قضايا وآراء في الصحافة العالمية: تحولات الأطلسي وسباق الذكاء الاصطناعي ودروس السلامة الرقمية

عواصم في 14 يناير 2026 /العُمانية/ رصدت وكالة الأنباء العُمانية جملةً من الآراء والتحليلات التي تناولتها الصحف العالمية عبر مقالات رأي، ناقشت تحولات كبرى في المشهد الدولي، شملت مستقبل التحالف الأطلسي، ودور الطاقة في سباق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دروس إنسانية وسلوكية مستفادة من مأساة حريق منتجع سويسري.
ففي منصة «بروجيكت سينديكت»، نُشر مقال بعنوان «اكتمال التمزق عبر الأطلسي: رؤية قاتمة للعالم في ظل ترامب» للكاتب يوشكا فيشر، وزير خارجية ألمانيا ونائب المستشار الأسبق (1998–2005)، قدّم فيه قراءة نقدية حادة للتحول الذي يشهده التحالف الغربي. ويرى فيشر أن عودة دونالد ترامب إلى السلطة لا تمثل مجرد تغيير سياسي عابر، بل تؤشر إلى قطيعة عميقة داخل الغرب وبداية نظام دولي أكثر اضطرابًا.
ويؤكد الكاتب أن جوهر هذا التحول يتمثل في الانتقال من تحالف قائم على القيم المشتركة إلى عالم تحكمه موازين القوة. ووفق رؤيته، تتبنى إدارة ترامب تصورًا لإعادة ترتيب النظام العالمي تحت هيمنة ثلاث قوى قارية كبرى هي الولايات المتحدة والصين وروسيا، على حساب شبكة التحالفات والقيم الديمقراطية التي شكّلت أساس النظام الليبرالي بعد الحرب العالمية الثانية.
ويحذر فيشر من أن هذا النهج ينظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه مشروعًا «معاديًا لأمريكا»، بما يحوّل حليفًا تاريخيًا إلى خصم محتمل، ويجعل أوروبا «ساحة مواجهة ثانية» في نظر تيار «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا». ويعدّ الكاتب ذلك «تخريبًا ذاتيًا» للقوة الأمريكية التي استمدت نفوذها العالمي تاريخيًا من تحالفاتها، مشيرًا إلى أن إضعاف أوروبا ينعكس سلبًا على الولايات المتحدة نفسها.
ويتوقع المقال تداعيات خطيرة لهذا التحول، من بينها ازدياد جرأة روسيا على التوسع غربًا، وارتفاع احتمالات اندلاع نزاعات أوسع في مناطق حساسة مثل تايوان واليابان والجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، فضلًا عن وضع أوروبا أمام اختبار صعب في ظل فجواتها الاقتصادية والتكنولوجية مقارنة بالصين والولايات المتحدة. ويخلص فيشر إلى دعوة أوروبا للاعتماد على ذاتها والاستعداد لعالم باتت القوة فيه القانون السائد.
وفي السياق ذاته، نشر الكاتب فيتوريو كواجليوني، المحاضر في جامعة بوكوني الإيطالية، مقالًا على المنصة نفسها تناول فيه الدور الحاسم للطاقة في سباق الذكاء الاصطناعي. ويرى كواجليوني أن نقطة الاختناق في هذا السباق انتقلت من الرقائق الإلكترونية إلى الطاقة، حيث أصبحت الكهرباء الموثوقة والرخيصة عامل التفوق الاستراتيجي الأبرز.
ويشير الكاتب إلى أن الصين تمتلك استراتيجية متكاملة في مجال الطاقة، تضيف بموجبها سعات ضخمة من الطاقة المتجددة وشبكات النقل، وتدعم مراكز البيانات بتخفيضات كبيرة في أسعار الكهرباء عند استخدام الرقائق المحلية. وفي المقابل، يرى أن الولايات المتحدة تعاني فجوة في البنية الأساسية للطاقة، وارتفاعًا حادًا في أسعار الكهرباء، وغياب سياسة صناعية متماسكة تعطي الطاقة أولوية استراتيجية رغم الطلب المتزايد من مشاريع الذكاء الاصطناعي الكبرى.
أما أوروبا، فيرى كواجليوني أنها تمتلك قدرات تقنية متقدمة وأهدافًا طموحة للاكتفاء الذاتي في التقنيات الخضراء، غير أن التعقيدات البيروقراطية تبطئ تنفيذ المشروعات، مع تراكم مئات الجيجاوات من مشاريع الطاقة المتجددة في قوائم الانتظار. ويخلص الكاتب إلى أن المرحلة المقبلة من السباق ستُحسم لصالح من يحول الطاقة من عائق تقني إلى ميزة استراتيجية.
ومن زاوية إنسانية، نشرت صحيفة «شيكاجو تريبيون» الأمريكية افتتاحية بعنوان «كارثة حريق سويسرا: تذكير مرير بضرورة وضع الهاتف جانبًا عند الخطر»، تناولت فيها مأساة حريق منتجع «لو كونستليشن» ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة نحو 40 شخصًا وأصاب أكثر من 100 آخرين.
ورأت الصحيفة أن الحادثة تعكس خطر المزج بين التشتيت الرقمي والمخاطر المادية، مشيرةً إلى أن الهواتف الذكية لعبت دورًا لافتًا في توثيق اللحظات الحرجة، حيث واصل بعض الحاضرين التصوير بدلًا من الهروب أو تقديم المساعدة. وحذرت الافتتاحية من رد الفعل التلقائي في العصر الرقمي، القائم على التوثيق قبل الاستجابة، مؤكدةً أن هذا السلوك قد يكون قاتلًا في لحظات تتطلب سرعة الغريزة.
ووجّهت الصحيفة رسالة مباشرة للشباب مفادها: «عندما يلوح الخطر، ضع هاتفك جانبًا. لا تُصوّر. اهرب»، معتبرةً أن مأساة سويسرا تذكير قاسٍ بضرورة إعادة ترتيب الأولويات في لحظات الخطر، وجعل السلامة الشخصية فوق أي تفاعل رقمي.





