إيرادات ميزانية سلطنة عُمان لعام 2026 تتجاوز 11.4 مليار ريال عُماني

مسقط في الأول من يناير 2026 /العُمانية/بلغت جملة الإيرادات المقدّرة للميزانية العامة لسلطنة عُمان لعام 2026م، والمحتسبة على أساس متوسط سعر نفط يبلغ 60 دولارًا أمريكيًّا للبرميل، نحو 11 مليارًا و447 مليون ريال عُماني، مسجّلة ارتفاعًا بنسبة 2.4 بالمائة مقارنة بالإيرادات المعتمدة لعام 2025م.

وقدّر إجمالي الإنفاق العام بنحو 11 مليارًا و977 مليون ريال عُماني، بزيادة قدرها 1.5 بالمائة عن المعتمد في ميزانية عام 2025م، في حين قُدّر عجز الميزانية لعام 2026م بنحو 530 مليون ريال عُماني، منخفضًا بنسبة 14.5 بالمائة عن العجز المعتمد في ميزانية العام السابق، ليشكّل ما نسبته 4.6 بالمائة من إجمالي الإيرادات و1.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

جاء ذلك خلال اللقاء الإعلامي الذي عقدته وزارة المالية اليوم للإعلان عن تفاصيل الإطار المالي لخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، والميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2026م، إضافة إلى استعراض النتائج الأولية للميزانية العامة لعام 2025م.

وأكد معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية أن الاقتصاد العُماني واصل أداءه الإيجابي، حيث تشير البيانات الإحصائية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة المتوقعة حتى نهاية عام 2025م بلغ نحو 39.2 مليار ريال عُماني مقارنة بـ 34.5 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2021م، محققًا نموًا بنسبة 14 بالمائة منذ بداية الخطة الخمسية العاشرة. كما استقرت معدلات التضخم ضمن المستويات المستهدفة، مسجّلة متوسطًا بلغ 0.9 بالمائة حتى شهر نوفمبر 2025م، نتيجة للسياسات الحكومية الداعمة للمنتجات النفطية والكهرباء والمياه والمواد الأساسية.

وأوضح معاليه أن تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات، إلى جانب تنامي الثقة في الاقتصاد الوطني وجهود جذب الاستثمارات، أسهم في نمو الاستثمار الأجنبي المباشر ليبلغ 30.3 مليار ريال عُماني حتى الربع الثالث من عام 2025م، بارتفاع قدره 71 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2021م.

وأشار إلى الأداء الاستثنائي لبورصة مسقط، حيث ارتفعت قيمتها السوقية بنحو 60 بالمائة مقارنة بعام 2020م لتتجاوز 32.2 مليار ريال عُماني، كما ارتفعت قيمة التداولات بأكثر من 1013 بالمائة لتتجاوز 4.9 مليار ريال عُماني، لتسجّل بذلك أحد أفضل مستويات الأداء بين أسواق دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2025م، والرابع عالميًّا وفق تقارير دولية.

وبيّن معاليه أن جهاز الاستثمار العُماني أسهم في دعم النمو الاقتصادي من خلال إعادة هيكلة الشركات الحكومية وإدارة الاستثمارات المحلية والخارجية، حيث نمت أصوله إلى نحو 21 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025م، وتنوعت استثماراته في نحو 50 دولة، إلى جانب رفد الميزانية العامة بأكثر من 4.4 مليار ريال عُماني خلال الخطة الخمسية العاشرة. كما أسهم صندوق عُمان المستقبل في جذب الاستثمارات ودعم القطاع الخاص، مع اعتماد 164 مشروعًا باستثمارات بلغت 462 مليون ريال عُماني حتى نهاية 2025م.

وأكد معالي وزير المالية أن سلطنة عُمان حققت تحسنًا ملموسًا في مؤشراتِها المالية والاقتصادية والاجتماعية، مدعومًا بتحسن أسعار النفط والسياسات الحكومية لتعزيز الاستدامة المالية، حيث انخفضت نقطة التعادل في الميزانية من أكثر من 100 دولار للبرميل قبل الخطة الخمسية العاشرة إلى نحو 68 دولارًا في عام 2025م، مع مواصلة العمل على خفضها. كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية من 2.1 مليار ريال عُماني في عام 2020م إلى نحو 3.5 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025م، محققة نموًا يقارب 41 بالمائة.

وأضاف أن الإيرادات الإضافية المتحققة خلال الخطة الخمسية العاشرة، والبالغة 11 مليارًا و291 مليون ريال عُماني، استُخدمت بشكل متوازن لدعم الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وخفض الدين العام، حيث خُصص منها 2.687 مليار ريال عُماني للإنفاق الاجتماعي، و3.837 مليار ريال عُماني للإنفاق الاقتصادي، فيما وُجه نحو 4.767 مليار ريال عُماني لتخفيض الدين العام.

وأشار معاليه إلى أن مخصصات تنمية المحافظات ارتفعت لتبلغ 983 مليون ريال عُماني حتى نهاية عام 2025م، مقارنة بـ 285 مليون ريال عُماني في عام 2021م، كما جرى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية لتصل مخصصاتها في ميزانية 2026م إلى نحو 614 مليون ريال عُماني، ليستفيد منها أكثر من 1.6 مليون مواطن.

وفيما يتعلق بقطاعي التعليم والصحة، أوضح معاليه أن ميزانية وزارة التربية والتعليم ارتفعت إلى مليار و525 مليون ريال عُماني لعام 2026م، في حين بلغت ميزانية وزارة الصحة نحو مليار ريال عُماني، مع استمرار تنفيذ مشروعات المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية في مختلف المحافظات.

وأكد معاليه تخصيص مسار مستقل في الميزانية الإنمائية لمشروعات التحول الاقتصادي بقيمة 400 مليون ريال عُماني سنويًّا، لترتفع بذلك إجمالي المخصصات الإنمائية إلى نحو 1.3 مليار ريال عُماني ضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة.

وفي ردّه على استفسار حول الترقيات، أكد معالي وزير المالية أنه سيتم توفير المبالغ اللازمة لترقية بقية الموظفين المستحقين من أقدمية 2016م، مشيرًا إلى أن نظام الترقيات سيخضع لتنظيمات جديدة اعتبارًا من عام 2026م سيُعلن عنها لاحقًا.

من جانبه، استعرض سعادة عبد الله بن سالم الحارثي وكيل وزارة المالية النتائج الأولية للميزانية العامة لعام 2025م، التي أظهرت ارتفاع الإيرادات العامة بنسبة 5 بالمائة لتبلغ نحو 11 مليارًا و760 مليون ريال عُماني، مدفوعة بارتفاع صافي إيرادات النفط والغاز. كما ارتفع إجمالي الإنفاق العام بنسبة 4 بالمائة ليصل إلى نحو 12 مليارًا و240 مليون ريال عُماني، مع زيادة المصروفات الإنمائية وتسريع تنفيذ المشروعات.

وأوضح سعادته أن العجز المالي لعام 2025م انخفض إلى نحو 480 مليون ريال عُماني، مقارنة بالعجز المقدر البالغ 620 مليون ريال عُماني، نتيجة لتحسن أسعار النفط، وتمت تغطيته عبر الاقتراض والسحب من الاحتياطات.

وأشار إلى أن ميزانية عام 2026م تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي، مع تخصيص نحو 5.2 مليار ريال عُماني للقطاعات الاجتماعية والأساسية، تمثل 44 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام، وتوجيه مخصصات كبيرة للتعليم والصحة والضمان الاجتماعي والإسكان.

وبيّن سعادةُه أن الحكومة ستواصل دعم التشغيل، حيث خُصص نحو 100 مليون ريال عُماني سنويًّا لبرامج التشغيل خلال سنوات الخطة الخمسية الحادية عشرة، في إطار الجهود الوطنية لتقليص أعداد الباحثين عن عمل وتعزيز فرص الاستقرار الوظيفي.

زر الذهاب إلى الأعلى