مكتبة السُّلطان قابوس في الإيسيسكو.. صرحٌ ثقافي يعزز الحوار ويُرسّخ المعرفة

الرباط في 20 أبريل 2026 /العُمانية/تُجسّد مكتبة السُّلطان قابوس بمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في العاصمة المغربية الرباط إضافةً نوعيةً للمشهد الثقافي، إذ تمثل منارةً جديدةً للحوار الحضاري وإتاحة المعرفة، وتعكس الحضور المتنامي لسلطنة عُمان في الساحة الثقافية الدولية، ودورها في دعم المعرفة وتعزيز التقارب بين الشعوب.

وأوضح الدكتور محمود بن عبدالله العبري، أمين اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، أن إطلاق اسم السُّلطان قابوس على المكتبة يحمل دلالات عميقة، فهو يجسد المكانة الفكرية الرفيعة للمغفور له السُّلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – ويعكس نهجه القائم على نشر العلم وتعزيز الثقافة والحوار بين الأمم، تقديرًا لإسهاماته البارزة في هذه المجالات.

وأشار إلى أن هذه المكتبة تسهم في تعزيز حضور سلطنة عُمان في المنظمات الدولية، وتؤكد دورها الفاعل في دعم الحوار الثقافي، موضحًا أنها ليست مجرد مشروع ثقافي، بل تمثل رؤية عُمانية تؤمن بأن المعرفة أساس التقارب بين الشعوب، وأن الثقافة قادرة على بناء جسور تواصل مستدامة.

وبيّن أن التعاون بين سلطنة عُمان ومنظمة الإيسيسكو يمتد منذ انضمام السلطنة إلى المنظمة عام 1982م، حيث يشمل مجالات متعددة في التربية والثقافة والعلوم، مع حرص الجانبين على المشاركة الفاعلة في البرامج والأنشطة المشتركة.

وأكد أن المكتبة تمثل منصة ثقافية مستدامة تُعزّز من حضور عُمان في الفضاءين العربي والإسلامي، وتسهم في إبراز دورها الثقافي والعلمي، إلى جانب فتح آفاق أوسع للتعاون مع الدول الأعضاء، بما يعزز من قوتها الناعمة على المستوى الدولي.

وأضاف أن المكتبة تؤدي دورًا مهمًا في دعم الحوار الحضاري من خلال توفير مصادر معرفية مفتوحة للباحثين، ما يسهم في تبادل الأفكار وتعزيز الفهم المشترك القائم على المعرفة العلمية، مؤكدًا أن البحث العلمي يُعد لغةً جامعةً بين الشعوب.

وأشار إلى أن المكتبة تمثل فضاءً للحوار الفكري المباشر، ولا تقتصر على كونها مستودعًا للكتب، بل تحتضن فعاليات فكرية من ندوات وحلقات نقاش تتناول قضايا معاصرة.

وأوضح أن تصميم المكتبة يجمع بين البعدين المادي والرقمي، بما يواكب التحولات الحديثة في عالم المعرفة، إذ تضم أكثر من 6000 مؤلف في مجالات التاريخ العُماني والإسلامي والتربية والعلوم والثقافة، إلى جانب مكتبة رقمية تحتوي على ما يزيد على 200 ألف عنوان متاح عن بُعد، مدعومة ببوابة بحث متعددة اللغات تسهّل الوصول إلى المعلومات.

وبيّن أن المكتبة توفر بيئة متكاملة للباحثين والطلبة، من خلال خدمات الإرشاد والدعم، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية وورش عمل متخصصة، والمشاركة في الفعاليات الثقافية المختلفة.

كما تتيح المكتبة مرافق حديثة تشمل قاعات مطالعة مريحة، وحواسيب متطورة، ومساحات للعمل الفردي والجماعي، إضافةً إلى خدمات الطباعة والمسح الضوئي، مع مراعاة احتياجات ذوي الإعاقة عبر تجهيزات تقنية تسهّل استخدامهم للمرافق.

وأكد أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز القوة الناعمة العُمانية عالميًا، مشيرًا إلى وجود 16 كرسيًا علميًا تحمل اسم السُّلطان قابوس في عدد من الجامعات الدولية.

وأضاف أن سلطنة عُمان تنتهج سياسة خارجية قائمة على التوازن والحوار، وتترجم هذه المبادرات الثقافية هذا النهج إلى أدوات مؤثرة تعزز حضورها الدولي، وتسهم في بناء شراكات معرفية مستدامة، مؤكدًا أن أثر القوة الناعمة يتراكم على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بدور المكتبة في دعم التحول الرقمي، أوضح أنها يمكن أن تسهم في تطوير بنية معرفية رقمية مشتركة بين الدول الأعضاء، وتعزيز الوصول المفتوح للمعلومات، ودعم مشاريع رقمنة التراث، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي لتسهيل الوصول إلى المعرفة، وتقليص الفجوة الرقمية.

واختتم بالتأكيد على الدور المحوري الذي تضطلع به اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم في إبراز الهوية الثقافية العُمانية وتعزيز حضورها الدولي، من خلال التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها اليونسكو والإيسيسكو والألكسو، بما يدعم حضور عُمان في المشهد الثقافي العالمي.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى