حارة الشناديد.. ذاكرة تاريخية تنبض بالحياة في ولاية عبري

عبري في 24 نوفمبر 2025 /العُمانية/تُعد “حارة الشناديد” بولاية عبري في محافظة الظاهرة أحد أبرز الشواهد التاريخية التي تجسد عراقة الإنسان العُماني وامتداده الحضاري، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من خمسة قرون، لتظل بيوتها الطينية وأزقتها القديمة حافظةً لروح الماضي وعمق الهوية العُمانية الأصيلة.

وقال فهد بن بطي الشندودي، أحد أهالي الحارة، لوكالة الأنباء العُمانية: إن حارة الشناديد تُعد من أقدم الحارات في الولاية، وقد بُنيت من الطين والحجارة وجذوع النخيل، وتتميز بعمارتها التقليدية التي تتجلى في الأقواس والمشربيات والأبواب الخشبية المزخرفة، في انعكاس واضح لمهارة الحرفيين العُمانيين وقدرتهم على توظيف مكونات البيئة المحلية.

وأشار إلى أن “صباح الشناديد” يمثل المدخل الرئيس للحارة من الجهة الشمالية المؤدية إلى سوق عبري القديم، حيث تفصل مسافات قصيرة بين الحارة والمحال التجارية والحصن التاريخي للولاية. كما تضم الحارة مدخلين آخرين هما صباح المشرع من الشرق والصباح الغربي من جهة الغرب.

وبيّن الشندودي أن “البيت العود” يُعد من أقدم معالم الحارة، إذ يعود تاريخ بنائه إلى عام 1187هـ، ويحمل على جدرانه نقوشًا تاريخية بارزة. ويتكون هذا المنزل العريق من تسع غرف ومجلسين وثلاث صباحات كانت تُستخدم لأغراض دفاعية وتُغلق في فترات المساء قديمًا.

وأضاف أن الحارة تحتضن عددًا من المعالم الدينية والتاريخية أبرزها مسجد الحارة ومسجد المشرع، اللذان يشكلان محورًا اجتماعيًا وروحيًا لأهالي المنطقة، مشيرًا إلى أن السكان ما زالوا محافظين على عاداتهم وتقاليدهم، حيث يُعد الإفطار الجماعي في رمضان والفعاليات الشعبية والوطنية من أهم مظاهر الترابط الاجتماعي فيها.

وأكد الشندودي أن حارة الشناديد شهدت في السنوات الأخيرة مبادرات أهلية ووطنية تهدف إلى ترميم مبانيها وصون هويتها المعمارية، وتحويلها إلى وجهة سياحية وثقافية تستقطب الزوار والمهتمين بالتاريخ.

واختتم قائلاً إن الحفاظ على الحارة لا يقتصر على صون مبانٍ أثرية فحسب، بل هو حفاظ على ذاكرة وطنية عريقة وهُوية ثقافية متجذرة تجسد ارتباط الإنسان العُماني بماضيه وقدرته على المواءمة بين الأصالة ومتطلبات الحاضر.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى