انطلاق النسخة الثانية من مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء بمشاركة 500 خبير وقائد تنفيذي

مسقط في 26 يناير 2026 /العُمانية/ انطلقت اليوم في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض أعمال النسخة الثانية من مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء، الذي تستضيفه سلطنة عُمان بمشاركة أكثر من 500 خبير ورئيس تنفيذي ومتخصص في قطاع الفضاء، يمثلون وكالات حكومية وشركات من القطاع الخاص من 30 دولة، إلى جانب أكثر من 85 متحدثًا دوليًا.

ورعى حفل افتتاح المؤتمر صاحب السمو السيد الدكتور كامل بن فهد آل سعيد، الأمين العام في الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

ويركز المؤتمر، الذي تستمر أعماله ثلاثة أيام، على جملة من الأهداف أبرزها: تعزيز الدبلوماسية الفضائية عبر توسيع آفاق التعاون الدولي والإقليمي، واستقطاب الخبراء والمستثمرين لاكتشاف الفرص الاستثمارية الواعدة، وإبراز موقع سلطنة عُمان كبوابة إقليمية لخدمات وتطبيقات الفضاء الداعمة للتنويع الاقتصادي، إضافة إلى نقل المعرفة وتوطين التقنيات وبناء القدرات الوطنية لضمان استدامة نمو القطاع.

وقال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات إن قطاع الفضاء في سلطنة عُمان يشهد نموًا متسارعًا ونقلة نوعية بفضل رؤية وطنية واضحة، وتنفيذ متكامل لمبادرات السياسة الوطنية والبرنامج التنفيذي لقطاع الفضاء (2023–2033)، اللذين أُطلقا بمباركة سامية في يناير 2023.

وأوضح أن الوزارة، ممثلة في البرنامج الوطني للفضاء وبالتعاون مع شركائها محليًا ودوليًا، كثفت جهودها في بناء القدرات الوطنية، ودعم البحث العلمي والابتكار، وتعزيز ريادة الأعمال في هذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أن سلطنة عُمان عززت مكانتها الإقليمية والدولية في مجال الفضاء منذ النسخة الماضية من المؤتمر في يناير 2024، عقب الإطلاق التجريبي الناجح لصاروخ من منصة الإطلاق بولاية الدقم بمحافظة الوسطى، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحول بارزة في مسيرة القطاع.

وتطرق سعادته إلى اتفاقية تصميم وتصنيع وإطلاق القمر الاصطناعي العُماني لخدمات الاتصالات مع شركة إيرباص للدفاع والفضاء، مؤكدًا أنها تمثل أحد المشروعات المسرّعة لنمو القطاع، وتعظيم القيمة المحلية المضافة، وتمكين الشركات الوطنية العاملة في هذا المجال.

وأكد أن الوزارة تعمل حاليًا على استكمال منظومة تشريعية متكاملة لقطاع الفضاء، بما يسهم في جذب الاستثمارات العالمية وتحفيز نمو الشركات المحلية.

وبيّن أن المؤشرات حتى نهاية عام 2025 أظهرت تضاعف عدد الشركات العاملة في قطاع الفضاء، وارتفاع الاستثمارات بنسبة 200 بالمائة، وزيادة فرص العمل إلى ثلاثة أضعاف، ما انعكس إيجابًا على مساهمة القطاع في الاقتصاد الرقمي الوطني.

وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تشهد ازدهارًا غير مسبوق في أنشطة الفضاء، مع توسع الدول في إطلاق الأقمار الاصطناعية والاستثمار في الاتصالات والبيانات الجغرافية، مؤكدًا أن اقتصاد الفضاء العالمي تجاوز 600 مليار دولار، مع توقعات ببلوغه نحو 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035.

من جانبه، قال باكوم ريفيون الرئيس التنفيذي لشركة نوفاسبيس إن المؤتمر يعكس التزام سلطنة عُمان بجعل قطاع الفضاء ركيزة استراتيجية للتنمية المستدامة، ومنصة لتعزيز التعاون الإقليمي والابتكار في الشرق الأوسط، موضحًا أن جلسات المؤتمر ستناقش الاستراتيجيات الوطنية، والأطر التنظيمية، والبنية الأساسية، والتعليم والبحث والابتكار.

وشهد اليوم الأول من المؤتمر تتويج الفائزين ببرنامج مسرعة عُمان للفضاء، الذي استقطب 10 شركات ناشئة ضمن برنامج مكثف استمر 15 أسبوعًا، بإشراف خبراء محليين ودوليين، حيث قام بالتتويج صاحب السمو السيد الدكتور كامل بن فهد آل سعيد، ومعالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.

كما تم توقيع اتفاقيتين مهمتين؛ الأولى اتفاقية “أرتميس” بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز التعاون في الاستكشاف السلمي للفضاء وتنظيم الشراكات المتعلقة بالعودة إلى القمر والاستعداد لمهام مستقبلية إلى المريخ، بما يعزز حضور السلطنة في برامج الاستكشاف العلمي والتقني العالمية.

أما الاتفاقية الثانية فكانت بين الشركة العُمانية للاتصالات “عمانتل” وشركة أوكيو لشبكات الغاز “أتكو”، لتوفير خدمات الأقمار الصناعية لرصد ومراقبة خطوط شبكات الغاز.

واحتضن المؤتمر معرضًا مصاحبًا بمشاركة أكثر من 50 شركة محلية وعالمية متخصصة في علوم وتقنيات الفضاء، بهدف تعزيز الشراكات، وتبادل الخبرات، واستقطاب الاستثمارات، ونشر الوعي بأحدث التطورات في صناعة الفضاء.

كما شهد المؤتمر توقيع اتفاقية أخرى بين مجموعة شركات “إم بي” وشركة “استرانيز” العالمية لتعزيز خدمات الاتصالات الفضائية في سلطنة عُمان، دعمًا لمستهدفات رؤية “عُمان 2040” والاقتصاد الرقمي.

وقال محفوظ بن سالم عمر الشيخ نائب الرئيس التنفيذي لشركة “درع” إن الاتفاقية تهدف إلى تصميم وبناء وإطلاق قمر صناعي ضخم من نوع “إم بي سات-1” إلى المدار، على أن تبدأ خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية في أوائل عام 2027، لتغطي سلطنة عُمان ومنطقة الشرق الأوسط، مع تمركز البنية الأساسية داخل السلطنة.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى