سلطنة عُمان تحتفي بيوم تولّي السُّلطان مقاليد الحكم… مسيرة نهضة متجددة ورؤية وطنية راسخة

مسقط في 10 يناير 2026 /العُمانية/تحتفل سلطنةُ عُمان غدًا الأحد بالذكرى السنوية ليوم تولّي حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ مقاليد الحكم في البلاد، والذي يوافق الحادي عشر من يناير من كل عام، في مناسبةٍ وطنيةٍ تجسّد معاني الفخر والاعتزاز، وتستحضر مسيرة نهضةٍ متجدّدة تمضي بثبات نحو المستقبل برؤيةٍ واضحةٍ وطموحة.

ويمثّل هذا اليوم محطةً متجددة لتأكيد الولاء والعرفان لقائد المسيرة، واستلهام معاني العطاء والمسؤولية، ومواصلة البناء بروح «عُمان النهضة المتجددة»، بما يعزّز تطلعات الأجيال القادمة، ويُرسّخ الثقة بمستقبلٍ أكثر ازدهارًا واستدامة في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السُّلطان المُفدّى /أيده الله/.

وتواصل سلطنةُ عُمان مسيرتها الوطنية في مرحلةٍ متقدمة من العمل المؤسسي المسؤول، مستندةً إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز النزاهة والشفافية، وتمكين المؤسسات، وإرساء دعائم التنمية المستدامة، وماضيةً بعزمٍ وثبات نحو تحقيق أهداف «رؤية عُمان 2040»، بما يحفظ المنجزات الوطنية ويعزّز مكانة السلطنة إقليميًا ودوليًا.

وفي هذا السياق، أكدت سعادةُ زهراء بنت محمد رضا اللواتية، نائبة رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة للرقابة على الهيئات والاستثمارات والشركات، أنّ الرؤية السامية لجلالة السُّلطان المُعظّم /حفظه الله ورعاه/ أسهمت في تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة في مؤسسات الدولة، من خلال ترسيخ سيادة القانون، وتأكيد مبدأ المساءلة دون استثناء.

وأضافت سعادتها أنّ «رؤية عُمان 2040» شكّلت رافعةً لتمكين الأجهزة الرقابية وتعزيز استقلاليتها، بما يحفظ المال العام ويضمن سلامة الأداء المؤسسي، ويسهم في نشر ثقافة الإفصاح والوضوح في العمل الحكومي، ويعزّز ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة، إلى جانب تحديث منظومة العمل الإداري ورفع كفاءة الأداء وربط المسؤولية الوظيفية بالأمانة والالتزام، في نهجٍ إصلاحي مستدام يحافظ على مكتسبات الوطن.

وأشارت إلى أنّ الجهاز يواصل أداء مهامه الرقابية من خلال تنفيذ خطط الفحص السنوية، واستقبال ودراسة البلاغات والشكاوى، وتعزيز الشفافية عبر الشراكة مع الوحدات الحكومية، وإطلاع المجتمع على نتائج الأعمال الرقابية من خلال الملخص المجتمعي، فضلًا عن تنفيذ برامج تدريبية وفعاليات توعوية ضمن إطار الشراكة المؤسسية.

وبيّنت سعادتها أنّ سلطنة عُمان حققت تقدّمًا لافتًا في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، بتقدّمها 20 مركزًا عالميًا لتحتل المرتبة الخمسين من بين 180 دولة، والرابعة عربيًا، مقارنةً بالمرتبة السبعين في عام 2023، وبارتفاع 12 درجة في التقييم، ما يعكس التزام السلطنة بتبنّي أفضل الممارسات الدولية في تعزيز النزاهة وحماية المال العام.

من جانبه، قال المكرّم السّيد عادل بن المرداس البوسعيدي، عضو مجلس الدولة، إنّ جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ واصل منذ تولّيه مقاليد الحكم مسيرة التطوير والتحديث، مستندًا إلى ما تحقق من بناء مؤسسي وبنية أساسية متكاملة، وجعل من «رؤية عُمان 2040» خارطة طريق لتنمية شاملة ومستدامة.

وأضاف أنّ مجلس عُمان، بشقّيه الدولة والشورى، يضطلع بدورٍ محوري في مراجعة التشريعات والمشروعات القانونية، وإعداد الدراسات التخصصية، والمساهمة في تنفيذ الرؤية وفق معايير الحوكمة والشفافية، مشيرًا إلى ما تحقق من إنجازات في مجالات التوازن المالي، وتنويع مصادر الدخل، وزيادة الإيرادات غير النفطية، والتوجه نحو الطاقة المتجددة وتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2050.

وأوضح أنّ تطوير الجهاز الإداري للدولة شمل الحد من الترهّل التنظيمي، ودمج بعض المؤسسات، ونقل بعض الصلاحيات إلى القطاع الخاص، إلى جانب التوسع في استخدام التقنيات الحديثة وتدشين المنصات الإلكترونية، بما سهّل الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات الحكومية.

بدوره، أكّد مبارك بن خميس الحمداني، مدير المكتب الوطني لاستشراف المستقبل بوزارة الاقتصاد، أنّ فلسفة التنمية لجلالة السُّلطان المُعظّم تقوم على أربعة مرتكزات رئيسة، تشمل بناء قاعدة اقتصادية واجتماعية مستدامة، وتسخير الأطر التشريعية والمؤسسية لتمكين النمو، وإدارة التنمية بمنهجية المؤشرات والمتابعة، وتحقيق التوازن بين السياسات الاقتصادية واحتياجات المجتمع.

وأشار إلى أنّ هذه الفلسفة انعكست في التوجيهات السامية التي ركزت على تنويع مصادر الدخل، ورفع كفاءة الإنفاق، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز الشراكات الدولية، وجذب الاستثمار الأجنبي، إلى جانب إرساء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية تقوم على عدالة الاستهداف وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وأوضح أنّ من أبرز ملامح المرحلة الماضية تفعيل التنمية المتوازنة جغرافيًا، من خلال تمكين المحافظات إداريًا وماليًا، وتعزيز اللامركزية، بما يضمن وصول ثمار التنمية والخدمات الأساسية إلى مختلف مناطق السلطنة.

وعلى الصعيد الدولي، تواصل سلطنة عُمان حضورها الفاعل بسياسة خارجية متزنة، تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحسن الجوار، وترسيخ قيم السلام والتعايش، وتغليب الحوار في معالجة النزاعات، بما يعزّز الأمن والسلم الدوليين، ويخدم المصالح المشتركة، ويدعم مستهدفات «رؤية عُمان 2040».

وتُجسّد الدبلوماسية العُمانية، بما تمتلكه من مصداقية ونهج الحياد الإيجابي، ركيزةً أساسية في بناء علاقات دولية متوازنة، والإسهام في تقريب وجهات النظر، ودعم مسارات السلام والاستقرار، لترسّخ مكانة سلطنة عُمان شريكًا موثوقًا ومسؤولًا في المجتمع الدولي.

زر الذهاب إلى الأعلى