سوق الحرفيين في ليالي مسقط.. رافد اقتصادي وثقافي يعزز استدامة الصناعات التقليدية

مسقط – 7 يناير 2026 /العُمانية/تحوّلت الحرف والصناعات التقليدية في سلطنة عُمان من مجرد ممارسات تراثية إلى رافد اقتصادي مهم يدعم الأسر المنتجة ويعزز الهوية الوطنية، وهو ما يجسده سوق الحرفيين في متنزه العامرات ضمن فعاليات ليالي مسقط 2026، كواحدة من أبرز نقاط الجذب الجماهيري.
ويضم السوق نماذج متنوعة من الحرف التقليدية التي يتقنها حرفيون خبراء، حيث يعرضون إنتاجهم مباشرة ويتفاعلون مع الزوار، مما يعكس البعد الاقتصادي والاجتماعي للحرفة، ويتيح للأسر الحرفية فرصة تحسين دخلها وفتح أسواق جديدة محليًا وخارجيًا.

وقال عبدالله بن خميس اليعربي، حرفي صناعة المجسمات الخشبية من ولاية نخل، إن مشاركته الخامسة في ليالي مسقط مكّنته من الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع، مؤكدًا أن هذه الفعاليات تشكّل منصة اقتصادية مهمة لدعم الحرفيين. وأضاف أن التنسيق بين الفعاليات في المحافظات والشركات السياحية يسهم في تعزيز الحضور وتسويق المنتجات التقليدية بشكل أفضل.

من جهته، أوضح المر بن حميد الرواحي، حرفي السعفيات من ولاية المضيبي، أن استمرار مشاركته منذ انطلاق ليالي مسقط يعكس الجدوى الاقتصادية للحرفة عند توفر البيئة الداعمة. ولفت إلى أن المنتجات مثل الحصر العُمانية المصنوعة من شجرة الرسل لا تقتصر قيمتها على الجانب الاقتصادي، بل تحمل أيضًا أهمية ثقافية وبيئية، وتفتح فرصًا تسويقية على الصعيدين المحلي والدولي.
وأكد مبارك بن علي الطارشي، حرفي صناعة السفن التقليدية من ولاية المصنعة، أن عرض الحرف أمام الجمهور يتيح نافذة تسويقية مباشرة، ويسهم في رفع قيمة المنتج المحلي وتقدير الجهد المبذول في صناعته.

وأشار ربيع بن رجب المسكري، حرفي صناعة المناديس والصناديق الخشبية من ولاية إبراء، إلى أن السوق ساعد في زيادة الطلب على المنتجات الحرفية، وأن التواصل مع الزوار يمتد بعد انتهاء الفعاليات، مما يفتح قنوات دخل مستمرة للأسر الحرفية، كما يسهم في نقل الخبرات والمعرفة للشباب وتحويل الحرفة إلى مشروع اقتصادي صغير أو متوسط.
وقال صالح بن ناصر الشريقي، حرفي من ولاية بهلا، إن تعلم الحرفة منذ الصغر مكنه من تحويلها إلى مصدر رزق ثابت، مؤكدًا أن ليالي مسقط تمثل حلقة وصل مهمة بين الحرفي والسوق، وتعزز وعي الشباب بأهمية تعلم الحرف التقليدية وقيمتها الاقتصادية.

وأكد المشاركون أن استمرار دعم الأسواق الحرفية، وتوسيع نطاقها الجغرافي وربطها بالمسارات السياحية، يعزز استدامة الحرف التقليدية، ويحوّلها إلى قطاع اقتصادي فاعل يحافظ على الهوية العُمانية ويواكب متطلبات التنمية الحديثة.





