مؤشرات إيجابية للاقتصاد العُماني وتوقعات أكثر تفاؤلًا للنمو

مسقط في 11 أبريل 2026 /العُمانية/ كشفت النشرة الربعية الصادرة عن وزارة الاقتصاد عن تحسّن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية العالمية، إلى جانب استمرار قوة المؤشرات الاقتصادية في سلطنة عُمان، رغم التحديات المرتبطة بالتجارة الدولية وتقلبات أسواق الطاقة.
ورفع صندوق النقد الدولي في يناير 2026 توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.3 بالمائة، مقارنة بـ 3.1 بالمائة في تقديراته الصادرة في أكتوبر 2025، مشيرًا إلى صلابة النشاط الاقتصادي العالمي وقدرته على التكيّف مع اضطرابات التجارة خلال عام 2025، مدعومًا بانحسار حدة الرسوم الجمركية واستمرار الزخم الاستثماري في مجالات الذكاء الاصطناعي.
كما أبقى الصندوق على تقديره لمعدل النمو العالمي عند 3.3 بالمائة لعام 2025، مع التنبيه إلى مخاطر محتملة قد تؤثر على هذه التوقعات، من أبرزها تطورات قطاع التكنولوجيا والتوترات الجيوسياسية. وفي المقابل، يُتوقع أن يتباطأ نمو التجارة العالمية إلى 2.6 بالمائة في عام 2026 مقارنة بـ 4.1 بالمائة في 2025، مع انخفاض متوقع لمعدل التضخم العالمي إلى 3.8 بالمائة، في وقت بلغ فيه الدين العالمي مستوى قياسيًّا قدره 348 تريليون دولار بنهاية 2025.
وعلى الصعيد المحلي، أظهرت النتائج المالية لعام 2025 تسجيل عجز في الميزانية قدره 480 مليون ريال عُماني، مقارنة بفائض بلغ 540 مليون ريال عُماني في عام 2024، ويُعزى ذلك إلى تراجع إيرادات النفط والغاز، ما أدى إلى انخفاض إجمالي الإيرادات العامة بنسبة 7.99 بالمائة، في حين ظل الإنفاق العام عند مستويات مستقرة دون نمو يُذكر.
وفي المقابل، حققت سلطنة عُمان تحسنًا في تصنيفاتها الائتمانية، حيث رفعت وكالة “فيتش” تصنيفها إلى درجة الجدارة الاستثمارية (BBB) مع نظرة مستقرة، كما أكدت وكالة “ستاندرد آند بورز” التصنيف ذاته، فيما رفعت وكالة “موديز” تصنيف السلطنة إلى (Baa3) مع نظرة مستقرة، في مؤشر يعكس متانة الوضع المالي وقدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته.
وفيما يتعلق بالتجارة، انخفضت الصادرات السلعية بنسبة 7.14 بالمائة لتبلغ 23.26 مليار ريال عُماني خلال عام 2025، نتيجة تراجع الصادرات النفطية بنسبة 15.21 بالمائة، في حين سجلت الصادرات غير النفطية نموًّا بنسبة 7.48 بالمائة. بالمقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 2.72 بالمائة لتصل إلى 17.17 مليار ريال عُماني، محققةً فائضًا تجاريًّا قدره 6.10 مليار ريال عُماني.
وسجّل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نموًّا بنسبة 2.30 بالمائة ليصل إلى 42.14 مليار ريال عُماني في عام 2025، مدفوعًا بنمو قوي في نشاط الغاز الطبيعي بنسبة 56.94 بالمائة، إلى جانب ارتفاع الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.71 بالمائة.
أما بالأسعار الثابتة، فقد بلغ النمو 2.40 بالمائة، مدفوعًا بشكل رئيس بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.11 بالمائة، نتيجة تحسن أداء قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، إضافة إلى ارتفاع القيمة المضافة للأنشطة النفطية بنسبة 1.09 بالمائة.
وسجّل معدل التضخم ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى 0.99 بالمائة في عام 2025 مقارنة بـ 0.60 بالمائة في عام 2024، ليبقى ضمن مستويات آمنة.
كما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 31.38 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، مسجلة نموًّا بنسبة 8.13 بالمائة، حيث استحوذ قطاع استخراج النفط والغاز على النصيب الأكبر، يليه قطاع الصناعات التحويلية، ثم الوساطة المالية.
وعلى مستوى الدول المستثمرة، تصدّرت المملكة المتحدة القائمة، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية، ثم دولة الكويت.
وأكدت وزارة الاقتصاد أن هذه المؤشرات تعكس استمرار تحسّن أداء الاقتصاد العُماني، مدعومًا بنمو الأنشطة غير النفطية، وتعزيز الاستقرار المالي، وارتفاع جاذبية بيئة الاستثمار في السلطنة.





