«ليالي مسقط».. منصة للتمكين الاقتصادي بأبعاد ترفيهية وثقافية

مسقط في 14 يناير 2026 /العُمانية/ قدّمت فعاليات «ليالي مسقط» لهذا العام، المقامة في عدد من المواقع بمحافظة مسقط، تجربة متكاملة جمعت بين البرامج الثقافية والترفيهية والتراثية، مع تركيز واضح على تعزيز مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، بما يسهم في توسيع الأثر الاقتصادي المحلي وترسيخ مفهوم المشاركة المجتمعية.

وشهدت الفعاليات حضورًا لافتًا من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، الذين عرضوا منتجاتهم في مجالات متنوعة شملت الحرف التقليدية، والمشغولات التراثية، والأكلات الشعبية، في إطار يربط بين الترفيه والتمكين الاقتصادي.

وأوضح المهندس ياسر بن سالم العامري، عضو اللجنة التحضيرية لفعاليات «ليالي مسقط 2026»، أن الفعاليات أعادت صياغة مفهومها من كونها مناسبة ترفيهية موسمية إلى منصة داعمة للتمكين الاقتصادي، عبر دمج الأنشطة الترفيهية مع أهداف واضحة تتيح فرصًا ترويجية للمشروعات أمام جمهور متنوع، وتعزز التسويق المباشر والتجربة الحيّة للمنتجات.

من جانبه، قال أحمد بن بدر اليحمدي، من ولاية بدية وصاحب مشروع «تلال بدية للموروثات العُمانية»، إن مشروعه يهدف إلى إبراز صناعة الخنجر العُماني والمجوهرات النسائية من حيث التصميم والدلالات الرمزية، وتعريف الزوار بأصالة التراث العُماني، مع تطوير الأفكار بما يحافظ على روحه. وأشار إلى أن مشاركته الثامنة في «ليالي مسقط» تعكس استمرارية الإقبال الجماهيري على هذه الفعاليات الثقافية والترفيهية.

وأكدت ليلى بنت عبد الله المعولية، صاحبة مشروع للأكلات الشعبية، أن هذه الفعاليات تشكّل مساحة تمكين مهمة للأسر المنتجة، وتسهم في تعزيز حضور الأكلات الشعبية العُمانية بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية، لاسيما في القرية التراثية.

وتُعد القرية التراثية بمتنزه العامرات إحدى أبرز محطات «ليالي مسقط 2026»، حيث تستقطب أكثر من 450 حرفيًّا وحرفية، إلى جانب أعضاء فرق الفنون الشعبية، يمثلون مختلف البيئات العُمانية، في مشهد يعكس ثراء الموروث الثقافي وتنوع الحرف والصناعات التقليدية والفنون الشعبية في سلطنة عُمان.

وقال حسن بن علي البلوشي، مشرف القرية التراثية بمتنزه العامرات، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، إن القائمين على تنظيم «ليالي مسقط» يحرصون سنويًّا على تحقيق التنوع في مختلف الجوانب، ولا سيما الجانب التراثي، بما يقدّم للزوار تجربة شاملة تجمع بين الترفيه والمعرفة وتعزيز الهوية الوطنية.

وأضاف أن القرية التراثية صُمّمت لتكون بيئة حيّة تُحاكي أنماط الحياة العُمانية القديمة، مشيرًا إلى أن الإقبال الجماهيري الملحوظ منذ انطلاق «ليالي مسقط 2026» يعكس اهتمام المجتمع، بمختلف فئاته، بالتعرّف على مكنونات التراث العُماني وقيمه التاريخية والاجتماعية المتجذّرة.

وأوضح أن القرية تضم عدة أقسام رئيسة تُجسّد البيئات العُمانية المختلفة؛ إذ تشارك في البيئة الحضرية نحو 45 امرأة وطفلًا وحرفية، يمارسون عددًا من العادات والتقاليد، إلى جانب عرض مشغولات نسائية تُعبّر عن ملامح الحياة اليومية في المدن العُمانية قديمًا.

وأشار إلى أن البيئة البدوية يشارك فيها 15 شخصًا، وتُعرض من خلالها المشغولات البدوية التقليدية، والخيام التي تُقدَّم فيها القهوة العُمانية الأصيلة، وتُعزف فيها آلة الربابة، في صورة تعكس بساطة الحياة البدوية وارتباطها الوثيق بالصحراء.

وبيّن أن سوق الحرفيين يضم 17 حرفيًّا يمارسون صناعات حرفية متنوعة، من بينها الفخار والسعفيات والنسيج والفضيات، حيث تُقدَّم هذه الحرف أمام الزوار بشكل حي، بما يعرّفهم بمراحل الإنتاج وأهميته الثقافية والاقتصادية.

وفي جانب الفنون الشعبية، أوضح مشاركة 20 فرقة من مختلف ولايات سلطنة عُمان، تقدم عروضًا يومية لفنون متنوعة مثل الرزحة والعازي والعيالة وغيرها، بما يعكس تنوع الفنون العُمانية ويجسّد روح المجتمع وتاريخه.

كما تضم القرية ركن الألعاب الشعبية بمشاركة 10 أشخاص، يقدمون ألعابًا تقليدية كانت تمارس قديمًا، وتسهم في تعريف الأجيال الجديدة بأساليب الترفيه المرتبطة بالحياة الاجتماعية في الماضي.

وأشار إلى أن سوق البخور والعطور واللبان يضم 14 حرفية يعملن في صناعة البخور والعطور والمباخر وبيع منتجاتهن للزوار، مؤكدًا أن هذا الركن يحظى بإقبال كبير نظرًا للمكانة الخاصة للُّبان والبخور في الثقافة العُمانية.

وبيّن أن ركن الأكلات الشعبية يضم 27 حرفية يقدمن تشكيلة واسعة من المأكولات العُمانية التقليدية، التي تعكس تنوع المطبخ العُماني واختلافه من ولاية إلى أخرى، ما يمنح الزوار فرصة تذوق أطباق ارتبطت بالمناسبات الاجتماعية والمواسم المختلفة.

وأكد مشرف القرية التراثية في ختام حديثه أن المشاركة الواسعة للحرفيين والحرفيات تمثل دعمًا مباشرًا للحرف التقليدية وتمكينًا للعاملين في هذا القطاع، وتسهم في تعزيز حضور التراث العُماني في الفعاليات الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية لدى الأجيال القادمة.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى