قانون التنظيم الصناعي الموحّد الخليجي يعزّز التكامل ويرفع تنافسية القطاع الصناعي

مسقط في 14 فبراير 2026 /العُمانية/ أكدت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن تطبيق قانون (نظام) التنظيم الصناعي الموحّد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (27/2026)، يمثل خطوة نوعية نحو تطوير البيئة الصناعية، وتشجيع الاستثمار، وضمان الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية، بما يسهم في تعزيز التكامل الصناعي بين الدول الأعضاء.

وأوضحت الوزارة أن القانون يهدف إلى تنظيم القطاع الصناعي وتنميته، وزيادة مساهمته في الدخل القومي، وتفعيل السياسات الاقتصادية لدول المجلس في مجال التصنيع، إلى جانب دعم تنفيذ خطط وبرامج التنمية الاقتصادية، وتعزيز أطر التعاون والتكامل الصناعي الخليجي.

ويركز النظام على تحفيز الابتكار وتبني التقنيات الحديثة، ورفع القدرة التنافسية، ودعم سياسات تأهيل القوى العاملة الوطنية، وتشجيع التحول الرقمي وتطوير تقنيات التصنيع، ومواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، مع تعزيز استخدام المعدات الموفرة للطاقة، والالتزام بمعايير الأمن والصحة والسلامة وحماية البيئة، ومراعاة الأنظمة والأعراف المعمول بها في دول المجلس.

وأكد سعادة المهندس غالب بن سعيد المعمري، وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة، أن القانون يشكل محطة استراتيجية في مسار التكامل الصناعي الخليجي، مشيرًا إلى أن توحيد الأطر التنظيمية والتشريعية من شأنه تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية ورفع تنافسية القطاع الصناعي على المستويين الإقليمي والدولي.

وأضاف أن النظام يسهم في تسهيل انتقال الاستثمارات والخبرات والتقنيات بين الدول الأعضاء، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويعزز دور الصناعة في دعم التنويع الاقتصادي وتحقيق مستهدفات الاستراتيجيات الوطنية، مؤكدًا أن تطبيقه يعكس التزام الحكومة بتمكين القطاع الصناعي ليكون أحد محركات النمو الرئيسة.

من جانبه، أوضح المهندس خالد بن سليم القصابي، مدير عام الصناعة بالوزارة، أن القانون يمثل ركيزة أساسية لتحقيق نمو صناعي مستدام، عبر إطار تنظيمي موحد يعزز الشفافية ويحفّز الابتكار ويرتقي بجودة وتنافسية المنتجات الصناعية الخليجية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستوفر فرصًا واعدة للمصنعين والمستثمرين للاستفادة من المزايا التكاملية التي يتيحها النظام على مستوى الأسواق وسلاسل الإمداد، مع التأكيد على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الاستراتيجيين لتحقيق الأهداف الصناعية بكفاءة واستدامة.

وبيّنت الوزارة أن القانون يتألف من سبعة فصول و28 مادة، تحدد الإطار التنظيمي للأنشطة الصناعية في دول مجلس التعاون، ويشمل الصناعات التحويلية والخدمية والتقنيات الحديثة، ويطبق على جميع المنشآت الصناعية القائمة والجديدة، سواء كانت مملوكة للقطاعين العام أو الخاص، أو للمستثمرين المحليين والأجانب.

ونصّت المادة الرابعة على اشتراط الحصول على ترخيص صناعي مسبق قبل إقامة أي مشروع صناعي أو إجراء أي تعديل عليه، سواء من حيث الإنتاج أو التوسع أو التطوير أو الدمج أو التجزئة أو تغيير الموقع أو التصرف فيه كليًّا أو جزئيًّا، وفق ضوابط تتعلق بالموقع والتصميم والطاقة الإنتاجية ومعايير السلامة، بما يضمن توافق المشروعات مع خطط التنمية الصناعية.

كما أوضحت المادة الخامسة إجراءات الحصول على الترخيص، حيث يجوز لطالب الترخيص الحصول على موافقة مبدئية من الجهة المختصة، تسري لمدة سنة قابلة للتمديد وفق ما تحدده اللائحة التنفيذية.

وحددت المادة السادسة حالات إلغاء الموافقة المبدئية أو الترخيص، ومنها طلب صاحب المشروع، أو عدم استكمال الإجراءات خلال المدد المحددة، أو تقديم بيانات غير صحيحة، أو مخالفة شروط الترخيص والمعايير المعتمدة.

وفي جانب الحوافز، نصّ القانون على إعفاء واردات المشروعات الصناعية المقامة في دول المجلس من الضرائب والرسوم الجمركية اللازمة لمباشرة الإنتاج، وفق ضوابط مدخلات الصناعة المتفق عليها خليجيًا، كما أجاز منح مزايا تشجيعية للمنشآت الصناعية بما يتوافق مع الأنظمة الوطنية والتزامات دول المجلس لدى منظمة التجارة العالمية، مع اهتمام خاص بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والابتكار والبحث والتطوير.

وألزم القانون المنشآت الصناعية بالالتزام بالمعايير البيئية والصحية، ومنع التلوث والحد من الانبعاثات، وتطبيق برامج السلامة المهنية، وإدارة المخلفات الصناعية وفق الأنظمة المعتمدة، كما منح الجهات المختصة صلاحيات التفتيش والرقابة الدورية لضمان الامتثال.

وفيما يتعلق بالجزاءات الإدارية، أجاز القانون توقيع عقوبات على المنشآت المخالفة بقرار مسبب، تشمل الإنذار لإزالة المخالفة خلال مدة محددة، أو تعليق النشاط مؤقتًا، أو فرض غرامات إدارية يومية أو إجمالية، أو إغلاق المشروع، أو إلغاء الترخيص الصناعي، دون الإخلال بالمسؤولية الجنائية أو المدنية.

وتتولى كل دولة تحديد حدود الغرامات وفق أنظمتها، مع مراعاة تناسب الجزاء مع جسامة المخالفة والمنافع المتحققة منها والضرر الناتج عنها، بما يعزز الانضباط والالتزام في القطاع الصناعي الخليجي.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى