قضايا وآراء في الصحافة العالمية: الفضاء والذكاء الاصطناعي والمناخ بين الواقع والتحديات

عواصم في 26 يناير 2026 /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية جملةً من الآراء والتحليلات التي نشرتها صحف ومنصات إعلامية عالمية، تناولت قضايا متنوّعة شملت موقع أوروبا في سباق الفضاء العالمي، ومستقبل الذكاء الاصطناعي في ظل القيود الواقعية، إلى جانب التحولات الاقتصادية المرتبطة بالجهود المناخية.

فقد نشرت وكالة «تريبيون كونتينت» مقالًا بعنوان «أوروبا تخسر سباق الفضاء، ولن تُجدي المزيد من القواعد نفعًا»، حذّر من التراجع المتزايد لأوروبا في السباق الفضائي الاستراتيجي، مؤكدًا أن الاعتماد على التنظيم قبل المنافسة يفاقم التأخر بدل معالجته.

وأوضح المقال أن الأرقام تعكس فجوة كبيرة لصالح الولايات المتحدة، حيث تراجعت حصة أوروبا في تصنيع وإطلاق الأقمار الصناعية من أكثر من 20 بالمائة عام 2008 إلى نحو 6 بالمائة حاليًا، كما لا تتجاوز مساهمتها 10 بالمائة من الاستثمار العام و22 بالمائة من الاستثمار الخاص في قطاع الفضاء، مقابل هيمنة أمريكية تتجاوز النصف.

وأشار إلى ضعف القدرات الأوروبية، مستشهدًا بالاعتماد الأوكراني الكبير على نظام «ستارلينك» الأمريكي الذي يضم نحو 8000 قمر صناعي، في وقت لا تملك فيه أوروبا بديلًا مماثلًا، ما يكشف عن ثغرة استراتيجية واضحة.

وانتقد المقال التوجه الأوروبي نحو تشديد التنظيم من خلال مشروع «قانون الفضاء الأوروبي»، معتبرًا أنه سيزيد أعباء الشركات ويرفع التكاليف بما يصل إلى 10 بالمائة، ويحد من الاستثمار والبحث والتطوير، خصوصًا بالنسبة للشركات الصغيرة والناشئة، فضلًا عن احتوائه بنودًا تمييزية تستهدف عمليًا مشغلين من خارج الاتحاد الأوروبي.

وطرح المقال رؤية بديلة تدعو إلى تخفيف القيود البيروقراطية، والاعتماد على المعايير الدولية، والتركيز على الاستثمار في بناء القدرات الفضائية التنافسية بدل الإفراط في القواعد، مشيرًا إلى الاستثمار الألماني البالغ 41 مليار دولار كخطوة إيجابية. واختتم بدعوة قادة أوروبا إلى إعادة النظر في المسار المتبع، مؤكدًا أن استعادة التنافسية لا تتحقق بالتنظيم، بل بالاستثمار الجريء والابتكار.

من جهة أخرى، نشرت منصة «بروجيكت سينديكت» مقالًا بعنوان «فهم قصة الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح: القيود الواقعية تحدد المسار، وليس الإمكانيات النظرية» للكاتب جيفري وي، انتقد فيه السرد الإعلامي الذي يصور الذكاء الاصطناعي كقدرة لا حدود لها، مشددًا على أن مستقبله سيتشكل وفق قيود العالم المادي.

وحدد الكاتب أربعة قيود رئيسة ستعيد رسم مسار الذكاء الاصطناعي، أولها الطاقة، حيث يهدد الطلب المتزايد من مراكز البيانات بإنهاك الشبكات الكهربائية، ما يدفع نحو حلول مثل مزارع الطاقة المخصصة والمفاعلات النووية الصغيرة، ويغير جغرافية انتشار هذه التقنيات.

أما القيد الثاني فيتمثل في التكنولوجيا، مع تراجع هيمنة الشركات الكبرى لصالح رقائق مخصصة تطورها شركات مثل جوجل وأمازون ومايكروسوفت وهواوي، ما يؤدي إلى تشتت المنصات والأنظمة بدل توحيدها.

ويتعلق القيد الثالث برأس المال والعائد الاقتصادي، إذ يتجاوز إنفاق القطاع الخاص على البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي 518 مليار دولار بحلول 2026، وسط غموض في العوائد وتأخر مكاسب الإنتاجية. فيما يتمثل القيد الرابع في التنظيم، حيث تعيق القوانين التقليدية في قطاعات مثل المصارف والرعاية الصحية اعتماد النماذج الحديثة.

وخلص الكاتب إلى أن هذه القيود ليست عائقًا، بل أساسًا لبناء منظومات جديدة ومتنوعة إقليميًا ومؤسسيًا، مؤكدًا أن التفوق سيكون لمن يحول القيود الواقعية إلى مزايا تصميمية، وأن السؤال المحوري بات: أين وكيف يمكن تطبيق الذكاء الاصطناعي ضمن حدود العالم الحقيقي؟

كما نشرت المنصة ذاتها مقالًا بعنوان «مع تعثر الجهود الدبلوماسية المناخية، تتسارع وتيرة الاقتصاد» للكاتبة جولي مكارثي، رأت فيه أن الجمود السياسي الذي شاب مؤتمر المناخ (COP30) لا يعكس الصورة الكاملة، إذ إن التحول الحقيقي تقوده اليوم الضغوط الاقتصادية لا المفاوضات.

وأوضحت الكاتبة أن الأسواق باتت تفرض التغيير، من خلال إعادة تقييم التصنيفات الائتمانية للدول المتأثرة بالمخاطر المناخية، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وانسحاب شركات التأمين من المناطق عالية الخطورة، ما يجعل التقاعس أكثر كلفة من التحرك.

وأشارت إلى أن الطاقة النظيفة حققت تفوقًا اقتصاديًا واضحًا، حيث أصبحت طاقة الرياح والشمس أرخص بنسبة 40 إلى 50 بالمائة من الوقود الأحفوري، واستحوذت على معظم الإضافات الجديدة للقدرات الإنتاجية في دول عدة، كما لفتت إلى النمو المتسارع للاقتصاد الحيوي الذي يُقدّر حاليًا بنحو 4 تريليونات دولار، مع توقعات ببلوغه 30 تريليون دولار بحلول عام 2050.

وخلصت الكاتبة إلى أن الاقتصاد بات المحرك الرئيس للتغيير المناخي، وأن السياسة ستلحق به حتمًا، مؤكدة أن فشل الدبلوماسية في (COP30) يعكس تسارع التحولات الاقتصادية بما يفوق قدرة الأنظمة السياسية التقليدية على الاستجابة.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى