فن الجرافيتي.. مساحة إبداعية شبابية في ليالي مسقط 2026

مسقط في 19 يناير 2026 /العُمانية/ تحت أضواء ليالي مسقط 2026، حضرت الألوان كعنصر بصري نابض بالحياة، لتشكّل لوحات فنية جسّدت إبداعات شبابية لافتة، كان لفن الجرافيتي فيها حضور مميّز عكس حيوية المشهد الفني المعاصر في سلطنة عُمان.

وبعد أن بدأ الجرافيتي كوسيلة تعبير فردية، تطوّر ليصبح لغة بصرية معاصرة تعبّر عن آراء الشباب وتفتح فضاءً للحوار بين الفنان والمجتمع. وجاءت إتاحة مشاركة فناني الجرافيتي في ليالي مسقط ضمن أهداف الفعالية الرامية إلى نشر الوعي الفني والثقافي، وإبراز الرغبة الحقيقية لدى الشباب في التعبير عن الهوية والانتماء، وصياغة الأحلام بأساليب إبداعية تتجاوز الأطر التقليدية.

ويتميّز فن الجرافيتي بسرعة تفاعله مع المكان والحدث، وقدرته على الوصول المباشر إلى الجمهور دون حواجز، ما يجعله من أكثر الفنون قربًا من الشباب. وأسهم حضوره في هذه الاحتفالات الوطنية المفتوحة في دعم استضافة الفنون المعاصرة، وإضفاء لمسة جمالية على الفضاءات العامة، وتعزيز الذائقة البصرية لدى المجتمع.

وفي تعريفه لفن الجرافيتي، قال هود بن إسماعيل البلوشي، فنان جرافيتي، إن هذا الفن يُعد مساحة حرة خارج الإطار الرسمي، يتيح من خلالها للفنان التعبير دون قيود، وإثبات حضوره في المجتمع، مشيرًا إلى أنه أحد أشكال الفن التشكيلي التي تُستخدم للتعبير الذاتي.

وأوضح البلوشي أن اختياره للأفكار المطروحة في أعماله يرتبط بطبيعة المناسبة والسياق العام للفعالية، مضيفًا أن مشاركته في ليالي مسقط استلهمت معانيها من الحدث نفسه، أو من القيم العُمانية المرتبطة بالتراث والهوية التي يعتز بها العُمانيون. وأشار إلى أن الجرافيتي يمكن أن يكون وسيلة للتعبير الصريح عن القضايا، أو لإيصال رسائل فنية رمزية، معتبرًا هذا الفن صوتًا لمن لا صوت له.

من جانبه، قال معاذ بن سهيل المغيزوي، فنان جرافيتي، إن مشاركته في ليالي مسقط تمثل فرصة مهمة لإعادة تقديم هذا الفن للمجتمع العُماني، وبناء صورة إيجابية عنه في المشهد الثقافي والفني، وتعزيز الثقة بقدرات الشباب العُماني وإبداعاته. وأضاف أن التجربة تميّزت بتنوّع الفنانين، وتنظيم المكان، وحجم اللوحات، إلى جانب التفاعل الكبير من الزوار، رغم ما قد يسببه ذلك أحيانًا من تشتيت أثناء العمل، خاصة من الأطفال، إلا أن هذا التفاعل أسهم في توليد أفكار إبداعية جديدة بفعل تنوّع المساحات واختلافها.

بدوره، أكد يوسف بن هلال الغملاسي، فنان جرافيتي، أن ليالي مسقط أسهمت في إبراز مواهب عُمانية كانت حاضرة وقابلة للاستثمار، ومنحتها مساحة للتفاعل المباشر مع الجمهور، ما حوّل هذه الطاقات الفنية إلى قيمة إبداعية واضحة ضمن الحدث. وأوضح أن دمج فن الجرافيتي ضمن الفعاليات الثقافية أسهم في تعريف الجمهور المحلي والزوار من مختلف الدول بوجود فنانين عُمانيين يمتلكون مهارات فنية عالية، وأبرز الهوية العُمانية بأسلوب معاصر، لتتحول اللوحات الجدارية إلى مزار بصري وسياحي يتجاوز حدود الأعمال التقليدية.

وأضاف أن العمل الجماعي بين الفنانين أسهم في تكامل الأفكار الفنية، ورفع القيمة الجمالية للأعمال، وعزّز روح التعاون، مما جعل التجربة أكثر تماسكًا وثراءً بصريًا.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى