المبرمج أحمد اللواتي: سوق التقنية في سلطنة عُمان يبرهن قدرة الكفاءات الوطنية على المنافسة محليًّا ودوليًّا

مسقط في 10 فبراير 2026 /العُمانية/أصبحت التقنية في الوقت الراهن منظومة متكاملة تعيد تشكيل أنماط العمل والحياة، في ظل التحول الرقمي المتسارع وتنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية، الأمر الذي يجعل من الإلمام العميق بالأدوات الرقمية ضرورة مهنية ومعرفية، لا خيارًا انتقائيًا، لفهم منطقها وفلسفتها وآليات عملها.
وفي هذا الإطار، تحدّث التقني والمبرمج العُماني أحمد بن صبحي اللواتي، العامل في شركة «عنصر للتكنولوجيا»، عن تجربته المهنية ورؤيته لمستقبل القطاع التقني، جامعًا بين الخبرة العملية والرؤية الفكرية. ويملك اللواتي خبرة في بناء وصيانة الأنظمة البرمجية، حيث قاد مشاريع تقنية مهمّة، من بينها نظام الخصومات (SAMA)، ودمج بوابة الدفع «ثواني»، إلى جانب إتقانه عددًا من لغات البرمجة مثل C++ وPython وC#، وخبرته المتخصصة في قواعد البيانات، ومشاركته في مسابقات إقليمية ودولية كـ ACPC وGoogle Hash Code.
وأكد اللواتي أن الذكاء الاصطناعي بات عنصرًا محوريًا في مختلف القطاعات، وتحول إلى مجال تتنافس فيه الدول وتستثمر فيه مبالغ كبيرة لتحسين جودة الحياة ورفع كفاءة العمل، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه الأدوات لا ينبغي أن يكون سطحيًا أو آليًا. وقال إن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تبدو سهلة الاستخدام للمستفيد، غير أنها تقوم على بنى معقدة وسلاسل طويلة من العمليات البرمجية غير المرئية، ما يتطلب من التقنيين فهم آلية بنائها لتسهيل اكتشاف الأخطاء ومعالجتها وضمان استمرارية الأنظمة وكفاءتها.

وأضاف أن التطور المستمر للخدمات التقنية يفرض على المبرمجين فهم المبادئ الأساسية التي بُنيت عليها الأنظمة منذ البداية، موضحًا أن الاعتماد الأعمى على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يجعل عملية تطوير الأنظمة أو تحسينها لاحقًا أمرًا بالغ الصعوبة، في حال غياب الفهم العميق لطريقة تصميمها.
وتطرق اللواتي إلى المخاطر غير المرئية في الأنظمة التقنية، مثل قضايا الخصوصية والأمن السيبراني، وتوافق الأنظمة مع غيرها من الخدمات، مؤكدًا أن هذه الجوانب لا تظهر للمستخدم في واجهة الاستخدام، بل تكمن في طريقة البناء والتصميم، ما يعزز أهمية وعي التقنيين بمنطق عمل أدوات الذكاء الاصطناعي ودورهم الفاعل في التدخل السريع عند الطوارئ وتحسين الخدمات باستمرار.
وعن واقع الحلول التقنية المحلية، أشار اللواتي إلى أن السوق العُماني يشهد نموًا متزايدًا في القطاع التقني، سواء من حيث الطلب على الوظائف أو جودة الخدمات المقدمة، مؤكدًا أن المبرمج العُماني يمتلك المهارات والمؤهلات التي تمكّنه من المنافسة محليًا ودوليًا وبناء أنظمة تضاهي العالمية، متى ما توفر له الدعم والاهتمام، ولا سيما من خلال إدراج البرمجة في المناهج المدرسية، والاهتمام المبكر بمسابقات البرمجة العالمية.
وفي حديثه عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره في طبيعة العمل البرمجي، أوضح اللواتي أن هذه الأدوات أسهمت في رفع كفاءة المبرمجين وتسريع إنجاز المهام، إلا أن استخدامها يتطلب وعيًا وحذرًا، مؤكدًا أن الهدف منها هو دعم المبرمج لا استبداله. وشدد على ضرورة عدم التخلي عن الفهم العميق والتحليل النقدي، محذرًا من أن الاعتماد السلبي على هذه الأدوات قد يفقد المبرمج قدرته على التفكير وحل المشكلات.
كما استعرض اللواتي تجربته في تصميم وصيانة الأنظمة الخلفية القابلة للتوسع، موضحًا التحديات المرتبطة بتحقيق التوازن بين الأداء والمرونة وسهولة الصيانة، خاصة عند التعامل مع قواعد البيانات والاعتماد على أنظمة خارجية. وأكد أن التصميم الخاطئ لقواعد البيانات قد يؤدي إلى مشكلات عميقة يصعب علاجها بعد إطلاق الأنظمة، مشددًا على أهمية التصميم السليم منذ المراحل الأولى.
وتناول اللواتي كذلك اهتمامه بالرياضيات والبرمجة التنافسية، معتبرًا إياها عنصرًا أساسيًا في بناء التفكير المنطقي وتنمية مهارات حل المشكلات، موضحًا أن هذا النوع من البرمجة يعزز وعي المبرمج بتعقيد الخوارزميات وكفاءة الحلول، وينعكس إيجابًا على أدائه في سوق العمل من حيث تصميم الأنظمة، وتوقّع المشكلات، والتعامل مع الحالات النادرة بصرامة واحترافية.





