الحي العُماني في مهرجان صحار.. نافذة حيّة على الهوية والموروث الثقافي الأصيل

صُحار في 18 يناير 2026 /العُمانية/تتواصل في ولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة فعاليات مهرجان صحار، وسط برنامج يومي حافل بالأنشطة الثقافية والترفيهية التي تستقطب مختلف فئات المجتمع، ويبرز من بينها الحي العُماني بوصفه محطة ثقافية نابضة بالحياة، تعكس تنوّع البيئات العُمانية وتقدّم صورة متوازنة تجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر.

ويجسّد الحي العُماني ملامح أربع قرى رئيسة هي: البدوية، والبحرية، والتراثية، والزراعية، في لوحة متكاملة تعكس ثراء الموروث الثقافي العُماني وتعدّد أنماط الحياة التقليدية التي شكّلت وجدان المجتمع عبر الأجيال.

وقال عبدالعزيز بن محمد العجمي، عضو لجنة الفعاليات بالمهرجان والمشرف العام على الحي العُماني، إن الحي شهد إقبالًا لافتًا من الزوار نتيجة تنوّع الفعاليات المقدّمة فيه، مشيرًا إلى إضافة «ميدان التراث» هذا العام، الذي تميّز بتصميمه الجمالي وتنظيمه، حيث خُصص للفنون الشعبية، مع توفير أماكن للجلوس تُمكّن الزوار من الاستمتاع بالعروض والأجواء الثقافية والموسيقية.

وأوضح أن برنامج الحي يتضمن أوبريتات متنوّعة تشمل الفنون التراثية والشعبية والوطنية والدينية، بما يعكس عمق الهوية العُمانية وأصالتها، ويبرز تنوّع الفنون التقليدية في مختلف محافظات السلطنة.

وأضاف أن الركن البحري يُعد من أبرز معالم الحي، إذ يضم مقتنيات بحرية وأدوات للصيد وصناعة السفن، إلى جانب عروض حية لفنون البحر يقدّمها البحارة، تعيد للذاكرة تفاصيل حياة البحّارة التقليدية ودورهم في التاريخ البحري العُماني.

وفي الركن التراثي، يتمكّن الزوار من الاطلاع على البيوت القديمة والمقتنيات التراثية التي يعود عمر بعضها إلى أكثر من مئة عام، في مشهد يوثّق ملامح الحياة اليومية قديمًا، ويُبرز تاريخ التعليم من خلال نماذج تمثّل المدارس الابتدائية في الماضي.

وتبدأ فعاليات المهرجان يوميًا من الساعة الخامسة مساءً وحتى الحادية عشرة ليلًا، وتمتد خلال أيام الإجازات حتى منتصف الليل، وسط حضور جماهيري واسع وتفاعل ملحوظ.

ويضم الحي العُماني أيضًا الركن الزراعي، الذي يستعرض أبرز المنتجات الزراعية التي تشتهر بها ولايات محافظة شمال الباطنة، إلى جانب عرض الحرف الزراعية القديمة، من بينها مجسّم «الزاجرة»، التي كانت تُستخدم تقليديًا لسحب المياه لريّ الأراضي، في تجسيد لبراعة الإنسان العُماني في توظيف الطبيعة لخدمة الزراعة.

أما الركن البدوي، فيقدّم صورة متكاملة عن البيئة البدوية من خلال خيمة تقليدية، وعرض الفنون والحرف والأكلات الشعبية، إلى جانب التعريف بالعادات والتقاليد العُمانية، وتعليم السمت والسنع للأجيال الناشئة، وإبراز اللباس العُماني وآداب المجالس والأسواق، مع تعريف الزوار غير العُمانيين بهذه القيم الأصيلة.

وتتضمن فعاليات الركن البدوي تقديم فقرة السمت والسنع لغرسها في نفوس الأجيال، إلى جانب فن اللقيّة الذي يجسّد إحدى لوحات الفنون القديمة والعادات المتوارثة، ولوحة الفزعة التي تعبّر عن نصرة الملهوف، بما يعكس روح التكافل والتلاحم الاجتماعي في المجتمع العُماني.

ويعمل في الحي العُماني نحو 65 شخصًا يؤدّون أدوارًا متنوعة، من بينهم الحرفيون والمزارعون والبحارة، ما يمنح الزوار تجربة تفاعلية حيّة، ويجعل من الحي العُماني في مهرجان صحار لوحة فنية وثقافية متكاملة، ترسّخ حضوره ومكانته في ذاكرة زواره.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى