4.5 مليون ريال لمشاريع ترميم التراث والحارات القديمة بمحافظة الداخلية

نزوى في 21 سبتمبر /العُمانية/ تمضي محافظة الداخلية في تنفيذ سلسلة من مشاريع ترميم وصيانة وتأهيل المواقع التاريخية والحارات القديمة، ضمن جهودها الرامية إلى صون الموروث الثقافي وتعزيز دوره كرافد اقتصادي وسياحي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.

وأوضح سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري محافظ الداخلية أن القيمة الإجمالية للمشاريع الجاري تنفيذها تجاوزت 4.5 مليون ريال عُماني، مشيرًا إلى أن هذه الجهود لا تقتصر على أعمال الترميم فحسب، بل تمثل جزءًا من منظومة اقتصادية متكاملة تستثمر في الإنسان والمكان وتدعم المحتوى المحلي.

وأضاف أن التعاون قائم مع وزارة التراث والسياحة والجهات ذات العلاقة لصيانة القلاع والحصون والحارات التاريخية، مع توفير مرافق حديثة وخدمات نوعية تعزز من التجربة السياحية، مؤكدًا أن إشراك المجتمع المحلي يعد ركيزة أساسية في هذه المشاريع، سواء من خلال أعمال الترميم أو عبر الاستثمار في المواقع الأثرية بمشاريع صغيرة ومتوسطة توفر فرص عمل وتدعم الاقتصاد المحلي.

وبيّن سعادته أن هذه المشاريع انعكست بشكل مباشر على الحركة السياحية بالمحافظة، حيث استقطبت القلاع والحصون أكثر من 302 ألف زائر خلال النصف الأول من عام 2025، مما يؤكد أهمية الترويج المستمر لتلك المواقع وتأهيلها لتكون قادرة على المنافسة إقليميًّا ودوليًّا.

كما أشار إلى تبني المحافظة رؤية واضحة لتحويل القرى والحارات التاريخية من مواقع ساكنة إلى مراكز نابضة بالحياة الاقتصادية والثقافية، عبر إعادة توظيف المنازل القديمة كنُزل سياحية ومقاهٍ ومعارض للحرف اليدوية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية الثقافية وإيجاد موارد اقتصادية جديدة، في إطار مفاهيم الاقتصاد البنفسجي والمعرفي الداعمة للتنمية المستدامة.

من جانبها، أوضحت أحلام بنت حمد القصابية مديرة إدارة التراث والسياحة بمحافظة الداخلية أن مشاريع الترميم والصيانة تشمل 7 مواقع موزعة على ولايات بدبد وإزكي ونزوى وأدم وبهلاء. وأشارت إلى أن حصن بدبد شهد إنجازًا في ترميم جداره الداخلي الشرقي والشمالي وإنشاء ممر للمشاة، مع تواصل أعمال ترميم الجدار الخارجي بنسبة 20 بالمائة، على أن تبدأ المرحلة المقبلة بأعمال ترميم عزوة فنجاء.

وفي ولاية إزكي، وصل مشروع ترميم جامع مقزح إلى نسبة إنجاز 95 بالمائة شملت معالجة التشققات وتجديد الأبواب والنوافذ واستكمال الأعمال الكهربائية، فيما بلغت نسبة إنجاز ترميم جامع سعال بولاية نزوى 80 بالمائة، تضمنت صيانة المحراب والجدران. كما انطلقت أعمال الترميم في مسجد الشواذنة بنسبة 15 بالمائة، شملت إزالة البلاستر الخارجي ومعالجة المحراب.

أما حصن أدم فقد شهد تقدمًا ملحوظًا في أعمال الصيانة تضمنت إصلاح الأرضيات والأسقف وتركيب العازل المائي، بينما بلغت نسبة إنجاز أعمال ترميم مسجد وادي الأعلى بولاية بهلاء 60 بالمائة، بعد تركيب سقف جديد وإنجاز أعمال البلاستر الداخلي بالصّاروج.

وأكدت القصابية أن الحارات التاريخية في ولايات المحافظة تمثل ذاكرة حية تعكس ملامح العمارة التقليدية وأساليب العيش القديمة، مما يجعلها وجهة سياحية متفردة. وأوضحت أن إعادة تأهيل هذه الحارات وتهيئتها للاستثمار يفتح المجال لإقامة مشاريع نوعية كالنُزل والمقاهي والمعارض، وهو ما يسهم في تنشيط الحركة السياحية ورفد الاقتصاد المحلي مع المحافظة على الموروث ونقله للأجيال القادمة.

وأضافت أن وزارة التراث والسياحة تعمل على دعم المستثمرين وأصحاب الأعمال الراغبين في إحياء الحارات من خلال توفير المواد التقليدية والدعم الفني، في إطار توجهات رؤية “عُمان 2040” التي تضع السياحة كإحدى ركائز التنويع الاقتصادي وتعزيز حضور سلطنة عُمان على خريطة السياحة العالمية.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى