سماءُ عُمان تترقّب زخة شهب الرباعيات مساء غدٍ وفجر بعد غدٍ

مسقط في 2 يناير 2026 /العُمانية/ تشهد سماء سلطنة عُمان مساء غدٍ وفجر بعد غدٍ ظاهرة فلكية مميّزة تتمثل في زخة شهب الرباعيات، إحدى أغزر الزخّات الشُهبية السنوية التي تبلغ ذروتها مع بدايات العام الميلادي الجديد.
وأوضحت وصال بنت سالم الهنائية، نائبة رئيس لجنة التواصل المجتمعي بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء، أن زخة شهب الرباعيات تُعرف بنشاطها العالي وقِصر فترة ذروتها التي لا تتجاوز بضع ساعات، حيث يمكن في ظروف الرصد المثالية مشاهدة ما يقارب 120 شهابًا في الساعة.
وبيّنت في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن مصدر هذه الزخة يعود إلى الجرم السماوي المعروف باسم (2003 EH1)، وهو جرم صغير من الأجرام القريبة من الأرض، صُنّف فلكيًّا ككويكب، مع مؤشرات علمية ترجّح كونه بقايا مذنب قديم فقد نشاطه بمرور الزمن.
وأضافت أن الجرم اكتُشف عام 2003، ويدور حول الشمس في مدار شديد الاستطالة يستغرق نحو خمس سنوات ونصف السنة لإكمال دورته، ما يجعله عرضة لتغيرات حرارية كبيرة أثناء حركته.
وأشارت إلى أن الجسيمات المرتبطة بزخة الرباعيات تمتاز بكونها أكثر كثافة وصلابة مقارنة ببقايا كثير من المذنبات النشطة، الأمر الذي يفسّر سطوع الشهب وقِصر مدة الذروة، نتيجة ضيق وتركيز التيار الغباري المرتبط بها.
وأفادت بأن شهب الرباعيات تتميّز بسرعتها العالية وسطوعها اللافت، وغالبًا ما تظهر بألوان تميل إلى الأبيض المائل للأزرق، وقد تخلّف بعض الشهب آثارًا دخانية قصيرة تستمر لبضع ثوانٍ قبل أن تختفي.
وذكرت الهنائية أن نقطة الإشعاع الخاصة بالزخة تقع بالقرب من كوكبة العواء، وترتفع تدريجيًّا خلال ساعات الليل، لتصل إلى أفضل ارتفاع لها قبيل الفجر، ما يجعل الفترة من منتصف الليل وحتى بزوغ الفجر الأنسب لمشاهدتها.
وأضافت أن ذروة الزخة هذا العام تتزامن مع وجود القمر في طور البدر، وهو ما يؤدي إلى زيادة إضاءة السماء ويحدّ من رصد الشهب الخافتة، حيث تقلّ قدرة العين على التمييز بينها وبين خلفية السماء المضيئة، لتبقى الشهب الساطعة فقط واضحة للعين المجردة.
ورغم ذلك، أكدت أن فرصة مشاهدة عدد من شهب الرباعيات ما تزال قائمة، لا سيما الشهب اللامعة ذات المسارات الطويلة، خصوصًا عند انخفاض القمر قرب الأفق أو عند اختيار اتجاهات رصد بعيدة عن موقعه في السماء.
وأوضحت أن هذه الزخة من الظواهر الفلكية التي يمكن رصدها بالعين المجردة دون الحاجة إلى أدوات خاصة، شريطة التواجد في مواقع مظلمة بعيدة عن التلوث الضوئي، وإتاحة الوقت الكافي لتأقلم العين مع الظلام، مع توجيه النظر إلى قبة السماء الواسعة بدل التركيز على نقطة محددة.
واختتمت الهنائية تصريحها بالإشارة إلى أن رصد زخة الرباعيات يتزامن مع تألّق عدد من نجوم الشتاء اللامعة في سماء سلطنة عُمان، إضافة إلى إمكانية مشاهدة بعض الكواكب المتباينة في ألوانها وسطوعها، ما يضفي بعدًا جماليًّا خاصًّا على تجربة الرصد ويجعل المشهد السماوي لوحة كونية تجمع بين ثبات النجوم وحركة الشهب الخاطفة.





