سجلّ المخاطر الوطني في سلطنة عُمان.. منظومة استشرافية تعزّز الجاهزية والاستدامة

مسقط في 8 أكتوبر /العُمانية/ يُعدُّ سجلّ المخاطر الوطني في سلطنة عُمان أداةً استراتيجيةً رئيسية في منظومة إدارة المخاطر الوطنية، إذ يجسّد رؤية متكاملة لبناء القدرات البشرية والمادية عبر استشراف المخاطر الطبيعية وغير الطبيعية المحتملة، ووضع الأسس العلمية للتعامل معها.

ويُسهم السجل، القائم على منهجيات علمية وأفضل الممارسات الدولية، في حصر المخاطر وتوثيقها وتقييمها وتحليلها بدقة من خلال إصدارات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، إلى جانب تحديد تأثيراتها على القيم الوطنية ذات الأولوية، ووضع الإجراءات الوقائية المناسبة لمواجهتها.
ويهدف سجلّ المخاطر الوطنية إلى تزويد متخذي القرار ببيانات دقيقة ورؤى تحليلية عن التهديدات المحتملة، وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات الوطنية، وتحديد الفجوات في القدرات الوطنية بما يرفع من كفاءة منظومة الجاهزية والاستجابة للمخاطر. كما يسعى إلى حماية الأرواح والممتلكات والخدمات الأساسية، وضمان استمرارية الاقتصاد، وصون البيئة والمواقع التراثية والسياحية، وتعزيز سمعة سلطنة عُمان وجاذبيتها الاستثمارية.

وأوضح سعادة الشيخ راشد بن أحمد الشامسي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية ورئيس القطاع الاجتماعي، أن سجلّ المخاطر الوطنية يشكّل منظومة وطنية علمية تُعنى برصد وتحليل المخاطر وترتيب أولوياتها، تمهيدًا لوضع استراتيجيات وطنية فاعلة تُدمج ضمن الخطط التنموية لتقليل آثارها المحتملة. وأكد أن هذا النهج الاستباقي يسهم في تعزيز الجاهزية الوطنية وسرعة التعافي من الأزمات بما يضمن استدامة التنمية.

من جانبه، أوضح الدكتور يوسف بن سالم الهنائي خبير إدارة المخاطر، أن السجل يمثل أداة محورية تجمع مختلف المؤسسات تحت مظلة واحدة لفهم شامل ومتكامل للمخاطر، من خلال تصنيفها وتسهيل تبادل المعلومات حولها، مما يتيح ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد بكفاءة. وأضاف أن السجل يُعد نظامًا تشغيليًّا ديناميكيًّا يعزّز التنسيق بين القطاعات، ويقلّل من آثار الأزمات على المجتمع والاقتصاد، ويساعد عُمان على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة وفاعلية.
أما سيف بن علي اليعربي مدير تحرير وكالة الأنباء العُمانية ومنسّق القطاع الإعلامي، فأوضح أن سجلّ المخاطر الوطنية يستند في منهجه إلى رؤية “عُمان 2040” والخطط الخمسية، حيث يحدّد أولويات المخاطر وفق احتمالية حدوثها وشدة تأثيرها، مما يعزّز موثوقية سلطنة عُمان وسمعتها الدولية.

وبيّن أن السجل يسهم كذلك في ترسيخ ثقافة إدارة المخاطر على المستويات الوطنيّة والمؤسسيّة، ويمتد أثره إلى المستويين الأسري والمجتمعي من خلال نشر الوعي بمعايير السلامة، والتعامل الواعي مع الأزمات، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والمشاركة في المبادرات المجتمعية الهادفة إلى رفع مستوى الجاهزية المجتمعية.





