المؤتمر الخامس للشبكة الإقليمية للبنوك المركزية ينطلق في مسقط بمشاركة واسعة من الخبراء وصنّاع القرار

مسقط في 11 فبراير 2026 /العُمانية/ انطلقت اليوم في مسقط أعمال المؤتمر الخامس للشبكة الإقليمية للبنوك المركزية، الذي يستضيفه البنك المركزي العُماني بالتعاون مع مكتب الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان التابع لمجموعة البنك الدولي، ويستمر يومين.

ويهدف المؤتمر إلى تعزيز دور البحث العلمي في دعم صناعة القرار وصياغة السياسات الاقتصادية والمالية وتنفيذها، إلى جانب تعميق الحوار حول التحديات والفرص التنموية التي تواجه اقتصادات المنطقة. كما يسعى إطار حوكمة الأبحاث إلى توسيع الشراكات مع الخبراء على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وتنمية القدرات البحثية للكوادر الوطنية، وتشجيع تبادل المعرفة مع المجتمع البحثي الأوسع.

وأكد معالي أحمد بن جعفر المسلمي، محافظ البنك المركزي العُماني، أن استضافة سلطنة عُمان لهذا المؤتمر الذي يجمع صناع السياسات والباحثين والخبراء من مختلف دول المنطقة، تعكس التزامها الراسخ بتعزيز التعاون الإقليمي، وتكريس تبادل المعرفة، ودعم الحوار البنّاء بين القطاعين الأكاديمي والصناعي.

وأوضح معاليه أن الشبكة الإقليمية للأبحاث أصبحت خلال السنوات الماضية منصة مهمة لتبادل الرؤى التحليلية ومناقشة القضايا المرتبطة بالسياسات، فضلًا عن دورها في تطوير قدرات الباحثين الإقليميين لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والمالية المتسارعة.

وأشار إلى أن استضافة هذا الحدث تؤكد الحرص المشترك على تعزيز الأطر التحليلية وفهم الترابطات الاقتصادية بصورة أعمق، بما يدعم صناع القرار في تصميم سياسات فعّالة واستباقية تحافظ على الاستقرارين الاقتصادي الكلي والمالي.

وبيّن أن مؤتمر هذا العام يناقش طيفًا واسعًا من الموضوعات، مع التركيز على تعزيز المرونة الاقتصادية ومواصلة الإصلاحات الهيكلية في ظل الاضطرابات العالمية المتزايدة، والتوترات الجيوسياسية، ومخاطر المناخ، وتشديد الأوضاع المالية عالميًا.

كما أعلن معاليه التزام البنك المركزي العُماني بإطلاق أول إطار لحوكمة الأبحاث في عام 2026، موضحًا أن الإطار سيحدد الأجندة البحثية السنوية للبنك، ويركز على الموضوعات ذات الأولوية، ويعزز المشاريع المشتركة بين الخبراء والباحثين. ويتضمن الإطار برنامجًا تعاونيًا يفتح آفاق الشراكة مع المؤسسات الوطنية والدولية في مجالات الاقتصاد والتمويل، إضافة إلى مقترح إنشاء جائزة البنك المركزي العُماني للأبحاث لدعم مشاركة الشباب في الحراك البحثي الاقتصادي.

وأكد أن الهدف من هذا الإطار يتمثل في رفع جودة وتأثير أبحاث البنك، وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد المستدام بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، عبر ترسيخ مبدأ صنع القرار القائم على الأدلة والبيانات.

ويتضمن برنامج المؤتمر جلسات متخصصة لعرض ومناقشة موضوعات بحثية ذات أهمية اقتصادية، إلى جانب حلقات عمل تدريبية تهدف إلى تنمية مهارات الباحثين في سلطنة عُمان والمنطقة، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الإنتاج البحثي في المؤسسات المعنية بصياغة وتنفيذ السياسات الاقتصادية والمالية.

وسيُناقش خلال المؤتمر 15 بحثًا تم اختيارها ضمن مسابقة دولية، تركز على سبل تعزيز المرونة الاقتصادية والإصلاحات في أوقات عدم اليقين، وإعادة تشكيل السياسات المالية والنقدية في المنطقة، مع إبراز أثر التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية وتحليل البيانات الضخمة في صياغة استراتيجيات الاقتصاد الكلي والنظم المالية ومسارات الإصلاح الهيكلي.

كما تبحث جلسات المؤتمر أفضل السبل لبناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة التحديات الهيكلية المزمنة، وفي مقدمتها الاعتماد على النفط، وارتفاع معدلات الباحثين عن عمل، وضعف مساهمة القطاع الخاص في النمو.

وتتناول حلقات العمل ثلاثة محاور رئيسة تشمل استخدام البيانات غير التقليدية في بحوث الاقتصاد الكلي، وتطبيقات التعلم الآلي في دراسات السياسات الاقتصادية، ومعالجة اللغات الطبيعية في تحليل النصوص الاقتصادية، بمشاركة نخبة من الخبراء المتخصصين في سياسات الإصلاح والتحول الاقتصادي والتطورات التقنية الحديثة.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى