كتاب جديد يتناول الأسس الجمالية لقصيدة النثر الجزائرية

الجزائر في 26 يناير 2026 /العُمانية/ تتناول دراسة علمية بعنوان «قصيدة النثر الجزائرية.. الإيقاع المختلف وهندسة الفضاء النصّي المتعدّد»، الصادرة عن دار فكرة كوم للنشر، إشكالية قصيدة النثر في الجزائر من منظور نقدي حديث، حيث تسعى مؤلفة الكتاب الدكتورة فائزة خمقاني إلى تفكيك بنيتها الإيقاعية والفضائية، ومساءلة الأسس الجمالية التي تقوم عليها خارج إطار الوزن العروضي التقليدي.
وتنطلق المؤلفة من فرضية أساسية مفادها أن قصيدة النثر لا تقوم على غياب الإيقاع، بل على تحوّل مفهومه من بنية خارجية ثابتة إلى طاقة داخلية تنبثق من اللغة والدلالة والتشكيل البصري. وفي هذا السياق، تتبع أنماط الإيقاع البديل في قصيدة النثر الجزائرية من خلال تحليل آليات التكرار الصوتي واللفظي، والتوازي التركيبي، والتضاد الدلالي، وما تنتجه هذه العناصر من موسيقى داخلية تسهم في توجيه التجربة الشعرية وبناء توترها الجمالي.
وفي المحور الثاني من الدراسة، تُعالج المؤلفة الفضاء النصّي بوصفه عنصرًا دلاليًا فاعلًا، لا مجرد حيز شكلي، حيث تحلل هندسة الصفحة، وتوزيع البياض والسواد، وتفكيك السطر الشعري، واستخدام العلامات غير اللسانية، مبيّنة دور هذه العناصر في إنتاج دلالات موازية للنص اللغوي، وفي ترسيخ وعي شعري جديد بالكتابة بوصفها ممارسة بصرية وسيميائية.
وتعتمد الدراسة منهجًا وصفيًا تحليليًا مدعومًا بمدوّنة شعرية جزائرية تمثل مراحل مختلفة من تطور قصيدة النثر، بدءًا من التجارب التأسيسية وصولًا إلى نصوص الألفية الثالثة.
ويكشف التحليل أن قصيدة النثر الجزائرية نجحت في ترسيخ خطاب شعري مغاير، يقوم على تعدد الإيقاعات، وانفتاح الفضاء النصّي، وتكثيف الرؤية الجمالية.
وتخلص الباحثة إلى أن قصيدة النثر في الجزائر لم تعد ظاهرة عابرة أو خيارًا شكليًا، بل أضحت مشروعًا شعريًا واعيًا يسهم في إعادة تعريف مفاهيم الإيقاع والكتابة والتلقي، ضمن سياق الشعر العربي الحديث.





