“مقهى المسرح” يستضيف حوارية أبي الفنون مع الشعر والموسيقى

الواحة – إسحاق الحارثي

نظّمت الجمعية العُمانية للمسرح جلسة “مقهى المسرح” الدورية التي استضافتها دار لبان للنشر، وحملت عنوان “حوارية الشعر والمسرح”، بحضور عدد من المسرحيين والمثقفين والمهتمين.
الجلـسة استضافت الفنان المسرحي والمخرج عبدالغفور البلوشي، والكاتب والممثل المسرحي أحمد الازكي، والشاعر مطر البريكي، ورافقهم عازف العود محمد ربيع، فيما تولّى إدارتها الروائي محمد بن سيف الرحبي الرحبي.
وفي مستهل الجلسة، قدّم الرحبي المتحدثين، مشيدًا بتجربة أحمد الازكي التي وصفها بالثرية والمتنوعة بين الكتابة والإخراج والتمثيل، وحضوره النقدي والأكاديمي، كما رحّب بالفنان عبدالغفور البلوشي، معتبرًا إياه أحد الأسماء المجتهدة في مسيرة المسرح العُماني، وصاحب حضور لافت في المسرح والتلفزيون، إضافة إلى إشادته بالشاعر مطر البريكي بوصفه أحد الأصوات البارزة في الشعر الشعبي، وذا الصلة الوثيقة بالمسرح وتأثير الكلمة الشعرية في تشكيل الوعي الجمالي.
وتحدث الفنان أحمد الازكي عن الدراما بوصفها هاجسًا ممتدًا في مسيرته لأكثر من أربعة عقود، مؤكدًا أن العمل الدرامي بطبيعته عمل جماعي لا يمكن اختزاله في جهد فردي، سواء كان مسرحيًا أو تلفزيونيًا أو سينمائيًا. وأوضح أن نجاح أي عمل درامي مرهون بتكامل الأدوار بين الكاتب والمخرج والممثل والفني، ضمن إطار مؤسسي حاضن يتيح لهذه الطاقات العمل بفاعلية.


وتوقف الازكي عند غياب المؤسسات الداعمة للدراما، متسائلًا عن جدوى تخريج المواهب دون وجود بيئات حقيقية تستثمرها، ومشددًا على أهمية إدراج الدراما ضمن المسارات التعليمية وربطها بالتطبيق العملي، لا بوصفها وظيفة، بل فضاءً للإبداع.
كما استعرض محطات من تجربته الشخصية، بدءًا من عمله فني مونتاج في إذاعة وزارة الإعلام، وصولًا إلى التمثيل والكتابة المسرحية، مؤكدًا أن التجريب كان بوابته الأساسية للتعلم والتطور. وأشار إلى أن المونتاج يُعد شكلًا من أشكال “الإخراج الثاني” للعمل الدرامي، لما يحمله من بعد إبداعي.
وتطرق إلى نصه المسرحي الجديد “كلنا نحب الأرض”، الذي يستعد لطباعته قريبًا، موضحًا أنه كُتب قبل أكثر من عشرين عامًا، لكنه لا يزال صالحًا للقراءة اليوم، لارتكازه على فكرة إنسانية كونية تتجاوز الزمن، في إسقاط رمزي على صراع الإنسان مع أخيه الإنسان، مستلهمًا سردية قابيل وهابيل، ومؤكدًا أن اختلاف التقنيات لا يلغي جوهر الفكرة.
واختتم الازكي حديثه بالتأكيد على قدرة الطاقات العُمانية على تقديم عمل أوبيرالي متكامل على خشبة دار الأوبرا السلطانية، يجمع بين الغناء والموسيقى والتمثيل، بمشاركة فنانين من مختلف الأجيال.
من جانبه، تحدّث الفنان عبدالغفور البلوشي عن تجربته في أوبريت “ابن رزيق”، الذي افتُتح به مهرجان صحار في ديسمبر 2025، معتبرًا أنها تجربة مختلفة، خاصة لكونها عملًا شعريًا غنائيًا اعتمد على التسجيل الصوتي المسبق، وهو ما شكّل تحديًا لممثل اعتاد الأداء الحي والتفاعل المباشر مع الجمهور.
وأوضح البلوشي ميله إلى المسرح الكلاسيكي القائم على فهم النص والتدرّب عليه وحفظه، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن المسرح المعاصر تجاوز الالتزام الصارم بالمدارس الكلاسيكية، خاصة بعد التحولات التي شهدها المسرح العالمي مع ظهور التجريب.
وتناول العلاقة بين الشعر والمسرح، مؤكدًا أن الشعر شكّل أحد جذور المسرح منذ نشأته، وظل حاضرًا في التجارب المسرحية العالمية والعربية والعُمانية. كما طرح تساؤلات حول مستقبل المسرح في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، داعيًا إلى ضرورة مواكبة لغة العصر دون التفريط بروح المسرح وجوهره الإنساني.
أما الشاعر مطر البريكي، فقد أضفى على الجلسة بعدًا شعريًا من خلال إلقاء عدد من قصائده المتنوعة، بين الوطني والاجتماعي والغزلي، متحدثًا عن تجربته في كتابة نص شعري لمسرحية شاركت في مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي قبل جائحة “كورونا”.
وأوضح أن التجربة اعتمدت على نصوص غنائية مرافقة للنص المسرحي، مؤكدًا أنها شكّلت نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الشعر والمسرح، وأسهمت في تعزيز الصورة الدرامية للعمل. كما أشار إلى تجربة أخرى في عمل مسرحي موسيقي بالتعاون مع المؤلف الموسيقي رائد الفارسي، معربًا عن أمله في استمرار مثل هذه المشاريع الفنية المشتركة.

زر الذهاب إلى الأعلى