قضايا وآراء في الصحافة العالمية

عواصم في 2 فبراير 2026 /العُمانية/تابعت وكالة الأنباء العُمانية جملةً من الآراء والتحليلات التي تناولتها صحف ومنصات إعلامية عالمية حول قضايا دولية وتقنية وثقافية، من بينها الجدل المثار حول “مجلس السلام” المقترح لغزة، ومستقبل سيطرة الذكاء الاصطناعي على وسائل الإعلام، وتأثير هذه التقنية المتسارع على الفنانين والمؤسسات الثقافية.

فقد نشرت صحيفة “ديلي صباح” التركية مقالًا بعنوان “مجلس ترامب للسلام: مشروع لإحياء غزة أم لبناء نظام عالمي جديد” بقلم الكاتب حيدر أوريش، الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط. وتناول المقال إطلاق “مجلس السلام” عقب دخول وقف إطلاق النار في غزة مرحلة جديدة مطلع يناير 2026، متسائلًا عما إذا كان المجلس يهدف فعليًا لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، أم أنه محاولة لتأسيس هيكل دولي بديل للأمم المتحدة.

وأشار الكاتب إلى أن طبيعة المجلس تثير جدلًا واسعًا، خاصة مع ما تضمنه “ميثاقه” غير المؤكد رسميًا من منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صلاحيات مطلقة، بما في ذلك رئاسة المجلس والموافقة على قراراته، وهو ما يُعد – بحسب الكاتب – نموذجًا غير ديمقراطي يتناقض مع الدعوات الدولية لإصلاح منظومة الأمم المتحدة. كما انتقد انتقائية العضوية، التي تقتصر على عدد محدود من الدول، ما يجعل المجلس أشبه بـ“نادي مغلق”، فضلًا عن غياب التمثيل الفلسطيني في هياكله العليا وهيمنة شخصيات مقربة من ترامب على لجانه التنفيذية.

وفي المقابل، أشار المقال إلى بعض الجوانب الإيجابية المحتملة، مثل إنشاء “مجلس غزة التنفيذي” بمشاركة خبراء فلسطينيين ودول إقليمية، الأمر الذي قد يخلق توازنًا جديدًا في مسار المفاوضات. غير أن الكاتب شدد على أن التحديات لا تزال كبيرة، خاصة ما يتعلق بدور “قوة الاستقرار الدولية” ومخاطر تهجير سكان غزة تحت غطاء إعادة الإعمار. وخلص إلى أن نجاح المجلس مرهون بقدرته على معالجة هذه الإشكالات، مؤكدًا أن فرص تحوله إلى بديل للأمم المتحدة تبقى ضعيفة في شكله الحالي.

من جانب آخر، نشرت منصة “بروجيكت سينديكت” مقالًا بعنوان “سيطرة الذكاء الاصطناعي على جميع وسائل الإعلام قادمة لا محالة: هل هي نعمة أم نقمة؟” بقلم تشارلز فيرجسون، الذي تناول فيه التحول الجذري الذي يشهده قطاع الإعلام والإبداع بفعل الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هذه التقنية تسير بسرعة هائلة، محدثة مزيجًا معقدًا من الفرص الإبداعية والمخاطر الوجودية، سواء في السينما أو الصحافة.

وأشار الكاتب إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يمكّن الأفراد قريبًا من إنتاج أفلام بجودة عالية دون الحاجة إلى منظومات الإنتاج التقليدية، في حين يفاقم التحديات التي تواجه الصحافة عبر تقديم محتوى فوري ومنخفض التكلفة. كما حذر من انتشار التزييف العميق وتضخم المحتوى الزائف، وما يشكله ذلك من تهديد لحدود الحقيقة. وفي المقابل، لفت إلى إمكانات إيجابية، من بينها توسيع فرص الإبداع الفردي وتحسين وصول الجمهور للمعلومات. إلا أنه شدد على ضرورة وضع أطر قانونية تحمي الملكية الفكرية وتضمن استدامة المؤسسات الإعلامية الجادة، محذرًا من أن غياب هذه الأطر قد يؤدي إلى تآكل الحقيقة نفسها.

وفي السياق الثقافي، نشرت صحيفة “تايمز أوف مالطا” مقالًا بعنوان “تأثير الذكاء الاصطناعي على الفنانين والمؤسسات الثقافية” بقلم تانيا ساموت، استعرضت فيه آراء فنان الوسائط المتعددة كريس ويذرال حول دور الذكاء الاصطناعي في توسيع آفاق الإبداع دون أن يكون بديلًا عن الفنان. وتناولت الكاتبة الفرص التي توفرها هذه التقنية للمؤسسات الثقافية، مثل تطوير المعارض التفاعلية وأرشفة الأعمال الرقمية، مقابل تحديات تتعلق بتراجع قيمة المهارة الفنية، وضغوط اقتصادية متزايدة على الفنانين، وخطر التجانس الثقافي.

وأكد المقال أهمية تبني نهج متوازن يدمج التعليم الرقمي مع الحفاظ على المهارات التقليدية، إلى جانب الشفافية في توثيق استخدام الذكاء الاصطناعي وحماية القيمة الإنسانية في الفن. وخلصت الكاتبة إلى أن جوهر الفن سيبقى إنسانيًا، قائمًا على الفكرة والعاطفة والنية، وأن مستقبل القطاع الثقافي يعتمد على القدرة على تحقيق توازن دقيق بين الابتكار التقني والعمق الإنساني.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى