سلطنة عُمان تستعرض تجربتها الحقوقية في فعالية دولية بقصر الأمم بجنيف

جنيف في 20 يناير 2026 /العُمانية/نظّمت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان فعالية مصاحبة في قصر الأمم بجنيف، استعرضت خلالها التجربة العُمانية في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وسلّطت الضوء على أدوارها المؤسسية، مع فتح آفاق الحوار وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات مع الشركاء الدوليين والمؤسسات المعنيّة بالشأن الحقوقي.

وجاء تنظيم الفعالية بالتعاون مع وفد سلطنة عُمان الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، بهدف إبراز الدور المؤسسي للجنة، وتعزيز التعاون الدولي، وتقديم عرض موجز وموثوق عن عملها وأولوياتها، إلى جانب إبراز الجهود الوطنية في مختلف المجالات، ومنها حقوق العمال، والتعريف ببرامج اللجنة التوعوية وأدواتها المتنوعة.
واستهدفت الفعالية طيفًا واسعًا من المهتمين بحقوق الإنسان في جنيف، شمل البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الأمم المتحدة، والمنظمات ووكالات الأمم المتحدة ذات الصلة، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الباحثين والإعلاميين.
وتضمّنت الفعالية ثلاث أوراق عمل متخصصة؛ تناولت الأولى محور “الأعمال التجارية وحقوق الإنسان” بوصفه مجالًا متناميًا يربط بين التنمية الاقتصادية والمعايير الحقوقية، مع استعراض منهجية اللجنة في التقييم والمتابعة وتقديم التوصيات، إلى جانب إبراز عدد من مبادراتها النوعية، من بينها إعداد الأدلة الإرشادية.

وركّزت الورقة الثانية على جهود تعزيز وحماية حقوق العمال، من خلال الرصد الميداني لظروف العمل والسكن والسلامة المهنية، وآليات تلقي الشكاوى والتحقق منها ومتابعة معالجتها بالتنسيق مع الجهات المختصة.
أما الورقة الثالثة فقد تناولت التقارير الموازية وبرامج التوعية، موضّحة منهجية إعداد تقارير الظل وفق الإرشادات الأممية، ودورها في تعزيز الشفافية وتوسيع المشاركة ودعم التعاون الدولي في ملفات حقوق الإنسان.
وعلى هامش الفعالية، أقامت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان معرضًا تعريفيًا لإصداراتها، استعرضت من خلاله مجموعة من مطبوعاتها المتخصصة وموادها التوعوية، إلى جانب التقارير السنوية والأدلة والكتيبات الحقوقية، بما أتاح للحضور الاطلاع على تجربة اللجنة ومنهجيتها في إعداد التقارير والإصدارات.

وأكد الدكتور راشد بن حمد البلوشي، رئيس اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، أن سلطنة عُمان تؤمن بأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا بسيادة القانون وصون حقوق الإنسان، مستعرضًا مسيرة اللجنة منذ تأسيسها عام 2008 بموجب مرسوم سلطاني، وصولًا إلى مرحلة التطوير النوعي بإعادة تنظيمها وفق المرسوم السُّلطاني رقم (57/2022)، الذي عزّز استقلالها المؤسسي وحدّد أطر عملها وآليات اتخاذ القرار واختصاصاتها.
وأوضح أن النظام الجديد تضمّن أحكامًا واضحة تنظّم أهداف اللجنة، وآلية انتخاب الرئيس ونائبه، ومدد العضوية، وإجراءات الاجتماعات، بما يضمن الكفاءة والانتظام، ويحدد بدقة المسؤوليات الوطنية المناطة بها.
وأشار إلى أن “قرب المؤسسة من الناس” يُعد من أبرز مؤشرات نضج المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، لافتًا إلى تطوير اللجنة لمنظومة استقبال البلاغات والشكاوى عبر قنوات متعددة تضمن سهولة الوصول لمختلف الفئات، مع الحفاظ على الخصوصية ووضوح الإجراءات.
وبيّن أن اللجنة باتت تتعامل خلال السنوات الأخيرة مع أكثر من ألف بلاغ سنويًا، معتبرًا ذلك مؤشرًا على حجم العمل المتنامي، وعلى ارتفاع مستوى الثقة المجتمعية بالآليات الوطنية، وتزايد الوعي بأهمية صون الحقوق عبر مؤسسات متخصصة.
كما تطرّق إلى أهمية “مؤشرات حقوق الإنسان” كأداة علمية لتحويل القيم إلى معايير قابلة للقياس، ودعم السياسات القائمة على الأدلة، مشيرًا إلى تنظيم حلقات عمل متخصصة لإعداد دليل وطني لمؤشرات حقوق الإنسان في سلطنة عُمان، ومؤكدًا أن حضور السلطنة تعزّز على الساحة الدولية بانضمامها كعضو فاعل في 8 اتفاقيات دولية من أصل 9 اتفاقيات معنيّة بحقوق الإنسان.





