“القافر”.. دراما رمضانية تستحضر الماء والذاكرة وصراعات الإنسان في القرية العُمانية

مسقط في 23 فبراير 2026 /العُمانية/ يعرض تلفزيون سلطنة عُمان ضمن دورته البرامجية لشهر رمضان 1447هـ/2026م المسلسل الدرامي العُماني “القافر”، المقتبس من رواية تغريبة القافر للكاتب العُماني زهران القاسمي، الحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 2023، بمشاركة نخبة من نجوم الدراما العُمانية ووجوه شابة جديدة.
ويستحضر العمل روح الرواية التي تنبش في ذاكرة القرية العُمانية، حيث تتقاطع الحكايات الإنسانية مع حضور الماء بوصفه رمزًا للحياة والهوية والمصير. وتدور الأحداث حول شخصية “القافر”، مقتفي أثر الماء في باطن الأرض، في سياق درامي تتشابك فيه المآسي العائلية بذاكرة الأفلاج والأساطير الشعبية المرتبطة بها. فالماء في هذا العمل ليس مجرد عنصر طبيعي، بل محور وجودي يتصل بميلاد البطل وفقد أمه غرقًا في بئر القرية، ووفاة والده إثر انهيار أحد الأفلاج، لتغدو الحكاية تأملًا عميقًا في علاقة الإنسان بأرضه ومجتمعه.
ويتولى إخراج المسلسل المخرج السوري تامر مروان إسحاق، بمشاركة فريق إخراجي معاون، حيث أُضيفت خطوط درامية وشخصيات جديدة بما يخدم البناء التلفزيوني الممتد إلى 30 حلقة، مع الحفاظ على جوهر الرواية وأبعادها الرمزية.

ويشارك في البطولة عدد من الفنانين، من بينهم سميرة الوهيبي في دور “كاذية”، ومحمد بن خميس المعمري في دور عبدالله والد القافر، فيما يجسد شخصية القافر في مرحلته الشبابية محمد بن صالح السيابي، إلى جانب عبدالسلام التميمي في دور شيخ القرية “حامد”، وزكريا الزدجالي، ونورة الفارسي، ومريم المعمري، وخالد المعني، إضافة إلى مشاركة الطفل فراس الرواحي في مرحلة الطفولة.
وأكد مخرج العمل أن الرواية شكّلت مصدر إلهام بصري ودرامي، لما تحمله من غنى في التفاصيل وتقاطعات إنسانية عميقة، مشيرًا إلى أن القرية العُمانية حضرت في المسلسل بوصفها فضاءً نابضًا بالحياة، يعكس تاريخًا ممتدًا ووقائع اجتماعية متجذرة.

من جانبهم، أشار عدد من الممثلين إلى أن الشخصيات التي يؤدونها تتجاوز الأطر التقليدية، إذ تحمل أبعادًا نفسية واجتماعية معقدة، تعكس صراعات الإنسان مع الفقد والسلطة والعادات، ومع ذاته أيضًا. فشخصية القافر، على سبيل المثال، تُقدَّم بوصفها إنسانًا يعيش صراعًا داخليًا بين يقينه وحدسه وبين شكوك المجتمع من حوله، ليغدو بحثه عن الماء بحثًا عن شرعية وجوده.
ويرى متابعون في الشأن الثقافي أن تحويل الرواية إلى عمل درامي يمثل خطوة مهمة في مسار الصناعات الإبداعية في سلطنة عُمان، إذ يفتح المجال أمام الأعمال الأدبية العُمانية لتجد امتدادًا بصريًا أوسع، ويسهم في ترسيخ خطاب درامي يستند إلى العمق الأدبي والهوية المحلية.
وأكد مختصون أن نجاح “تغريبة القافر” روائيًا وترجمتها إلى لغات عدة، ثم انتقالها إلى الشاشة، يعكس الإمكانات المتاحة أمام الدراما العُمانية للاستفادة من المخزون السردي الوطني، وتقديم أعمال تتوازن فيها الأصالة مع الرؤية المعاصرة.
كما أُشير إلى أهمية حضور الطفل في العمل بوصفه قيمة رمزية ودلالية، تعكس استمرارية الذاكرة والهوية، وتسهم في إبراز البعد التربوي والثقافي للدراما، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية نحو تعزيز الصناعات الثقافية والاقتصاد المعرفي.

وبذلك، لا يُعد “القافر” مجرد مسلسل رمضاني، بل تجربة درامية تسعى إلى إعادة قراءة المكان والإنسان في القرية العُمانية، عبر حكاية تتقاطع فيها الأسطورة بالواقع، والذاكرة بالمصير، في عمل يؤكد أن الدراما يمكن أن تكون امتدادًا حيًا للأدب، ومنصة لإحياء الهوية في قالب بصري معاصر.





