العيد في زمن الطيبين 3

الزمان: الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين
المكان: مطرح ووَطْيَه
الاستعداد للعيد
أول يوم العيد
فرحة العيدية
أطباق العيد 
الأفراح في وَطْيَه 
توطئة
تحدثتُ في اليومين الماضيين عن العناوين الثلاثة الأولى، ويبقى لي اليوم تناول العنوانين الأخيرين.
أطباق العيد
جرت العادة في الخمسينيات، خلال سنوات طفولتي الأولى، أن يكون طبق اليوم الأول من العيد مكونًا من مرق اللوبيا أو “الدنكو”، يُقدَّم مع خبز التنور أو “الرخال” أو “چاباتي” الرقيق.
أما في اليوم الثاني من العيد، فكان لنا نصيب من الشواء الطري، المُعدّ من الأضحية التي ذُبحت في اليوم الأول. كنا نستمتع بطعم الشواء، وكان له نكهة مميزة لا تجدها الألسن اليوم، إذ لم يكن متاحًا لنا سوى في العيدين فقط، خلافًا لما هو عليه الحال الآن حيث يتوفر في كل وقت ومكان.
وفي اليوم الثالث، كنا نكتفي بتناول “أب كوشت” أو حساء اللحم مع الخبز التنوري، أما في اليوم الرابع، فكان فطورنا يتكون من خبز تنوري أو چاباتي مع “الدنكو” أو اللوبيا.
الأفراح في وَطْيَه
في الحقيقة، الاسم الصحيح هو “وَطْيَه” بمعنى النعال، وليس “وُطِيَّه” كما يُنطق اليوم.
والآن، لننتقل إلى أجواء الفرح هناك:
بعد الظهيرة، كنا نتوجه إلى وَطْيَه، التي كانت عامرةً بالعيون والأفلاج والمزارع وأشجار السدر والغاف، على متن مركبة “بيدفورد” الكاكية اللون، نترنح فوقها يمنةً ويسرةً في طريق وعرة تملؤها “الجرجرة”. كنا نعبر “القَف”، الذي لم يتبقَّ منه اليوم سوى نصبٍ تذكاري، وهناك ندخل منطقةً أخرى تُعرف باسم عُمان، فيما كانت المناطق التي خلفها تُعرف باسم مسقط وجوادر ومكران.
خلال دقائق، كنا نصل إلى وَطْيَه، حيث تجتمع حشود كبيرة، وتُقام احتفالات عامرة تضم الرقص والبيع والعديد من الفعاليات المميزة التي كانت تمنح اليوم نكهة خاصة.
كنا نجلس على ظهر المركبة، نحمل في أيدينا زجاجات شراب “راسبيري”، وهو مشروب لم يكن متوفرًا في وَطْيَه. وعلى امتداد الطريق، كنا نردد بصوت عالٍ، وبتحمس المنتصرين، كلماتٍ لا تزال عالقة في ذاكرتي وتحمل معاني عميقة لمن يدرك مغزاها:
“هول ماما هول ماما
ناصر بنديره”
وهكذا كان أول أيام العيد مليئًا بالفرح، منذ انبلاج الفجر حتى المغيب. وما إن يحل الظلام، حتى تبدأ جفوننا الصغيرة المتعبة في الاستسلام للنوم، لنغفو سريعًا في سبات عميق.
وفي اليوم التالي، كنا نعيد الاحتفال بنفس البهجة والسعادة، وكأن العيد لا ينتهي، لحظاتٌ كان لها طعم لا يُضاهيه شيءٌ من أعياد اليوم.
د. حسن الموسوي كُتب في:
غرّة شوال 1443 هـ
2 مايو 2022