سلطنة عُمان تحتفي بيوم الصناعة العُمانية وتؤكد مضيها نحو صناعة تنافسية برؤية عالمية

مسقط في 15 فبراير 2026 /العُمانية/ احتفلت سلطنة عُمان بفندق قصر البستان بيوم الصناعة العُمانية، الذي يوافق التاسع من فبراير من كل عام، تحت شعار: «من عُمان إلى العالم.. صناعةٌ تنافسيةٌ ورؤيةٌ عالميةٌ»، وذلك برعاية معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني.

ويجسد الاحتفال هذا العام أهمية الصادرات الصناعية في تعزيز حضور سلطنة عُمان اقتصاديًّا على المستويين الإقليمي والدولي، وإبراز جودة المنتج الوطني وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية، إلى جانب تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والمصنّعين والمصدّرين لمعالجة التحديات وتطوير منظومة التصدير، والاستفادة من توصيات يوم الصناعة لعام 2025 في صياغة السياسات والمبادرات المستقبلية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040».

وأكد سعادة فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أن قطاع الصناعة يُعد من القطاعات ذات الأولوية في الخطة الخمسية الحادية عشرة، مشيرًا إلى نمو حجم الصادرات الصناعية بصورة مطردة، ودور الغرفة في تمثيل المصانع العُمانية والترويج لمنتجاتها عبر المعارض المتخصصة في مختلف دول العالم. وأضاف أن الغرفة شكلت لجنة متخصصة تُعنى بتطوير القطاع وطرح المبادرات ومعالجة التحديات التي تواجه الصناعيين ورواد الأعمال.

من جانبه، أكد خالد بن سليم القصابي مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار التزام الوزارة بتنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الصناعية 2040، الرامية إلى بناء قاعدة صناعية متقدمة تقنيًّا قائمة على الابتكار وتعزيز القيمة المضافة، موضحًا أن الوزارة تعمل على تنفيذ حزمة من السياسات والمبادرات لرفع إسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، دعمًا لأولويات رؤية «عُمان 2040» في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.

وأشار إلى أن الصناعات التحويلية سجلت بنهاية عام 2025 مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 3 مليارات و879 مليون ريال عُماني، بنمو نسبته 7.2 بالمائة مقارنة بعام 2024، كما ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي في القطاع الصناعي إلى نحو 3 مليارات و490 مليون ريال عُماني، محققًا نموًّا بنسبة 24.6 بالمائة، في مؤشر على تصاعد ثقة المستثمرين وجاذبية البيئة الاستثمارية.
وبيّن أن الصادرات غير النفطية بلغت نحو 6 مليارات و885 مليون ريال عُماني خلال عام 2025، بزيادة 10.5 بالمائة عن العام السابق، ما يعكس توسع انتشار المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية. كما ارتفع عدد العاملين في القطاع الصناعي إلى نحو 248 ألف عامل، بنسبة نمو 3 بالمائة، تأكيدًا لدور القطاع في توفير فرص العمل وتعزيز الاستقرار الوظيفي.
ولفت إلى أن 166 منشأة صناعية حصلت على هوية المنتج الوطني بنهاية عام 2025، فيما تمت الموافقة على 439 طلب إعفاء، بما يعكس فاعلية الحوافز الداعمة لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.

من جانبه، أوضح الدكتور هلال بن عبدالله الهنائي رئيس مجلس إدارة جمعية الصناعيين العُمانيين أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعميق المعرفة الإنتاجية وتعزيز تعقيد المنتجات الصناعية، مشيرًا إلى توجه الجمعية نحو بناء قدرات نوعية عبر مبادرات تشمل إعداد «بطاقة أداء التعقيد الاقتصادي»، واقتراح تأسيس صندوق لدعم المعايير التقنية لتمكين 30 مصنعًا من الحصول على اعتمادات دولية، إضافة إلى استقطاب شراكات لتوطين الصناعات المتخصصة.
وأعلن عن تطوير «جائزة جمعية الصناعيين العُمانية» لتصبح «جوائز عُمان للتميز الصناعي 2026»، والتي ستتضمن فئات جديدة تعنى بالمنتج عالي التعقيد، ونقل المعرفة، والمرونة التصديرية، والقيمة المحلية المضافة.
وشهد الحفل إطلاق المرحلة الأولى من «المرصد الصناعي»، بوصفه مركزًا وطنيًّا للبيانات الصناعية الدقيقة يهدف إلى تمكين صُنّاع القرار من الوصول إلى مؤشرات أداء وتحليلات لحظية تدعم التخطيط ورسم السياسات، إلى جانب إطلاق منصة «اعتمد» للتصنيف المهني التي تسعى إلى تنظيم المهارات والوظائف في القطاع الصناعي ومواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات المصانع.
كما تضمن الاحتفال توقيع عدد من البرامج والاتفاقيات الاستراتيجية، من بينها برنامج «كفاءة» للتصنيع الرشيد بالتعاون بين الوزارة وشركة تنمية نفط عُمان والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية مدائن، بهدف توطين منهجية «لين» في المصانع العُمانية ورفع كفاءتها الإنتاجية.

كذلك جرى توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «إذكاء» لتشغيل مركز الأتمتة المتقدمة ودمج حلول الأتمتة والذكاء الاصطناعي في العمليات التصنيعية، بما يعزز بناء قاعدة صناعية ذكية ويدعم التحول الرقمي المنشود.
وتضمن البرنامج عروضًا مرئية تناولت مسيرة القطاع الصناعي وتحولاته النوعية، إلى جانب جلسات حوارية ركزت على تمكين الصادرات العُمانية وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الإقليمية والعالمية، ومناقشة التحديات والفرص المتاحة أمام الصناعيين، بما يسهم في دعم نمو مستدام قائم على الابتكار والمعرفة.
حضر الحفل معالي أنور بن هلال الجابري وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة والمسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص.





