قضايا وآراء في الصحافة العالمية: الذكاء الاصطناعي وأجندة ترامب وتحولات الصراع في السودان

عواصم في 19 يناير 2026 /العُمانية/ رصدت وكالة الأنباء العُمانية جملة من الآراء والتحليلات التي نشرتها صحف عالمية حول قضايا دولية متباينة، تناولت التحولات الهيكلية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل، والدوافع الكامنة خلف تصعيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى تطورات الصراع في السودان وما يرافقه من إهمال دولي متزايد.
ففي صحيفة «كوريا هيرالد»، تناول الكاتب لي جاي مين، أستاذ القانون في جامعة سيول الوطنية، في مقال بعنوان «بداية التغيرات الهيكلية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي»، الأثر المتسارع للتقنيات الذكية على سوق العمل، مستندًا إلى خبرته السابقة في المحاماة. وأوضح أن الموجة الأولى من هذا التحول تستهدف الوظائف المهنية عالية التأهيل والأجور المرتفعة، قبل أن تمتد إلى قطاعات أوسع.
وبيّن أن الذكاء الاصطناعي بدأ بإحلال المهام الأساسية التي كانت تشكل مدخلًا للمهن المرموقة، مثل البحث والتلخيص في مجالات المحاماة والمحاسبة والاستشارات، وهو ما دفع بعض مكاتب المحاماة في سيول إلى إعادة النظر في سياسات توظيف المبتدئين. وأكد أن هذه الفئات الوظيفية ستكون من أوائل المتأثرين، سواء جزئيًا أو كليًا.
واستعرض الكاتب بيانات تُظهر أثرًا مزدوجًا يتمثل في تراجع وظائف الشباب مقابل تزايد الفرص للخبراء، مشيرًا إلى اختفاء 211 ألف وظيفة للشباب في كوريا خلال ثلاث سنوات، معظمها وظائف قابلة للأتمتة، مقابل زيادة كبيرة في وظائف الفئة العمرية فوق 50 عامًا، حيث تُسهم الخبرة المتراكمة في تكامل العمل مع الذكاء الاصطناعي.
ونقل عن بنك كوريا تفسيره لهذه الظاهرة بأن الأعمال النمطية تُستبدل، في حين تُعزَّز المعرفة الضمنية والخبرة. واعتبر الكاتب أن هذا التحول يمثل في آنٍ واحد تحديًا جسيمًا وفرصة تاريخية، محذرًا من اتساع الفجوة بين الأجيال وتنامي التوتر الاجتماعي، مع الإشارة إلى إمكانية استفادة كوريا من رفع الإنتاجية، استنادًا إلى تقديرات تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 7% بفعل الذكاء الاصطناعي. وخلص إلى تساؤل جوهري حول جاهزية الدول لمواجهة هذا التحول، لا سيما في ظل التحديات الديموغرافية.
وفي سياق آخر، تناولت الكاتبة جاكي كالمز في مقال نشرته وكالة «تريببون كونتينت» دوافع التصعيد العسكري والدبلوماسي لإدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبرة أن الأمر يتجاوز شعار «أمريكا أولًا» ليعكس طموحًا لفرض هيمنة واسعة على نصف الكرة الغربي، في إطار ما بات يُعرف بـ«مبدأ دونرو».
وأشارت إلى تصاعد الضربات العسكرية والتصريحات المباشرة، موضحة أن ترامب أمر خلال عام 2025 بتنفيذ مئات الضربات الصاروخية في مناطق مختلفة من العالم. كما استعرضت تصريحاته بشأن دول في أمريكا اللاتينية، إلى جانب حديثه عن السيطرة على موارد النفط والمعادن، معتبرة أن المبررات المعلنة، مثل مكافحة المخدرات، لا تنسجم مع الوقائع على الأرض.
ورأت الكاتبة أن هذا النهج يعكس عالمًا تحكمه القوة والإكراه بدل القانون والتحالفات، محذرة من أن السعي إلى الهيمنة قد يقود إلى نزاعات طويلة الأمد ويقوض النظام الدولي القائم، بما في ذلك علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين.
أما في صحيفة «ديلي صباح» التركية، فقد قدّم الكاتب كونيادر إير تحليلًا معمقًا للصراع في السودان، معتبرًا أنه تحوّل من تنافس على السلطة إلى حرب منهجية تستهدف المدنيين. وأكد أن الشهادات والصور والأدلة تشير إلى استهداف متعمد يشمل التهجير القسري والتجويع والعنف واسع النطاق، لا سيما في إقليم دارفور.
وأوضح أن الحرب باتت تُدار عبر استراتيجيات حصار ممنهجة، تهدف إلى عزل السكان وقطع الإمدادات الأساسية، في ظل استمرار تدفق الدعم الخارجي، ما يُضعف فرص وقف إطلاق النار. وانتقد الكاتب تعاطي الدبلوماسية الدولية مع أطراف الصراع على قدم المساواة، معتبرًا أن ذلك يُغفل تحديد المسؤوليات الحقيقية.
وختم مقاله بالتأكيد على أن ما يجري في السودان يمثل اختبارًا حاسمًا لقدرة النظام الدولي على حماية المدنيين وتطبيق القانون الدولي الإنساني، داعيًا إلى إنهاء الصمت الدولي وفرض المساءلة قبل تفاقم الكارثة الإنسانية.





