المشتري في حالة تقابل مع الأرض ويُشاهد بوضوح في سماء سلطنة عُمان

مسقط في 9 يناير 2026 /العُمانية/أفادت الجمعية العُمانية للفلك والفضاء أن كوكب المشتري سيبلغ حالة التقابل مع الأرض غدًا، عند الساعة 12:34 ظهرًا بتوقيت سلطنة عُمان، وذلك بحسب الحسابات الفلكية المعتمدة.

وأوضح المختار بن سيف السعيدي، رئيس البرامج الفلكية بالجمعية، أن ظاهرة التقابل تحدث عندما يقع أحد الكواكب الخارجية في الجهة المقابلة للشمس بالنسبة للأرض، بحيث تصطف الأجرام السماوية على خط شبه مستقيم بترتيب: المشتري، ثم الأرض، ثم الشمس، وهو ما يجعل الكوكب في أقرب مسافة له من الأرض خلال العام.

وبيّن في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن المسافة بين كوكب المشتري والأرض عند التقابل تُقدّر بنحو 633 مليون كيلومتر، ويصل قدره الظاهري إلى حوالي –2.8، ليظهر كنقطة شديدة اللمعان تفوق معظم نجوم السماء، ويمكن رصده بسهولة بالعين المجردة في مختلف مناطق سلطنة عُمان.

وأشار إلى أن هذه الفترة تُعد من أفضل الأوقات لرصد وتصوير كوكب المشتري، حيث يبدو في ألمع وأكبر حالاته الظاهرية، ويظل مرئيًا طوال معظم ساعات الليل؛ إذ يشرق من أفق مسقط في الساعة 05:29 مساءً، ويغيب عند الساعة 06:54 صباحًا، ويبلغ أعلى ارتفاع له في السماء قرابة منتصف الليل.

وأضاف أن كوكب المشتري يُعد من ألمع الأجرام السماوية بعد الشمس والقمر وكوكب الزهرة، وهو ثاني ألمع كواكب المجموعة الشمسية، كما يُصنف ضمن الكواكب الغازية العملاقة التي لا تمتلك سطحًا صخريًا، ويُعد الأكبر حجمًا وكتلةً بين كواكب المجموعة الشمسية.

وذكر السعيدي أن للمشتري أربعة أقمار رئيسة تُعرف بأقمار غاليليو، ويمكن مشاهدتها باستخدام المناظير الفلكية الصغيرة، فيما تتيح التلسكوبات الفلكية رؤية تفاصيل أدق مثل أحزمة السحب المميزة والبقعة الحمراء العظيمة.

وأضاف أن كوكب المشتري يظهر حاليًا في كوكبة الثور، ويُرصد بوضوح في الأفق الشرقي عقب غروب الشمس، ثم يتحرك ظاهريًا عبر السماء باتجاه الغرب مع تقدم ساعات الليل.

وأوضح أن المشتري سيبقى مشاهدًا في سماء الليل لعدة أشهر بعد التقابل، قبل أن تتراجع مدة ظهوره تدريجيًا مع اقترابه الظاهري من الشمس، إلى أن يصل إلى مرحلة الاقتران الشمسي في 29 يوليو 2026م، حيث يختفي عن سماء الليل.

وأكد مدير البرامج الفلكية أن كوكب المشتري يلعب دورًا محوريًا في استقرار النظام الشمسي، إذ تسهم كتلته الضخمة وقوته الجاذبية في جذب أو تشتيت العديد من المذنبات والكويكبات، مما يقلل من احتمالات اصطدامها بالأرض، ولذلك يُعرف علميًا بـ«درع النظام الشمسي»، فضلًا عن دوره في الحفاظ على توازن مدارات الكواكب.

واختتم السعيدي تصريحه بالتأكيد على أن ظاهرة تقابل كوكب المشتري، التي تتكرر مرة كل نحو 13 شهرًا تقريبًا، تُعد من أبرز الظواهر الفلكية، وتمثل فرصة مهمة لهواة الفلك والرصد والتصوير الفلكي لمتابعة هذا الكوكب في أفضل ظروفه، إلى جانب تعزيز الوعي بأهميته ودوره الأساسي في النظام الشمسي.

زر الذهاب إلى الأعلى