معضلة الشرق والخيارات السيئة

كتب/ سعيد بن مسعود المعشني
ليس قليلًا ما يجري على ضفاف الخليج والمناطق المحيطة هذه الأيام. إنه تاريخ يُصنع على الهواء مباشرة.
قادةٌ يأتون وقادةٌ يذهبون، أنظمةٌ تُبنى وأخرى تهوي. قدرُ الله وما شاء فعل.
المنطقة على حافة صناعة مرحلة جديدة، أفضل ما فيها أنها — بلا شك — لن تكون كسابقاتها. ذهب ديكتاتور آخر من صُنّاع الموت والدمار في هذه المنطقة، على أمل أن يأتي بديلٌ يحب الحياة، وينبذ القتل والخراب، ويجري على شعبه ليأكل خبزًا بعيدًا عن الشعارات الجوفاء الفارغة.
لقد صدق الشهيد السنوار حين تنبأ بأن “طوفان الأقصى” سيغيّر وجه الشرق الأوسط والعالم، وقد فعل — أو هو في الطريق إلى ذلك. فغزة ذهبت، والضفة والجولان تبعتاها، وجنوب لبنان على الطريق. إيران في حشرجاتها الأخيرة، وقبلها غيّرت سوريا وجهها ووجهتها.
هذا الشرق لا يكتفي أبدًا من العيش على الشعارات الكاذبة وأحلام اليقظة. ننام على شرقٍ جيد لنفيق على شرقٍ أسوأ، ثم نكرر المحاولة تلو الأخرى دون كللٍ أو ملل. نحن — فعلًا وبحق — أكثر شعوب الأرض اختيارًا للخيارات السيئة. لم نراهن يومًا على خيارٍ رابح. نهوى المآسي ونقتات على البكائيات. ندخل الحروب لا لننتصر، بل لنجرب طعم الهزيمة.
لقد آن الأوان أن نشهد شرقًا أوسط جديدًا فعليًا. أمنيتي أن نسارع إلى عضويته قبل أن يُقفل باب القبول. لنقبل هذه المرة — يا سادة — ولو بقليلٍ من الكرامة حتى لا نفقدها كلها. قليلٌ من السيادة أفضل من لا سيادة، وعيشٌ مشترك أفضل من الموت.
كل من راهن قبلنا خسر. وما لم تنبت شوارب جديدة في هذا الشرق تقول وتصدق القول بالعمل، فلن نقبل أن نكون جزءًا من مغامرات جديدة. لن نهتف لشعاراتٍ زائفة، ولن نصفق لبياناتٍ كاذبة، ولا لعنترياتٍ مصطنعة.
لنجرب — ولو لمرة — أن نراهن على عكس قناعاتنا؛ فقد ثبت، بما لا يرقى إليه الشك، أن خياراتنا سيئة، وسيئة جدًا… بل قاتلة.





