بالصور رحيل رجل من جيل النهضة… عُمان تودّع صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد

مسقط – الواحة
من حمود بن علي الطوقي
ودّعت سلطنة عُمان اليوم أحد رجالاتها الذين ارتبطت أسماؤهم بمسيرة النهضة الحديثة، حيث انتقل إلى رحمة الله تعالى صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، صباح اليوم الخميس الموافق 12 مارس 2026م، الموافق 22 رمضان 1447هـ، بعد مسيرة وطنية طويلة حافلة بالعطاء والعمل المخلص في خدمة الوطن.

وقال ديوان البلاط السُّلطاني في بيان صادر عنه:
“بقلوب مؤمنة بقضاء اللّٰه وقدره ينعى ديوان البلاط السلطاني المغفور له بإذن اللّٰه تعالى صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح هذا اليوم (الخميس) الثاني والعشرين من شهر رمضان ١٤٤٧هـ الموافق للثاني عشر من شهر مارس ٢٠٢٦م، بعد مسيرة حافلة بالعطاء قضاها مخلصًا ومتفانيًا في خدمة الوطن العزيز منذ بداية عهد النهضة المباركة.”
ويُعد الراحل أحد الشخصيات القيادية التي رافقت عصر النهضة المباركة بقيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – منذ سنواتها الأولى، حيث أسهم في بناء مؤسسات الدولة الحديثة، وكان من الوجوه البارزة في إدارة العمل الحكومي خلال مراحل مهمة من تاريخ السلطنة.
وُلد صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد في مسقط، وتلقى تعليمه العالي في جامعة القاهرة، قبل أن يعود إلى الوطن ليكون من الكفاءات التي شاركت في مسيرة البناء الوطني منذ بدايات النهضة في سبعينيات القرن الماضي.

وخلال مسيرته تولّى عدداً من المناصب القيادية، حيث شغل منصب وزير الشؤون الخارجية (1970 – 1972)، ثم وزير الإعلام والسياحة (1973 – 1974)، قبل أن يتولى وزارة الإعلام والثقافة (1974 – 1979)، وهي مرحلة شهدت تأسيس عدد من المؤسسات الإعلامية والثقافية في السلطنة.

وفي عام 1979 عُيّن نائبًا لرئيس الوزراء للشؤون القانونية حتى عام 1994، قبل أن يصدر مرسوم بتعيينه نائبًا لرئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، وهو المنصب الذي ظل يتولاه لسنوات طويلة، مشاركًا في متابعة السياسات الحكومية وتنسيق أعمال مجلس الوزراء.
كما استمر الراحل في عطائه الوطني خلال مرحلة النهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه –، حيث واصل أداء مهامه نائبًا لرئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، مسهمًا بخبرته الطويلة ورؤيته الحكيمة في دعم مسيرة العمل الحكومي وتعزيز الاستقرار المؤسسي.
وعُرف الفقيد طوال مسيرته بالحكمة والاتزان في إدارة الملفات الحكومية، كما مثّل سلطنة عُمان في العديد من اللقاءات والمحافل الإقليمية والدولية، وأسهم في تعزيز حضور السلطنة الدبلوماسي وترسيخ علاقاتها مع مختلف دول العالم.

وبرحيله تفقد عُمان أحد رجالاتها الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ النهضة الحديثة، وتركوا بصمة واضحة في مسيرة العمل الوطني لأكثر من خمسة عقود من العطاء والخدمة.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم عائلته الكريمة والشعب العُماني الصبر والسلوان





