“الصحف العالمية تناقش أزمات الجفاف والبلاستيك وتأثير الذكاء الاصطناعي على التعليم”

عواصم في 15 سبتمبر /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية ما نشرته عدد من الصحف العالمية حول قضايا بيئية وتعليمية معاصرة، من بينها أزمة الجفاف العالمي، وتداعيات الإدمان على البلاستيك، وتأثير الذكاء الاصطناعي في التعليم الجامعي.
ففي صحيفة (جابان تايمز)، كتب (مارك جُنجلوف) مقالًا بعنوان “الأرض تمر بحالة جفاف ونحن بحاجة إلى التصرف بشكل عاجل”، أوضح فيه أن مشاهد الفيضانات المفاجئة في مناطق متفرقة من العالم لا تُغيّر من حقيقة أن مساحات واسعة من الكوكب تزداد جفافًا. وأكد أن هذه الظاهرة باتت تهدد الزراعة والجغرافيا السياسية والأمن المائي العالمي، داعيًا إلى التعامل معها كأزمة طارئة.
وأشار الكاتب إلى دراسة حديثة نشرتها مجلة (ساينس أدفانسز) اعتمادًا على بيانات أقمار صناعية لبرنامج “استعادة الجاذبية وتجربة المناخ” التابع لوكالة ناسا، أظهرت أن القارات تفقد كميات مقلقة من المياه العذبة منذ عام 2002، وأن المناطق المصنفة “شديدة الجفاف” تتوسع سنويًّا بمساحة توازي ولاية كاليفورنيا الأمريكية. وبيّن أن هذه المناطق تشمل أجزاء من ألاسكا وكندا وأمريكا الوسطى والولايات المتحدة، وتمتد من أوروبا وشمال إفريقيا وصولًا إلى الصين وماليزيا.
وأوضحت الدراسة أن ثلاثة أرباع سكان العالم (نحو ستة مليارات نسمة) يعيشون في مناطق تتراجع فيها الموارد المائية العذبة، فيما أرجع الباحثون ذلك إلى ذوبان الجليد وسوء إدارة المياه الجوفية، وهو ما يسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر بوتيرة تفوق أثر ذوبان جليد القطبين. واعتبر الكاتب أن عام 2014 شكّل نقطة تحول خطيرة بعد ظاهرة “النينيو” التي زادت من وتيرة الجفاف ورفعت درجات الحرارة العالمية.
وأكد أن تغيّر المناخ وسلوك الإنسان، خاصة الإفراط في استنزاف المياه الجوفية في مناطق مثل الولايات المتحدة والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جعل الظاهرة أكثر حدة. ورأى أن الحلول تكمن في سياسات مستدامة أبرزها تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وزراعة محاصيل مقاومة للجفاف، وإعادة تأهيل الأراضي الرطبة، وتحسين إدارة مياه الأمطار، مشددًا على ضرورة تغيير النظرة إلى المياه العذبة باعتبارها موردًا محدودًا.
وفي صحيفة (نيويورك تايمز)، كتبت (صابيرا شاودري) مقالًا بعنوان “رمي البلاستيك المُستخدَم أفسدنا”، تناولت فيه الآثار السلبية لاعتماد المجتمعات على المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام. وأوضحت أن هذه المواد سهّلت الحياة اليومية وأعادت تشكيل أنماط الاستهلاك والتسوق، لكنها في المقابل خلّفت أضرارًا كبيرة على البيئة والصحة العامة.
وبيّنت الكاتبة أن البلاستيك غيّر ممارسات الأسواق الحديثة من خلال انتشار المتاجر ذاتية الخدمة، وأحدث تحولًا في أنماط استهلاك الطعام والمشروبات، حيث أصبح الاعتماد على الأكواب البلاستيكية شائعًا حتى داخل المنازل. ولفتت إلى أن 250 مليار كوب يُتخلص منها سنويًّا، معظمها لا يُعاد تدويره بسبب البطانة البلاستيكية الملتصقة بالورق.
وأكدت أن البلاستيك الرخيص والمتعدد الاستخدامات رسخ ثقافة الاستهلاك المفرط وزاد من أرباح الشركات، فيما ينتهي جزء كبير منه في المحيطات بمعدلات هائلة، حيث وُجدت جزيئاته الدقيقة في أماكن نائية وفي أعضاء بشرية مثل الدماغ والرئتين وحتى المشيمة. وربطت دراسات حديثة بين هذه الجزيئات وزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة كالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وأشارت الكاتبة إلى أن صناعة البلاستيك، كونها قائمة أساسًا على الوقود الأحفوري، تُفاقم أزمة تغير المناخ. ورأت أن معالجة هذه المشكلة تتطلب إعادة صياغة القوانين بما يشجع على أنماط استهلاك أكثر استدامة ويحفز الشركات على الاستثمار في بدائل أقل ضررًا للإنسان والبيئة.
أما صحيفة (الجارديان) البريطانية، فقد نشرت مقالًا للكاتبة (سالي ويل) بعنوان “المعلمون يناقشون تأثير الذكاء الاصطناعي على التعليم الجامعي: ستكون مهارة حياتية”، ركزت فيه على التغيرات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على منظومة التعليم العالي.
واستعرضت تصريحات (سام ألتمان)، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، الذي أكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل قوة تحويلية تتيح فرصًا واسعة للشباب رغم المخاوف من فقدان بعض الوظائف. وأوضح أن هذه التكنولوجيا ستفتح المجال أمام وظائف جديدة، ما يستدعي تأهيل الطلبة لاكتساب مهارات التكيف مع بيئة عمل متغيرة.
ونقلت الكاتبة عن الدكتور (أندرو روجويسكي) من جامعة سوراي قوله إن سرعة التطور في الذكاء الاصطناعي تفوق استجابة المؤسسات الأكاديمية، مشددًا على ضرورة تدريسه بوصفه مهارة أساسية كمهارات القراءة والكتابة في الماضي. وأضاف أن على الطلاب الاستثمار في فهم قدرات الذكاء الاصطناعي وحدوده، وزيارة الجامعات للتأكد من أن البرامج الأكاديمية التي يدرسونها ستكون صالحة لسوق العمل المستقبلي.
كما أوردت تصريحات (دان هاويس)، المؤسس المشارك لشركة استشارات توظيف، الذي أكد أن تباطؤ سوق العمل مرتبط بالوضع الاقتصادي أكثر من ارتباطه بالذكاء الاصطناعي. ورأى أن هذه التقنية لن تقلل من قيمة المهارات الأكاديمية، بل ستساعد المتميزين في تطوير قدراتهم وتعزيز فرصهم.
وختمت الكاتبة بالقول إن الدلائل الحالية لا تشير إلى اختفاء وظائف كاملة بسبب الذكاء الاصطناعي، بل إلى تغيّر طبيعة المهام، مما يستوجب على الطلاب التركيز على ما يمكن لهذه التقنية أن تضيفه لمسيرتهم بدلاً من الخوف من تهديدها لمستقبلهم المهني.





