«زري خصب» بمحافظة مسندم.. تجربة سياحية تُعرّف العالم بالتراث العُماني بروح معاصرة

خصب في 14 يناير 2026 /العُمانية/ يُمثّل مشروع «زري خصب» بمحافظة مسندم نموذجًا سياحيًّا متميّزًا يجمع بين جمال المكان وعمق الذاكرة الثقافية، ويهدف إلى تعزيز حضور المحافظة على خارطة السياحة العالمية من خلال تقديم تجارب ثقافية تفاعلية تُبرز التراث المحلي بلغة إنسانية قادرة على مخاطبة مختلف الثقافات.

وقالت المهندسة إيمان بنت صالح الصلتية، صاحبة المشروع، لوكالة الأنباء العُمانية إن «زري خصب» انطلق عام 2012 برؤية تؤمن بأن السياحة الحقيقية تقوم على التفاعل مع روح المكان وسكانه، موضحة أن المشروع بدأ كأحد برامج المسؤولية المجتمعية لشركة عمران، وركّز في مراحله الأولى على تمكين 50 امرأة من المجتمع المحلي عبر برامج تدريبية شملت مجالات الضيافة وريادة الأعمال واللغتين الإنجليزية والإيطالية، مما أسهم في بناء قدراتهن وتأهيلهن للمشاركة الفاعلة في القطاع السياحي والثقافي.

وأضافت أن المشروع يعمل على نقل السائح من دور المشاهد إلى دور المشارك، من خلال تجارب حسية تقوم على التفاعل المباشر مع الموروث الثقافي لمسندم، بما يعزّز فهمه لهوية المكان وخصوصيته.

وأوضحت أن «زري خصب» يقدم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين التعريف بالتراث ودعم الاقتصاد المحلي، حيث تُعد الهدايا التذكارية والحرف اليدوية التي يصنعها حرفيو مسندم إحدى أبرز مخرجات المشروع، وتحمل كل قطعة قصة مستوحاة من البيئة البحرية والجبلية، لتغدو رسالة ثقافية ترافق الزائر إلى مختلف أنحاء العالم.

وبيّنت أن التجربة لا تقتصر على اقتناء المنتجات، بل تمتد إلى معايشة العادات والتقاليد المحلية من خلال المشاركة في صناعة الفخار، وتطبيق فن الحناء، وارتداء الأزياء العُمانية التقليدية، إلى جانب التعرّف على الضيافة العُمانية والمأكولات الشعبية التي تعكس أصالة المجتمع المسندمي وكرمه.

وأشارت إلى أن فن الخزف يشكّل القلب النابض للمشروع، لا سيما في فرع شاطئ بصّة، حيث يعيش الزائر تجربة إبداعية تعيده إلى العلاقة الأولى بين الإنسان والأرض، ويحوّل قطعة الطين بين يديه إلى عمل فني مستلهم من تضاريس مسندم، يحتفظ به كتذكار يحمل بصمته الشخصية وحكاية المكان.

وأكدت الصلتية أن المشروع أسهم في تحويل المنازل إلى ورش إنتاجية صغيرة، ومكّن نساء مسندم عبر تدريبهن وتأهيلهن كحرفيات محترفات ومدربات معتمدات، مع توفير الدعم التسويقي لمنتجاتهن، ليقدّم نموذجًا ناجحًا للاقتصاد الإبداعي المستدام، ويعزّز دور المرأة العُمانية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويوفّر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

وأضافت أن المشروع يولي جانب المعرفة أهمية خاصة، من خلال تقديم خدمات الإرشاد السياحي عبر مرشدات مرخّصات من وزارة التراث والسياحة، بما يضمن تقديم محتوى دقيق وموثوق يعكس تاريخ مسندم وثقافتها بصورة مهنية تعزّز جودة التجربة السياحية.

وأفادت بأن المرحلة المقبلة ستشهد توسّع المشروع داخل المحافظة، من خلال التواجد في مركز زوار موقع دبا الأثري، في خطوة تهدف إلى ربط السياحة الثقافية بالمواقع التاريخية، وإتاحة التجربة لشريحة أوسع من الزوار، وتنويع المنتج السياحي بالمحافظة.

ولفتت إلى أن المشروع تجاوز أثره النطاق المحلي، وشارك في منصات دولية بارزة، من بينها سوق السفر العربي بدبي، ومعرض التراث البحري في فرنسا، ومهرجان زايد التراثي في أبوظبي، ليصبح جسرًا للتواصل الثقافي ونموذجًا ناجحًا للسياحة القائمة على الأصالة والابتكار.

وفيما يتعلق بالشراكات، أوضحت أن المشروع يحظى بدعم عدد من الجهات، من أبرزها شركة أوكيو التي أسهمت في إنشاء الخيمة الثابتة بميناء خصب لاستقبال السفن السياحية، إضافة إلى دعم وزارة التراث والسياحة ومكتب محافظ مسندم، بما يعكس تكامل الجهود المؤسسية لتعزيز السياحة الثقافية.

وأكدت أن زيارة السّيدة الجليلة حرم جلالة السّلطان المعظم /حفظها الله ورعاها/ للمشروع تُجسّد اهتمامها بدعم المشروعات الوطنية المرتبطة بهوية المكان، وتعكس تقديرًا لجهود المرأة العُمانية في الإبداع وصون الموروث الثقافي، مشيرة إلى أن هذه الزيارة شكّلت حافزًا معنويًّا كبيرًا للعاملات، ورسّخت قناعتهن بأن ما يقدمنه رسالة ثقافية تحظى بدعم القيادة والمجتمع.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى