وا قُدساه

باسم قبيطر
شاعر لبناني مقيم في إسبانيا
أحقًّا عدتَ يا عيدُ
بأمرٍ فيكَ تجديدُ؟!
أحقًّا جئتَنا عيدًا
ودربُ العيدِ مرصودُ؟!
أتفرحُ في جوانحِنا
قلوبٌ بيدُها البيدُ
وأين الناسُ من فرحٍ
متى ما العيشُ تشريدُ؟!
أعيدٌ ذا بحقِّ اللهِ
أم بؤسٌ وتنكيدُ؟!
غَشَا الأفهامَ تلبيسٌ
لهُ الأحوالُ تأكيدُ
نسينا أننا عَرَبٌ
ويقضمُ إرثَنا هودُ
وبيتٌ أبيضٌ وَلِيَتْ
عليهِ عصائبٌ سودُ
تُشخِّصُهم قلانِسُهم
صهاينةٌ مناكيدُ
وحوشٌ تدّعي إرثًا
وما صحّتْ أسانيدُ
بريءٌ منهُمُ موسى
وإسحاقٌ وداوودُ
وقِبلتُهمْ مدى الأزمانِ
قارونٌ ونمرودُ
أما نقضوا عرى التوراةِ
ما عبَؤُوا بما نودوا
ودينُهمُ على التحقيقِ
تزييفٌ وتَلمودُ
فلا تعجبْ إذا غدروا
فغدرُ القومِ معهودُ
وخنجرُهم بماضي الحقدِ
في الأديانِ مغمودُ
تماهَوا والخَنا خِزيًا
وفعلُ الشرِّ مقصودُ
سيُخزي اللهُ مسعاهمْ
ومسعى الكيدِ تهويدُ
ومأواهم سعيرُ النارِ
حيثُ المُكثُ تأبيدُ
ألَا اعتصِموا برصِّ الصفِّ
فالبنيانُ مهدودُ
إذا أقوَتْ سواعدُكمْ
فلا تُغني العواميدُ
وقوموا من رقادِ الكهفِ
هذا النومُ تصفيدُ
أجَل للعزمِ إغلالٌ
وللإقدامِ تقييدُ
فَيا وَيْحِي متى عزّتْ
قَساوِرةٌ صناديدُ
وتاهتْ عَنْ مرابضِها
وقاد الرّهطَ عِربيدُ
فأين شهامةُ الأحرارِ
أين البذلُ والجودُ؟!
فَجرحُ الأرضِ جرحُ العارِ
لا يشْفيهِ تضميدُ
يُجلجلُ رجعُ نكبتِنا
وصوتُ الحقِّ مكدودُ
ولا لنْ يسمعَ الصيحاتِ
نُوّامٌ جلاميدُ..!!
فأينَ يدٌ لتصفعَنا
وبعضُ الصفعِ محمودُ
لقد غرقتْ موانينا
وبابُ الشطِّ موصودُ
وما في الأفْقِ بوصلةٌ
ولا رشدٌ وتسديدُ
فأهدى ما يخطُّ الحرفُ
سطرٌ فيهِ تنديدُ
وسطرٌ من سقيمِ الجهلِ
عافتْ نتنَهُ الدّودُ
وأرجى ثائرٍ في السّوحِ
أغوتْ حالَهُ الغيدُ
وَأقعدَ ناشئَ الفتيانِ
إِعياءٌ وتبليدُ
تُرى خابتْ أمانينا
وأعيَتنا التقاليدُ؟!!
فلا أفقٌ لنهضتِنا
وسادَ الوعيَ تسويدُ
وكلُّ غنائِنا نَوْحٌ
وما في الرُّوحِ تغريدُ؟!
وقرَّحَ مقلةَ الأفراحِ
إحباطٌ وتسهيدُ
فعودوا إنّهَا الأمجادُ
تَسْألُ عنكمُ عُودوا
رعَى اﻷجدادُ هذا البيتَ
أسيادًا .. ألا سودوا
ومُرّوا حيثما مَرُّوا
وعنْ أوطانِكم ذُودوا
فَوا أسفًا على الأوطانِ
إِنْ هانَ الأماليدُ
فهلْ شاختْ عزائمُنا
وشابتْها تجاعيدُ؟!
وهلْ من قلةٍ نشكو
وخصبُ الأرضِ مشهودُ؟!
فغرسٌ واحدٌ يكفي
لتنهمرَ المواليدُ
قديمًا قالتِ الأمثالُ
لا ما ضرَّ ترديدُ
بأنَّ الخُلْفَ مفسدةٌ
وأنّ الصلحَ ترشيدُ
وحقّ اليومَ رتقُ البَوْنِ
حقّ اليومَ توحيدُ
فَلُمّوا الشملَ واتّحِدوا
وَرصُّ الصّفِّ منشودُ
فلا عذرٌ لِمَنْ أبَقُوا
وطولُ الشرحِ تفنيدُ
وهدرُ العمرِ في خَوَرٍ
لِفُحشِ الذلِّ توطيدُ
فوا عجَباهُ من حُرٍّ
إذا أغراهُ تحييدُ
توخّى السّلْمَ في ذلٍّ
وسلمُ الذلِّ مردودُ
فنحنُ الحربُ تُحيِينا
وأذكى الطيبِ بارودُ
فخوضوا في خضمِّ النّارِ
مهما اشتدّ تهديدُ
وكونوا القادةَ الأفذاذَ
بئسَ الخُضّعُ القُودُ
أرى قدسًا أرى حُسنًا
فحسنُ القدسِ منضودُ
وحسنُ القدسِ فَرْطَ الحسنِ
واقدساهُ محسودُ
بهاءٌ غصَّ بالأقداسِ
فيه القلبُ معمودُ
ومهما طالَ مهما امتدَّ
ليلُ الظلمِ مطرودُ
إليها انْشدَّ جحفلُنا
وإنّ العزمَ مشدودُ
إلى قدسٍ إلى نصرٍ
إلى دارٍ هي العيدُ
ففيها طابَ إنشادٌ
وفيها طابَ تعييدُ
وفيها من شموخِ العزِّ
ثغرُ الدهرِ غِرّيدُ
فيا عُربَ الشّرى هيّا
ويا أُسْدَ الْوَغَى ميدوا
وقُدّوا الحبلَ من مسَدٍ
لِتُعتقَ منكمُ الجيدُ
ولا تخشَوْا أذَى النيرانِ
لو مُدَّتْ أخاديدُ
وفي الأمداءِ فانتشروا
وإنْ كادُوا لكمْ كِيدوا
فَليس يحرّرُ الأوطانَ
مِزمارٌ ولا عودُ
فداءً أَهْرِقوا الشريانَ
جودوا بالدِّما جودوا
إذا نضبتْ دماءُ الريِّ
لا تُجدي الأناشيدُ
فمن أرضاهُ طبعُ الذلِّ
في الأنذالِ معدودُ
وإنّ الأشْوَسَ المِقحامَ
مودودٌ ومحشودُ
فكنْ باللهِ معتصمًا
فحبلُ اللهِ ممدودُ
متى ما تلمع الراياتُ
هبّ الوُلْدُ والخُودُ
وهبّ الشيبُ والشبّانُ
طفلٌ بعدُ أملودُ
ومنْ في جمعِنا حيٌّ
ولو يردى لَمولودُ
ومَنْ شقّ العصا وارتَدّ
في الأرجاسِ موؤودُ
فَسِرُّ حياتِنا دِينٌ
ورأسُ الدِّينِ توحيدُ
وسدرةُ حرفِنا ضادٌ
لهَا القرآنُ تخليدُ
على طهٰ وآل البيتِ
مِنْ صلواتكم زيدوا
وللحنانِ والمنّانِ
شكرانٌ وتحميدُ
وللشهداءِ سادتِنا
أقلُّ الحقِّ تمجيدُ
ألا فلْتحْيَ هذي الشوسُ
ولْتَخْزَ الرّعاديدُ
فأنتمْ مهجةُ الأوطانِ
في الهَيْجا صناديدُ
وأنتمْ بلسمُ الأدواءِ
للأطيابِ قنديدُ
وأنتمْ خمرةٌ حلَّتْ
“وما تفنَى العناقيدُ”
وأنتمْ أنتمُ الأعلَونَ
إنّ النصرَ موعودُ
وللصلواتِ ميقاتٌ
وأُقِّتَتِ المواعيدُ
فقد نذرَتْ دمَ الشريانِ
أجنادٌ أجاويدُ
وما ينهَلُّ من دمِنا
لدربِ العزِّ تعبيدُ
فحيَّ على أذانِ الفوزِ
ولتعلُ الزّغاريدُ
“بلادُ العربِ أوطاني”
وقَومي أهلُها الصّيدُ
باسم أحمد قبيطر – إسبانيا