ملتقى صحار للاستثمار… نريد اتفاقيات تُوقَّع لا مذكرات تُفاهم

حمود بن علي الطوقي

أحرص سنويًا على حضور ملتقى صحار للاستثمار، لأنني أؤمن أن صحار ليست مجرد مدينة ساحلية في محافظة شمال الباطنة، بل مشروع اقتصادي وطني يتقدم بثبات نحو موقعه الطبيعي كوجهة للاستثمار الصناعي. ونسخة هذا العام تحمل طابعًا مختلفًا في الطرح والطموح، إذ تضع هدفًا استراتيجيًا واضحًا: تحول صحار إلى وجهة رائدة للاستثمار الصناعي قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية ذات القيمة المضافة.

ومن الإنصاف هنا الإشادة بالدور المحوري الذي يقوم به مكتب محافظ شمال الباطنة في تعزيز الصورة الاستثمارية للمحافظة، وتهيئة المناخ المؤسسي الداعم للمشاريع، وإبراز الفرص بصورة واقعية ومقنعة للمستثمرين. كما تُسجل إشادة خاصة لـ غرفة تجارة وصناعة عمان على تنظيم هذا الملتقى بروح اقتصادية عملية، وفتح نوافذ التواصل مع عشرات الدول، وتوجيه الرسائل الاستثمارية بلغة يفهمها المستثمرون: فرص واضحة، وممكنات جاهزة، ومسار تنفيذي يمكن البناء عليه.

فالمحافظة اليوم تُقدَّم للمستثمر من زاوية مختلفة: ليست مجرد “مكان”، بل منظومة تشغيل متكاملة تجمع بين الموقع الاستراتيجي والبنية اللوجستية والمناطق الصناعية والتكامل مع سلاسل التوريد، بما يمنح صحار ميزة تنافسية في الصناعة والتصدير.

لكن مع هذا الزخم… لا بد من رسالة مباشرة وواضحة:
نحن لا نريد أن ينتهي الملتقى بصور تذكارية ومذكرات تفاهم. نريد أن ينتهي بتوقيع اتفاقيات.

لقد اعتدنا—في كثير من الفعاليات الاقتصادية—أن نرى توقيع مذكرات تفاهم تتكرر عناوينها، بينما يبقى الأثر الحقيقي محدودًا أو مؤجلًا. نقولها بالفم المليان ان مذكرات تفاهم لا تُشغّل مصنعًا، ولا تخلق وظيفة، ولا تضيف قيمة مادية للصادرات، ولا تنقل معرفة، ولا تُثبت جدية المستثمر. وما نحتاجه ونحن في مطلع الخطة الخمسية الحادية عشر أن تكون خطواتنا تتناسب مع حجم الطموح نريد أن نشهد التوقيع على اتفاقيات استثمارية محددة، بجداول زمنية، والتزامات واضحة، وحزم تمويل، وخطط بدء تنفيذ.

ولاننا في صحار نريد اتفاقيات لأن صحار تمتلك ما يكفي لتكون “جاهزة للتوقيع”: لدى هذه المنطقة
• ممكنات تشغيل حقيقية لا شعارات
• بنية لوجستية تُقنع المستثمر الصناعي
• فرص قابلة للتحويل إلى عقود فورًا
• قدرة على بناء قيمة مضافة عبر صناعات تحويلية وتصديرية

والقيمة المضافة هي كلمة السر. جذب الاستثمار ليس سباق أرقام في عدد الزوار أو الدول المشاركة، بل سباق نوعية: استثمارات تُنتج داخل عُمان، تُصدّر، تُوطّن سلاسل الإمداد، تفتح مجالًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتخلق وظائف نوعية للشباب.

في اعتقادي ارى إن صحار لا تحتاج اليوم إلى “تعريف” جديد… بل تحتاج إلى “تفعيل” أكبر. والملتقى ليس منصة لعرض الممكنات فقط، بل اختبار لقدرتنا على تحويل الممكنات إلى نتائج. لذلك، نوجّه رسالتنا من قلب الملتقى بسيطة وصريحة: نريد أن نرى توقيع اتفاقيات، لا مذكرات تفاهم. نريد مشاريع تبدأ بعد الملتقى مباشرة، لا ملفات تنتظر التفسير. نريد مؤشرات تنفيذ، لا عناوين عامة.
صحار تستحق. وشمال الباطنة جاهزة. والجهود المؤسسية—وفي مقدمتها مكتب المحافظ والغرفة—تؤكد أن المحافظة تمضي بثقة لتكون وجهة مهمة للاستثمار الصناعي.
والآن… نريد خطوة واحدة تليق بهذه اللحظة: اتفاقيات تُوقَّع، ثم تُنفَّذ.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى