الأرض تبلغ الحضيض الشمسي مطلع يناير.. اقتراب سنوي لا علاقة له بالفصول

مسقط في الأول من يناير 2026 /العُمانية/يصل كوكب الأرض يوم السبت المقبل إلى أقرب نقطة له من الشمس في مداره السنوي، والمعروفة فلكيًّا بـ«الحضيض الشمسي» (Perihelion)، حيث تُقدَّر المسافة بين مركزي الأرض والشمس بنحو 147.1 مليون كيلومتر، أي قرابة 0.9833 وحدة فلكية.
وأوضح إبراهيم بن محمد المحروقي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للفلك والفضاء، أن هذه الظاهرة حدثٌ فلكي سنوي يتكرر مع بداية شهر يناير من كل عام، ويأتي بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الشتوي، نتيجة الشكل البيضاوي البسيط لمدار الأرض حول الشمس، إذ يبلغ انحراف المدار قرابة 0.0167 وفقًا لقوانين كيبلر التي تنظّم حركة الكواكب.
وأشار إلى أن الأرض تبلغ في المقابل أبعد نقطة لها عن الشمس، المعروفة بـ«الأوج الشمسي» (Aphelion)، في أوائل شهر يوليو من كل عام، حيث تصل المسافة إلى نحو 152.1 مليون كيلومتر، مبينًا أن الفارق بين الحضيض والأوج لا يتجاوز خمسة ملايين كيلومتر.
وأكد أن اقتراب الأرض من الشمس لا يرتبط بارتفاع درجات الحرارة أو بتعاقب الفصول، موضحًا أن العامل الرئيس في تغير الفصول المناخية هو ميل محور دوران الأرض بنحو 23.5 درجة عن مستوى مدارها حول الشمس، وليس المسافة الفاصلة بين الأرض والشمس.

وبيّن أن ميل المحور يؤدي إلى اختلاف زاوية سقوط أشعة الشمس على سطح الأرض على مدار العام؛ ففي الصيف بالنصف الشمالي تكون الأشعة أكثر مباشرة، وترتفع الشمس في السماء وتطول ساعات النهار، فتتركز الطاقة على مساحة أصغر وترتفع درجات الحرارة. أما في الشتاء فتصل الأشعة بزاوية مائلة، وتنخفض الشمس وتقصر ساعات النهار، وتنتشر الطاقة على مساحة أوسع وتمر عبر طبقات أكثر من الغلاف الجوي، ما يسبب انخفاض الحرارة.
وأضاف أن تأثير تغير المسافة بين الأرض والشمس محدود مقارنة بتأثير ميل المحور، إذ لا يتجاوز نحو 3% من متوسط المسافة البالغ 149.6 مليون كيلومتر، كما أن الزيادة الطفيفة في الإشعاع الشمسي عند الحضيض، والمقدّرة بنحو 7%، تحدث خلال شتاء النصف الشمالي، ويُعوَّض جزء منها بقِصر مدة الشتاء نتيجة زيادة سرعة حركة الأرض قرب الحضيض.
ولفت إلى أن هذا الأثر يظهر بصورة أوضح نسبيًّا في النصف الجنوبي، حيث يكون الصيف أشد حرارة قليلًا والشتاء أقل برودة مقارنة بالنصف الشمالي، إلا أن هذا الفارق يظل محدودًا ولا يضاهي تأثير ميل محور الأرض، العامل الحاسم في تعاقب الفصول.
وأكد نائب رئيس الجمعية العُمانية للفلك والفضاء أن مثل هذه الظواهر تمثل فرصة مهمة لتعزيز الوعي الفلكي وتصحيح المفاهيم الشائعة، وإبراز دقة وانتظام النظام الكوني في حركة الأجرام السماوية.





