انطلاق تنفيذ خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)

مسقط في الأول من يناير 2026 /العُمانية/بدأ اليوم تنفيذ خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، بوصفها الخطة التنفيذية الثانية لرؤية “عُمان 2040”، مستهدفة تحقيق نمو اقتصادي بنحو 4 بالمائة بالأسعار الثابتة، وترسيخ مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي في السلطنة.
وتُمثّل الخطة مرحلة محورية لتعزيز الكفاءة والاستدامة والتنافسية عبر سياسات كلية وقطاعية متكاملة، مع تركيز واضح على الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز متانته على المدى الطويل.
وتركّز الخطة على التحول التدريجي نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتبني سياسات بيئية مستدامة تتواءم مع التوجهات العالمية للحد من آثار التغير المناخي، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

كما تشكّل الخطة جسرًا للانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو والتوسع الاقتصادي، مدعومة برؤية واضحة وأطر تشريعية وتنظيمية متكاملة، بما يعزز موقع سلطنة عُمان على مسار تنموي واعد ومستدام.
وقُسّمت الخطة زمنيًا إلى ثلاثة برامج عمل، هي: برنامج العمل الأول (2026–2027)، وبرنامج العمل الثاني (2028–2029)، وبرنامج العمل التكميلي لعام 2030 المخصص للتقييم والتمهيد للخطة الخمسية الثانية عشرة.
وفي بعدها التخطيطي، ترتكز الخطة على مسارين رئيسين؛ أولهما المسار الاقتصادي، الذي يركز على تمكين الاقتصاد لمواجهة التحديات وتحقيق تنويع اقتصادي مستدام وتعزيز الصادرات وتوليد فرص العمل، وثانيهما المسار التنموي، الذي يهدف إلى تطوير البنى الأساسية والمتطلبات التنموية لتحقيق تنمية اجتماعية وبيئية متوازنة، وتحسين دخل الأسرة بما ينسجم مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
وتتبنى الخطة برامج ومبادرات منبثقة عن أعمال فرق مشتركة من الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب برامج استراتيجية ترى الحكومة أهمية تنفيذها خلال المرحلة المقبلة وفقًا للمستجدات المحلية والدولية.

وحددت الخطة مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها: بناء اقتصاد متنوع ومستدام، والتحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون، وتعزيز الاستدامة البيئية، واللامركزية الاقتصادية للمحافظات، والتنمية الاجتماعية المستدامة، ورفع كفاءة الحوكمة والأداء المؤسسي، وتحسين سوق العمل والتشغيل.
وقال معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد إن الخطة ركزت على تنمية قطاعات واعدة ذات إمكانات نمو عالية، تسهم في الناتج المحلي الإجمالي وتوفر فرص عمل، وحددت ثلاثة قطاعات رئيسة هي: الصناعات التحويلية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، إضافة إلى قطاعات ممكنة وداعمة تشمل التعدين، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، والنقل والخدمات اللوجستية، وقطاعي التعليم والصحة.
وأضاف معاليه أن الخطة الخمسية العاشرة (2021–2025) أسهمت في توفير 175 ألف فرصة وظيفية، فيما يُتوقع أن توفر الخطة الحادية عشرة نحو 300 ألف فرصة عمل في القطاعين العام والخاص خلال الفترة (2026–2030)، بمعدل 60 ألف فرصة سنويًا، منها 10 آلاف في القطاع الحكومي و50 ألفًا في القطاع الخاص.
من جانبه، أوضح سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد أن التوقعات تشير إلى نمو اقتصادي إيجابي في عام 2026 بنسبة 4 بالمائة، مع مستويات تضخم آمنة عند 1.4 بالمائة.
وأشار إلى أن الإعداد للخطة بدأ في يوليو 2023 بمشاركة مجتمعية واسعة، لضمان مواءمة جهود مؤسسات الدولة مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040”، مبينًا أن الخطة تتطلب استثمارات إضافية تُقدّر بـ 15.6 مليار ريال عُماني، موجّهة لقطاعات اقتصادية واجتماعية رئيسة لتسريع وتيرة النمو وتحقيق معدل نمو مستهدف يبلغ 5 بالمائة.
وتهدف الخطة إلى تحقيق نمو للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 4.6 بالمائة، وبالأسعار الثابتة 4 بالمائة، ورفع نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 28 بالمائة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 11 بالمائة، مع إبقاء معدل التضخم دون 2 بالمائة.
كما تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 56 بالمائة، وزيادة الاستثمار الخاص إلى 21 بالمائة، وتحقيق نمو للأنشطة غير النفطية بنسبة 4 بالمائة، مقابل 2.6 بالمائة للأنشطة النفطية.
وبيّن أن القطاعات القائدة للنمو تشمل الصناعات التحويلية بنسبة 5.9 بالمائة، والاقتصاد الرقمي 10.8 بالمائة، والسياحة 5.7 بالمائة، فيما يبلغ متوسط النمو المستهدف للقطاعات الداعمة: الأمن الغذائي، والتعدين، والنقل والخدمات اللوجستية، والتعليم، والصحة، بنسب متفاوتة.
وأكد أن الخطة تعتمد منظومة دقيقة للمتابعة والتقييم عبر مؤشرات أداء واضحة لضمان كفاءة التنفيذ وتحقيق أثر تنموي ملموس في حياة المواطنين.
وفيما يخص الخطة الخمسية العاشرة، أوضح أن نسبة تنفيذ برامجها بلغت 97 بالمائة، من خلال إنجاز 398 برنامجًا استراتيجيًا من أصل 411 برنامجًا، وأسهمت في معالجة العديد من التحديات الاقتصادية.
واستند الإطار المالي للخطة إلى افتراض سعر نفط عند 60 دولارًا للبرميل، مع متوسط إيرادات عامة يبلغ 11.556 مليار ريال عُماني، وإنفاق عام بنحو 12.222 مليار ريال عُماني، بعجز متوسط يُقدّر بـ 666 مليون ريال عُماني خلال فترة الخطة.
كما تستهدف الخطة رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى 37.4 بالمائة من إجمالي الإيرادات بنهاية الخطة، وتخصيص نحو 900 مليون ريال عُماني سنويًا للمصروفات الإنمائية، و400 مليون ريال عُماني إضافية سنويًا لدعم مشروعات التحول الاقتصادي، إلى جانب متوسط مخصصات للحماية الاجتماعية يبلغ 668 مليون ريال عُماني.
ومن المتوقع أن تشهد الخطة توسعًا في برامج سوق العمل، مع تعزيز الموارد المالية للتدريب والتشغيل، وتطوير التشريعات المنظمة لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص، وتعزيز دور المحافظات في توفير فرص عمل نوعية ومستدامة.
وبناءً على النماذج الاقتصادية، يُتوقع استحداث نحو 700 ألف فرصة عمل خلال فترة الخطة، منها حوالي 300 ألف فرصة مباشرة للعُمانيين، بمعدل 60 ألف فرصة سنويًا، تتركز غالبيتها في قطاع التجزئة، يليه التشييد، ثم قطاعات الصناعة والسياحة والنقل.
واشتملت الخطة على 190 برنامجًا استراتيجيًا موزعة على أولويات رؤية “عُمان 2040”، إضافة إلى برامج خاصة بقطاع تقنية المعلومات والاتصالات، وقطاع الشباب وريادة الأعمال.





