محمية وادي الموجب.. لوحة طبيعية ساحرة في قلب الأردن

عمّان في 19 يناير 2026 /العُمانية/ تُعدّ محمية وادي الموجب واحدة من أبرز اللوحات الطبيعية الفريدة في قلب الأردن، حيث تلتقي الصخور القديمة والمياه المتدفقة من الجداول والينابيع، مع الحياة البرية المتنوعة والأشجار الوارفة، لتشكّل نموذجًا لتحوّل الطبيعة القاسية إلى مساحة من الجمال والتأمل.
تمتد المحمية على جانبي الوادي العميق الذي شكّله وادي الموجب، أحد أهم الأودية المؤدية إلى البحر الميت، أخفض نقطة على سطح الأرض، وتمتاز بتدرجاتها وارتفاعاتها المتفاوتة، إذ تنخفض إلى نحو 410 أمتار تحت مستوى سطح البحر، وترتفع إلى حوالي 900 متر في المناطق الجبلية الشرقية، ما منحها تنوعًا جيولوجيًا وبيئيًا غنيًا.

تتنوع تضاريس المحمية بين المنحدرات الصخرية الحادة، والجبال الوعرة، والأودية الضيقة التي حفرتها المياه على مدى آلاف السنين، إلى جانب السهول المنحدرة تدريجيًا نحو الصحارى والجبال، ومصادر المياه الطبيعية التي تشمل الينابيع والأحواض الدائمة.
وتوفر هذه التكوينات الجغرافية بيئات مناسبة لمجموعة واسعة من النباتات والحيوانات، إذ تضم المحمية نحو 500 نوع نباتي. ففي المرتفعات الجافة تنمو نباتات صحراوية مقاومة للجفاف، بينما تكتظ الأودية بالأشجار المثمرة مثل النخيل والتين البري والكروم، إضافة إلى نباتات الألياف والزهور الطبيعية، فضلاً عن النباتات الطبية النادرة المستخدمة في العلاج الشعبي.

وتعدّ المحمية ملاذًا للعديد من الحيوانات البرية المقيمة والعابرة خلال مواسم الهجرة، إذ تقع على مسار الطيور المهاجرة بين إفريقيا وأوروبا، كما تضم طيورًا نادرة وجارحة مثل النسر المصري والعقاب الشمالي، التي تعتمد على التدرج البيئي بين الواحات والمياه والمرتفعات للتغذية والتكاثر.
وتعيش في المحمية أيضًا الثدييات مثل البيكة النوبيّة المعاد تأهيلها، الذئب السوري، ابن آوى، البندق، الغرير المخطط، الوشق، والسنجاب الصخري، التي تأقلمت مع التضاريس الوعرة والظروف المناخية المتنوعة.
وتغذي المحمية سبعة روافد مائية دائمة وموسمية، تشكّل نظامًا بيئيًا مستمرًا يوفر الحياة للنباتات والحيوانات، كما يتيح للزوار ممارسة أنشطة بيئية وسياحية متنوعة، من المشي وسط المياه والتجديف، إلى التسلق عبر الشلالات، والسباحة والغوص، مقدمة تجربة فريدة تجمع بين المغامرة والتعليم البيئي ومراقبة الحياة البرية.
كما تضم المحمية مواقع أثرية تعكس تاريخ المنطقة عبر العصور، من أطلال رومانية وطرق قديمة تربط وادي الأردن بالبحر الميت، إلى مساكن حجرية ومستوطنة بدائية، ومواقع تعود للعصور الإسلامية المبكرة.

تأسست محمية وادي الموجب عام 1985 على مساحة واسعة، وأدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 2011 ضمن شبكة محميات المحيط الحيوي، تقديرًا لأهميتها البيئية وقيمتها كموقع طبيعي عالمي.





