“الغرفة”.. رؤية متجددة وأولويات للعام الجديد
سهام بنت أحمد الحارثية
مع بداية العام الجديد، يُعوّل التجار والمستثمرون على غرفة تجارة وصناعة عُمان لتعزيز بيئة الأعمال وتحفيز النمو الاقتصادي، مستفيدين من الزخم الذي توفره اللقاءات السنوية مع حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه-، وهذه اللقاءات تُعد منصة استراتيجية تتيح للتجار عرض رؤاهم وتحدياتهم بشكل مباشر، مما يسهم في صياغة أولويات المرحلة المقبلة وترسيخ دور الغرفة كحلقة وصل أساسية بين القطاع الخاص والحكومة.
وعلى مدى السنوات الماضية، حققت الغرفة إنجازات مهمة في تطوير المشهد الاقتصادي، منها تعزيز التفاعل مع القطاع الخاص، وتنظيم الفعاليات التجارية، والمشاركة الفاعلة في صياغة التشريعات الاقتصادية، كما ساهمت في فتح آفاق جديدة للأسواق العُمانية من خلال شراكات دولية وإقليمية، وتوفير الدعم للشركات الصغيرة والمتوسطة، ما أتاح لها تحقيق نمو ملحوظ.. لكن هذه الإنجازات تحتاج إلى البناء عليها لتواكب التحديات المتزايدة والمتغيرات الاقتصادية العالمية وفي العام الجديد، يجب أن تكون الأولوية لتعظيم الاستفادة من اللقاءات السنوية مع جلالة السلطان لتحديد توجهات واضحة للتنمية الاقتصادية. هذه اللقاءات يمكن أن تكون فرصة لتسليط الضوء على القطاعات الواعدة مثل السياحة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة، مع تقديم مقترحات عملية لتعزيز الاستثمار فيها، كما أنها تتيح الفرصة لمراجعة الأداء السابق للغرفة وتحديد جوانب التحسين، بما يُسهم في بناء شراكة أقوى مع الحكومة.
إلى جانب ذلك، ينبغي على الغرفة أن تُسرِّع وتيرة الإصلاحات التي تُسهِّل مُمارسة الأعمال، مثل دراسات تحديث القوانين الاقتصادية وتقليل البيروقراطية، مع تعزيز الحوكمة والشفافية في جميع التعاملات الاقتصادية، كما أن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة يجب أن يظل على رأس الأولويات، من خلال توفير برامج تمويل ميسرة، وتطوير مهارات رواد الأعمال، وضمان وصولهم إلى الأسواق المحلية والدولية.
في المقابل، هناك جوانب تتطلب إعادة تقييم من قبل الغرفة، مثل تقليل التركيز على الفعاليات التقليدية التي لا تقدم قيمة مضافة كبيرة، واستبدالها بمبادرات مبتكرة تهدف إلى إيجاد حلول مُباشرة للتحديات الاقتصادية، كذلك يجب إعادة النظر في بعض القنوات الإعلامية المستخدمة، واعتماد وسائل تواصل حديثة وفعالة تصل إلى جميع الفئات المستهدفة.
إنَّ دور غرفة تجارة وصناعة عُمان لا يقتصر على تمثيل القطاع الخاص، بل يتجاوز ذلك إلى الشراكة الحقيقية في تحقيق رؤية “عُمان 2040”. ومع الدعم الذي توفره القيادة الحكيمة، يمكن للغرفة أن تصبح مُحفزًا رئيسيًا للنمو والتنمية، متى ما استطاعت الاستفادة من اللقاءات السنوية مع جلالة السُّلطان لترسيخ رؤيتها وأهدافها، وتحديد أولوياتها بدقة، وتحقيق نتائج ملموسة تخدم جميع أطياف المجتمع الاقتصادي.
#الرؤية