مسارٌ تنمويٌّ جديد يعزّز الاستدامة والشمول في الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)

مسقط في 10 يناير 2026 /العُمانية/ تواصل سلطنة عُمان، مع بدء تنفيذ خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، ترسيخ دعائم الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي، والمضي قدمًا نحو تنمية أكثر استدامة وازدهارًا، مستندةً إلى ما تحقق من منجزات خلال المرحلة الأولى من رؤية «عُمان 2040» التي أسهمت في تعزيز الاستدامة المالية، وتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي، وتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي.

وانعكست هذه الجهود في جملة من المكاسب المباشرة للمواطنين، من أبرزها تطبيق منظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز مخصصات الإنفاق الاجتماعي، وزيادة الدعم الموجّه للسلع الغذائية وعدد من الخدمات الأساسية، إلى جانب التوسع في الإنفاق الإنمائي لدعم القطاع الصحي والبنية الأساسية للتعليم، وتنفيذ مشروعات تنموية استراتيجية في قطاعات التنويع الاقتصادي والقطاعات الخدمية، بما في ذلك الطرق والإسكان.

وتقوم الخطة الخمسية الحادية عشرة على ثلاثة مسارات رئيسة، يتمثل أولها في المسار الزمني الذي يقسم تنفيذ الخطة إلى ثلاثة برامج عمل متتابعة، فيما يتمثل المسار الثاني في المسار التكاملي «المختلط» الذي يجمع بين مخرجات الخطط التنموية السابقة وإدخال برامج استراتيجية جديدة تتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة، بما يضمن مرونة السياسات وقدرتها على التكيف مع المتغيرات. أما المسار الثالث فهو المسار التخطيطي الذي يركز على تحقيق الترابط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال مكونين رئيسين هما المكون الاقتصادي والمكون التنموي المستحدث، وكلاهما يشكلان ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040» وأهداف التنمية المستدامة.

ويستهدف المسار الاقتصادي تعزيز التنويع الاقتصادي المستدام، ودعم الابتكار، وتحقيق الاستدامة المالية، بما يقلل الاعتماد على الموارد النفطية ويعزز القدرة التصديرية للسلطنة، بينما يركّز المسار التنموي على استكمال البنى الأساسية، وتحقيق التنمية الاجتماعية والبيئية المتوازنة، وتحسين دخل الأسرة وجودة الخدمات الاجتماعية، وتطوير منظومات التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وتحقيق تنمية متوازنة بين المحافظات من خلال تعزيز اللامركزية وتمكين المحافظات من اتخاذ قراراتها التنموية، وتحفيز الاستثمار المحلي، وتوفير فرص العمل، وتطوير المدن الذكية، وتحسين شبكات النقل، وتعزيز التحول الرقمي والحوكمة المؤسسية، إلى جانب دعم الاستدامة البيئية والتوسع في الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات الكربونية.

وأكد الدكتور سالم بن عبد الله آل الشيخ، المتحدث الرسمي بوزارة الاقتصاد، أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تضع الاستدامة المالية والنمو والتنويع الاقتصادي في صدارة أولوياتها بوصفها ركائز أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والرفاه الاجتماعي المستدام وتحسين مستوى المعيشة وجودة الخدمات، وزيادة فرص العمل. وأوضح أن الخطة أُعدّت وفق نهج استراتيجي متكامل يستند إلى محاور رؤية «عُمان 2040» ويراعي استشراف المستقبل ومواكبة التحولات العالمية في التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن الخطة ركزت في بعدها الاجتماعي على تعزيز اللامركزية والتنمية الشاملة في المحافظات، ورفع كفاءة سوق العمل، ودعم التنمية الاجتماعية المستدامة، موضحًا أن تعزيز التنمية المحلية والاستفادة من المزايا التنافسية لكل محافظة يمثل محورًا رئيسًا لتحقيق تنمية متوازنة وتحسين دخل الأسر، إلى جانب دعم استقلالية المحافظات وتطوير البنية الأساسية والخدمات العامة وتحفيز القطاع الخاص المحلي.

وبيّن أن الخطة تولي اهتمامًا خاصًا بتطوير سوق العمل من خلال تسريع استيعاب الباحثين عن عمل، ودعم التوظيف والتدريب، وتشجيع ريادة الأعمال، وربط التعليم بمتطلبات المهارات المستقبلية، وتمكين الكفاءات الوطنية في القطاع الخاص، وتعزيز ثقافة العمل الإيجابية، ومواكبة أنماط العمل الحديثة.

وفي جانب التنمية الاجتماعية، تركز الخطة على تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز الهوية الوطنية، وتطوير التعليم والتدريب المهني، وتمكين الشباب والمرأة، ودعم البحث العلمي والابتكار، وتطوير قطاع الرياضة والسياحة الرياضية.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الخطة تتضمن 190 برنامجًا استراتيجيًا موزعة على أولويات رؤية «عُمان 2040»، من بينها برامج لتطوير التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وتسريع التوظيف والتدريب، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين بيئة العمل، ورفع المستوى المعيشي للأسرة.

وأشار إلى رفع الإنفاق المقدر في ميزانية عام 2026 على القطاعات الاجتماعية والأساسية إلى 5.2 مليار ريال عُماني، بزيادة 4 بالمائة مقارنة بعام 2025، بما يمثل 43 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام، مع استحواذ التعليم والصحة والضمان الاجتماعي على النصيب الأكبر من هذه المخصصات، إضافة إلى دعم منظومة الحماية الاجتماعية وقطاع الكهرباء وبرامج التشغيل التي تستهدف توفير أكثر من 300 ألف وظيفة خلال سنوات الخطة.

من جانبه، أكد سعادة الدكتور عبد العزيز بن راشد الهاشمي نائب رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تمثل محطة محورية في مسار رؤية «عُمان 2040»، وتولي الجوانب الاجتماعية وحماية المواطن أولوية قصوى، من خلال الحفاظ على مستويات الإنفاق على الخدمات الأساسية، ودعم السلع والخدمات الحيوية، وضمان مستويات تضخم منخفضة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص العمل، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي المستدام.

زر الذهاب إلى الأعلى