل مع المياه باعتبارها موردًا نادرًا يتطلب سياسات صارمة لترشيد الاستهلاك. وختم بالتحذير من أن أزمة المياه ليست محلية أو إقليمية، بل أزمة تهدد الاستقرار العالمي برمته وتتطلب إرادة سياسية وجهودًا جماعية عاجلة.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف
وفي صحيفة بانكوك بوست، كتب ستيفن جين مقالًا حول الذكاء الاصطناعي والأتمتة، معتبرًا أنهما بلغا مرحلة مفصلية لم تعد التكنولوجيا فيها تخلق وظائف جديدة بالوتيرة الكافية لتعويض الوظائف التي يتم الاستغناء عنها. وأوضح أن دراسات حديثة تشير إلى أن التكنولوجيا منذ عام 1980 باتت تدمر وظائف أكثر مما توفر، وأن الذكاء الاصطناعي يعزز هذا الاتجاه بقدرته على التفوق على الإنسان في العديد من المهام، خصوصًا الإدارية والتقنية، مما يهدد ما بين 15 و30 بالمائة من الوظائف في الدول المتقدمة.
ولفت الكاتب إلى أن البطالة الناتجة عن الأتمتة قد تفضي إلى تراجع الطلب على السلع والخدمات رغم زيادة الإنتاجية، وهو ما ينذر بانكماش اقتصادي هيكلي. كما توقع أن تضطر الحكومات إلى التدخل عبر سياسات إعادة توزيع واسعة لتحويل جزء من عوائد التكنولوجيا إلى المتضررين من فقدان وظائفهم.
وبيّن أن التنافس العالمي سيتحدد بقدرة الدول على استثمار التكنولوجيا وتوظيفها بكفاءة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة والصين تتقدمان الصف بفضل سياساتهما الصناعية القوية وهيمنتهما على تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما رأى أن “حرب التكنولوجيا” بينهما ستكون أعمق وأكثر استدامة من الحرب التجارية، لأنها تقوم على سباق ابتكاري مستمر.
وأكد الكاتب أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد ابتكار تقني، بل قوة محركة لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وتوسيع دور الحكومات وتعميق التنافس بين القوى الكبرى. وختم بالتشديد على ضرورة استعداد الحكومات والمستثمرين لمستقبل تُصبح فيه هذه التقنية محورًا رئيسًا للقيمة والصراع على حد سواء.





